الأحد 6 إبريل 2025
سياسة

البلعمشي عبد الفتاح :لقاء الملك محمد السادس مع الرئيس هولاند يشكل مدخلا من مداخل التعامل الدولي الراهن

البلعمشي عبد الفتاح :لقاء الملك محمد السادس مع الرئيس هولاند يشكل مدخلا من مداخل التعامل الدولي الراهن

 حظيت المخابرات اﻷمنية المغربية  بتقدير دولي عامة،  وأوروبي على الخصوص  بفضل المقاربة الإستباقية التي تنهجها في إطار تجفيف منابع الخلايا الإرهابية، وتعقب خطواتها  وظهرت نجاعة هذه المقاربة إثر الأحداث الدامية التي شهدتها باريس، الجمعة 13 نونبر 2015، حيث أبان رجال عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني عن علو كعبهم في  محاربة الإرهاب، ما جعل دولا أوروبية تسارع في طلب المساعدة من الأمن المغربي  والاستفادة من خبراته في هذا المجال.في هذا الإطار اتصلت "أنفاس بريس" بـ"البلعمشي عبد الفتاح" أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش،  وكذلك مدير المركز المغربي للدبلوماسية الموازية  وحوار الحضارات  وأجرت معه اللقاء التالي:

ما هو رأيك في تفوق المخابرات المغربية والتقدير الدولي الذي حظيت به في محاربة الإرهاب ؟

أشير في البداية  بأن المغرب راكم في الجانب الأمني  والتعاون القضائي  مع المحيط الإقليمي  والدولي مجموعة من الاتفاقيات والتدابير  التي أثبتت  إيجابياتها   ونوعا من الإستباقية أيضا في التعامل مع المخاطر الأمنية ، فنحن نرى أن  المغرب بحكم موقعه الإستراتيجي قريب من بؤر التوتر المختلفة  ، فهنالك قضية الصحراء في الجنوب  ومنطقة المحيط في شريط الساحل الأفريقي  وهنالك أيضا ممر عبور الهجرة غير الشرعية  و عدة قضايا أخرى، وقد حاول المغرب مواجهة كل هذه التحديات  بتدابير تنضبط مع القرارات الدولية فيما يخص مثلا الهجرة   كما أنه داخليا استطاعت الأجهزة الأمنية بالمغرب  وخاصة في السنتين الأخيرتين   تفكيك عدة  خلايا و مجموعات كانت تحاول أن تقوم بأعمال عنف داخل المملكة  وضد شخصيات بها ،  وهذا  كله أعطى للمغرب مجالا للإشعاع في هذا الموضوع ،  ولكن لا بد من تسجيل ملاحظة أساسية تكمن  في أن المقاربة المعتمدة  هي أكبر من البعد الأمني وحده  بل هي  مرتبطة بأبعاد أخرى كذلك  حقق فيها المغرب نموذجا متميزا  كالبعد الديني مثلا ،  وبالتالي فبالنظر إلى عدد القيمين الدينيين من أئمة وخطباء  ومن يباشرون العمل الديني فقد تمكن البعد الديني بدوره  من أن  يحد إذن  من الفكر المتطرف ، بالإضافة إلى ما يطبع المغاربة من ثقافة  التعايش  والسلم  وهو  جعل من المغرب الدولة الوحيدة التي تجد فيها  أن كل التيارات السياسية سواء المعارضة منها  أو أعنى المعارضة  لا تتبنى العنف ، وبالتالي فخلق هذا  الوهج في جوار صعب هو الذي أعطى قيمة للعمل الذي ينجز حاليا في هذا الاتجاه،  وقد سمعنا أن وزير الداخلية الفرنسي السابق إثر أحداث " شارلي إيبدو" يتحدث عن ضرورة عودة التعامل الأمني في لحظة كان فيها نوع من الجفاء سائدا  في العلاقات المغربية الفرنسية  وحاولت فرنسا بمجهود مشترك عودة المياه إلى مجاريها  وخاصة  عقب أحداث باريس الأخيرة حيث يتم الحديث عن دور مغريي مهم فيما يخص الوصول إلى الجناة الفعليين  وكذلك إلى معلومات بالغة الحساسية  وتأكد ذلك بعد لقاء الملك مع هولاند،،  وهذه الأمور كلها يمكن اعتبارها مدخلا جديدا  من مداخل التعامل الدولي بحيث لم نعد نرى مؤتمرا دوليا أو قمة ثنائية أو متعددة الأطراف  تتم دون أن  يطرح على أجندة الاجتماعات "الموضوع الأمني "الذي أصبح إشكالا  من إشكالات النظام الدولي الراهن.                                                                                        

ماهي النتائج الإيجابية اقتصاديا وسياسيا  التي يمكن أن يحصل عليه المغرب إذن  من خلال جهوده الإستخباراتية ضد الإرهاب ؟

كما قلت قبل قليل  فمن  منطلق النتائج التي حصل عليها من خلال تعاونه في هذا المجال ، فيجب على المغرب  أن يستثمر هذا العمل الذي ينجز لتحقيق أهداف أخرى ، ففي العلاقات الدولية فبعدما كنا نتحدث عن القوة العسكرية  وكذلك عن القوة الاقتصادية  فاليوم فمواجهة المخاطر الأمنية كإكراه دولي أصبحت مدخلا من مداخل إشعاع الدولة في محيطها الإقليمي والدولي وبالتالي لا بد من استثمار المغرب لإشعاعه هذا في قضاياه وخاصة قضيته السياسية  الأولى المرتبطة بالصحراء  وكذلك في جلب الاستثمارات باعتباره بلد الاستقرار الأمني في محيط إقليمي  مرتبك  ثم عليه أن يحقق أكبر قدر  من الاختراق في هوامش كانت ممنوعة عليه في غياب هذا الاعتراف الدولي الذي حققه  والذي يمكنه من  الوصول إلى  مكاسب في ظل علاقات دولية مبنية على تبادل  المصالح .