الثلاثاء 12 ديسمبر 2017
كتاب الرأي

حسن الخطابي: قمة أبيدجان تكرس مكانة المغرب الدولية كقوة إقليمية

حسن الخطابي: قمة أبيدجان تكرس مكانة المغرب الدولية كقوة إقليمية حسن الخطابي

في مجال العلاقات الدولية يعتبر تحقيق المصالح الوطنية معيار نجاح السياسات الخارجية  للدول، حيث تحتل هذه المصالح صدارة الاهتمامات الدبلوماسية. في هذا الإطار يمكن النظر إلى عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي كترجمة لمخطط مدروس للسياسة الخارجية المغربية، ونتيجة سياسة استشرافية للديبلوماسية المغربية، وصفها وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، بأنها "رؤية المملكة الواضحة لبناء نموذج تعاون مستدام فيما بين بلدان الجنوب، لتحقيق شراكة متينة تستحضر مصالح الدول الإفريقية المشتركة، وتقوم على أساس الربح المشترك".

إنها عودة تعطي المدلول الحقيقي لتعاون جنوب/جنوب بشكل عام، وللتعاون الإفريقي بشكل خاص، عودة من شأنها أن تجعل من إفريقيا فضاء مناسبا لعيش الأفارقة بكرامة، وقارة قادرة على تجاوز المآسي التي تعاني منها، وعلى رأسها الهجرة غير الشرعية، التي حولت البحر المتوسط إلى مقبرة للمهاجرين السريين، وحولت ليبيا إلى سوق لبيع هؤلاء المهاجرين. لقد أثبت واقع الحال أن إفريقيا والمغرب في حاجة إلى بعضهما البعض، وأن وحدة إفريقيا، بعد عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، كفيلة بمنحها المكانة التي تستحقها في الساحة الدولية، باعتبارها منطقة غنية بالموارد الطبيعية والبشرية.

وقد برزت أهمية عودة المغرب إلى عائلته الإفريقية من خلال الأهمية التي احتلتها مشاركة ملك المغرب في أشغال قمة الاتحاد الإفريقي/الاتحاد الأوروبي (29-30 نونبر 2017)، والتي عبر عنها رئيس جمهورية غينيا، رئيس مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، ألفا كوندي، بقوله إن "المغرب منخرط في مجال تدبير الهجرة، ونحن فخورون جدا بالتزام وريادية الملك محمد السادس". هذه القمة تميزت بالرسالة الملكية التي دعت المؤتمرين إلى "صياغة خطة عمل إفريقية بشأن الهجرة"، تتجاوز انشغال إفريقيا وأوروبا بالهجرة في الممارسات المرفوضة ضد المهاجرين في ليبيا، وتتجه نحو الانكباب على القضايا الأساسية للقارة الإفريقية، وعلى رأسها إشكالات الهجرة والتنمية الاقتصادية .

هكذا إذن ظهر للقادة الأفارقة أن المغرب أضحى أحد الفاعلين الأساسيين في هذه القارة، وأن حضوره داخل الاتحاد أصبح ضرورة ملحة. ومن هنا يمكن فهم اللقاءات التي عقدها جلالة الملك مع بعض هؤلاء القادة، وعلى رأسهم رئيس دولة جنوب إفريقيا، التي لم يضعف اعترافها بالجمهورية الصحراوية الوهمية من قوة دفاع المغرب عن قضية وحدته الترابية، بقدر ما أضعف مستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وانعكس سلبا على استثماراتهما في القارة، باعتبارهما الدولتان الرئيسيتان من حيث الاستثمارات في إفريقيا .

ومقابل دينامية الدبلوماسية المغربية كان هناك أفول للدبلوماسية الجزائرية، وللتغطية عن هذا الفشل روجت وسائل الإعلام الجزائرية لاستنتاج غريب، مفاده أن حضور ملك المغرب قمة أبيدجان هو بمثابة اعتراف ضمني بالجمهورية الصحراوية الوهمية، متناسية أن المغرب يتفاوض، تحت إشراف الأمم المتحدة، مع جبهة البوليساريو منذ سنوات، معتبرا أعضاءها مغاربة "مغرر بهم"، وأن هذا لا يعني، بأي حال من الأحوال، اعترافا بالجمهورية الصحراوية الوهمية، وهو ما أكد عليه جلالة الملك في خطابه الأخير بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء بقوله: "لا لأي حل لقضية الصحراء خارج سيادة المغرب الكاملة على صحرائه".