الأربعاء 15 يوليو 2020
كتاب الرأي

عبد الكبير طبيح: هل انتخاباتنا المهنية منسجمة مع المبادئ الدستورية؟

عبد الكبير طبيح: هل انتخاباتنا المهنية منسجمة مع المبادئ الدستورية؟ عبد الكبير طبيح

 

بدأ أريد أن أهنئ زهرة وسط غابة الرجال، و إن وضعوها في أسفل السلم، فأنا أعتبرها شوكة في أقدامهم تذكرنا جميعا أن بقايا الفكر المتحجر و المغلق حاضرة وموجودة فينا لمقاومة كل انفتاح أو تقدم.

هل يعقل في سنة 2017 و في ظل دستور 2011 أن تسفر انتخابات اكبر هيأة للمحامين بالمغرب و هي هيأة المحامين بالدار البيضاء، عن انتخاب زميلة وحيدة، و ليس فقط، بل و نضعها في أسفل السلم؟

من الواجب أن نسائل أنفسنا هل تلك الانتخابات كانت منسجمة مع المبادئ التي أتى بها الدستور و القوانين التنظيمية المطبقة له؟

أخذت مني وقتا عملية المفاضلة بين جملة (...منسجمة مع الدستور) و جملة (....مطابقة مع الدستور) فتخليت عن الأخيرة حتى لا يسهل الرد بالقول أن الدستور لا ينظم انتخابات هيأة المحامين حتى تخضع انتخابات هذه الأخيرة إليه.

لكن الدستور ينظم انتخاب المجلس الأعلى للسلطة القضائية في الفصل 116 الذي يحيل على الفصل 6 من القانون التنظيمي 13.100 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، و الذي يلزم أن تمثل القاضيات فيه بـ (...بما يتناسب مع حضورهم في السلك القضائي).

هذا مبدأ دستوري موجه وهو رسالة دستورية تحث كل المؤسسات بهذا الوطن لكي تحدو حدوه.

إذا كان الدستور قد اعترف بالدور الفاعل للمرأة في تطوير مؤسسات الدولة و المجتمع فكيف يتخلف رجال و نساء مهنة المحاماة عن تبني و الدفاع و إعمال هذا المبدأ الدستوري.

مع العلم أن المجتمع أوكل لهم، أي للمحاميات و للحاميين، مهمة حماية و الدفاع على الحريات الفردية و الجماعية و علن الحقوق الفردية و الجماعية و على رأسها حق المرأة الطبيعي، و ليس المتصدق به عليها، في تبوء مراكز القرار.

كانت هيأة المحامين بالدار البيضاء سباقة في وضع صندوق زجاجي شفاف في انتخاباتها كوجه من أوجه الاحتجاج على الدولة التي كانت انتخاباتها غير شفافة.

لكن اليوم خطوات الدولة متقدمة، بالخصوص في المجال الذي يهمنا الآن، على من أوكل لهم المجتمع الدفاع على مبدأ المساواة الذي هو مركز و مبتدأ الإيمان بحقوق الإنسان.

قد يرد على كل هذا بكون الاقتراع حر. أجيب: بالعكس، هو الفكر الذي تحدثت عليه في البداية.

لنفكر.