الثلاثاء 12 ديسمبر 2017
اقتصاد

نوفل الناصري: هذه هي مخاطر «البيتكوين» على الاقتصاد الوطني والسياسة المالية

نوفل الناصري: هذه هي مخاطر «البيتكوين» على الاقتصاد الوطني والسياسة المالية د نوفل الناصري

يستعرض، نوفل الناصري، دكتور في الهندسة المالية وباحث في السياسات العمومية، المخاطر الناجمة عن العملة الافتراضية«Bitcoin» ،  على الاقتصاد الوطني ، و يبرز في هذا الحوار مميزاتها وخصائصها:

- ما هو البيتكوين؟

العملة الافتراضية «Bitcoin» هي عملة إلكترونية - رقمية افتراضية لا تملك رقمًا مسلسلاً ولا تخضع لسيطرة الحكومات والبنوك المركزية كالعملات التقليدية حول العالم، بل يتم التعامل بها فقط عبر شبكة الإنترنيت، من دون وجود فيزيائي لها.

هل هناك عملات أخرى افتراضية، أم أن الأمر يتعلق بطفرة البيتكوين وحده؟

توجد المئات من العملات الافتراضية التي بدأ إنشاؤها منذ سنوات، في محاولة لتجاوز قيود أنظمة الصرف التقليدية، أهم هذه العملات «إثيريوم» يصل سعرها إلى 364 دولار وتوجد منها أزيد من مليون وحدة عبر العالم، و«البيتكوين» (70 دولارا)، بالإضافة إلى عملات أخرى كـ«الريبل»،«المونيرو» و«الريو» وغيرها.

هل عندها قيمة مالية؟ وكيف تسعر؟

توجد أزيد من 4.4 مليون وحدة بتكوين، قيمة كل منها تزيد على 8000 دولار، بقيمة إجمالية تصل إلى 135 مليار دولار على مستوى العالم. يجرى استبدال البيتكوين بالعملات الرسمية كالدولار واليورو، عبر محفظة

مالية يتحكم فيها العميل برقم سري خاص، عبر تطبيقات إلكترونية، مرتبطة بالآلاف من أجهزة الكمبيوتر، تتحقق من صحة المعاملات وتضيف المزيد من عملات بتكوين إلى النظام.

هل هناك من يعترف بهذه العملة؟

تعترف بعض الدول بالبيتكوين كعملة ولكن بشكل جزئي (بينها ألمانيا، النمسا، كندا، البرازيل، السويد وبعض الولايات الأمريكية، بالإضافة إلى بريطانيا)، في حين تحظر استخدامها دول أخرى وأبرزها الصين وروسيا، كما أن هناك متاجر إلكترونية تتيح لعملائها التعامل بها مثل متجر «مايكروسوفت»، و«غوغل»، و«باي بال»، و«أمازون».

ماهي مميزات هذه العملة؟

لا رسوم على التحويلات بعكس العملات التقليدية. سهلة وسريعة الاستخدام، حيث يمكن تداولها عبر العالم في ثوان معدودة دون تحمل أي مصاريف إضافية.

عدم خضوع التحويلات لسيطرة البنوك والحكوميات.

السرية في نقل التحويلات بين الحسابات.

عملة إلكترونية 100 بالمائة، فيمكن تخزينها على USB أو على حاسوب منزلي، ثم إرسالها إلى أي مكان في العالم بتكلفة تساوي الصفر.

كيف يتم الحصول على البتكوين؟

بطريقتين، الأولى بإنتاجها عن طريق عملية «التنقيب» الافتراضي، حيث يستطيع أي شخص التنقيب عن البيتكوين عبر تقديم خدمات من قبيل حل معادلات رياضية معقدة باستخدام الحاسوب والاتصال بالانترنيت، وكذا الاشتغال على برمجيات خاصة، في مقابل هذه الخدمات، يمتلك صاحبها أجزاء البيتكوين، وبتكرار هذه الخدمات يحصل على بتكوين.

أما الطريقة الثانية، فهي شراء البيتكوين من أحد المواقع الإلكترونية التي لها إمكانية تحويل الدولار وباقي العملات التقليدية إلى بيتكوين، كما يمكنها تحويل البيتكوين إلى عملات أخرى.

ماهي مخاطر البيتكوين على الاقتصاد الوطني والسياسة المالية؟

أولا، بحكم أن البيتكوين لا يخضع لمراقبة الحكومات أو المؤسسات المالية والنقدية، فيمكن استعماله بسهولة وباقي العملات الافتراضية للتهرب من الضرائب، وهذا شائع في البلدان التي تستخدم بكثرة هذه العملات الافتراضية.

ثانيا، في ظل غياب الرقابة كذلك هناك هاجس أمني لدى عدد من دول العالم يتمثل في الخوف من استعمال هذه العملات في أنشطة خارجة عن القانون، بسبب سهولة وسرية استخدامها، مثل الاتجار في المخدرات، الأسلحة، أو تمويل العمليات الإرهابية وغسيل الأموال.

ثالثا، إذا تزايد عدد المغاربة المتعاملين بهذه العملة الافتراضية بشكل كبير في المغرب، بالموازاة مع إرادة بنك المغرب البدء في عملية التحرير التدريجي لسعر صرف الدرهم، فهذا الأمر سيربك لا محالة معادلات الصرف

بالنسبة للعملات النقدية المعمول بها في سلة العملات لذى بنك المغرب، وهذا سيؤدي بالتأكيد إلى خطر واحتمال كبير لانهيار الدرهم المغربي.

رابعا، وبحكم أن بنك المغرب يراقب البنوك بالنسبة للقروض التي تمنحها للزبناء، ويقدم لهذه البنوك تسهيلات تمويلية حسب حالة النمو الاقتصادي للمغرب، وكي لا يكون هناك تضخم؛ فإن التداول بالبيتكوين بشكل كبير سيؤدي إلى تفكك العلاقة بين غالبية المعاملات المالية وآليات وتقنيات رقابة البنك المركزي على السياسة النقدية الوطنية، مما سيتسبب في تضخم الكتلة النقدية ببلادنا، وسيفقد الاقتصاد المغربي مع هذا قدرته على التحكم في كتلته النقدية.

لذا وجب أخذ الحيطة والحذر من هذه العملات الافتراضية، لأنها تؤدي إلى عولمة الكتلة النقدية الوطنية ومنه ارتهان السياسة النقدية الوطنية بالتحولات المالية العالمية، مما يشكل خطر على سيادة الاقتصاد الوطني.