الجمعة 16 نوفمبر 2018
أنفاس

العباس الفراسي: جريمة حكومة العدالة والتنمية في حق الأساتذة المتدربين بالمغرب

العباس الفراسي: جريمة حكومة العدالة والتنمية في حق الأساتذة المتدربين بالمغرب

إن ما يعانيه الأساتذة المتدربون في مختلف مدن الوطن ليدمي القلب، فلا حديث إلا عن الاقتحامات والضرب والسحل بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين التي أضحت في واقع الأمر مراكز لتكوين الشرطة وشحذ تجربة كل جلواز بضرب الشرفاء من هذا الوطن.

فعلى بنكيران الجبان و بلمختار المخرف، أن يضعا مرسوما لتكوين رجال القمع بالشراكة مع حصاد لحصد ما تبقى من مكتسبات الشعب المغربي، عوض وضع مرسومين يقلصان بموجبهما المنحة المخصصة للأساتذة المتدربين ويتم رميهم في الشارع بعد ذلك. فما دامت جماجم الأساتذة وظهورهم متوفرة في هذا الإضراب البطولي، وأمام صمت الرأي العام الوطني و النقابات وأساتذة المدارس العليا و أساتذة التعليم بشكل مخصوص. سيكون لمرسوم تكوين قوات القمع بالمدارس العليا للأساتذة طعم ومفعول خاص.

ربما أن قدر الشباب المغربي هو البطالة، لكن مع حكومة الغربان الملتحية فقدر الشباب الآن هو لعنة التكوين. فمن التكوين في الإجازات المهنية التي لا يوظف الحاصل عليها، ننتقل لتكوين عشرة ألاف مجاز، ثم خاتمة العقد تكوين الأساتذة ليجتازوا فيما بعد مباراة التوظيف تماما كما يحدث مع الفراملية أو الممرضين بقطاع الصحة.

وإذا كان الممرضون يلجون التكوين بعد حصولهم على الباكلوريا، فان الأساتذة يحصلون على الإجازة أو الماستر، ويتم النصب عليهم بتكوينهم في سلك الإجازة المهنية أو تكوينهم في علوم التربية والديداكتيك ليجدوا أنفسهم في الشارع بعد سنوات طوال من الدراسة والتكوين. وقد ابتدأت الدولة المغربية بالضحك على الشباب منذ أن أخرجت ما اصطلح عليه بالتكوين البوهالي عفوا المهني، ليغرر بالمتعلمين منذ الصغر ليصبحوا حرفيين، ويغادروا حجرة الدرس باكرا. أما الآن فهي تطيل عليهم طريق الحصول على الوظيفة بكثرة التكوينات التي لا تحمل من صفة التكوين إلا الاسم، لأنها أصلا فارغة المحتوى، فلا تكوين يعلو على الجامعة رغم التراجعات و رداءة التعليم العالي المغربي. وبالتالي كل تكوين لن يدخل إلا في إطار النصب و الكذب على المجازين المعطلين المغاربة. إن الواجب الأخلاقي و الواجب المهني والدين وثقافة حقوق الإنسان، تفرض علينا التضامن الكلي واللامشروط مع الأساتذة المتدربين والتنسيق معهم في القادم من الأيام، فمجزرة طنجة اليوم تعري على الطابع الدموي لحكومة العدالة والتنمية، تنضاف إلى مجازر أخرى سابقة في حق الجسد التعليمي المغربي آخرها مجزرة الإجهاز على مكسب الترقي بالشهادة و مهزلة التقاعد القادمة.