السبت 25 مايو 2019
تكنولوجيا

عمالقة الأنترنت متهمون بخدمة الجهاديين

عمالقة الأنترنت متهمون بخدمة الجهاديين

يتهم عمالقة الشبكة العنكبوتية العالمية ومواقع  التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها فيسبوك وتويتر، بخدمة الحركات الجهادية، خاصة تنظيم  الدولة الإسلامية، التي تستخدمها للتجنيد والدعاية وبث الرعب.

في مطلع نونبر الجاري قال روبرت هانيغان الرئيس الجديد للقيادة العامة  للاتصالات البريطانية التي تتولى مراقبة المعلومات عبر شبكة الأنترنت، إن الأنترنت أصبحت بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية "مركز مراقبة وقيادة". وطالب بـ "دعم أكبر منالقطاع الخاص، وخاصة كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية التي تهيمن على الشبكة  العالمية".

وأضاف في مقالة نشرتها صحيفة "فايننشال تايم"، إن تنظيم الدولة الإسلامية هو "أول  مجموعة إرهابية نشأ أعضاؤها في ظل وجود الأنترنت. فهم يستغلون قوة الشبكة  العنكبوتية لخلق تهديد جهادي على المستوى العالمي. وذلك يطرح تحديا هائلا أمام  الحكومات وأجهزة استخباراتها لا يمكن مواجهته إلا بفضل إبداء شركات التكنولوجيا  قدرا أكبر من التعاون".

واعتبر هانيغان "حتى وإن أزعجها ذلك فإن (هذه الشركات) أصبحت مركز المراقبة  والقيادة المفضل للإرهابيين والمجرمين، الذين كما كل واحد منا يثمنون ويتكيفون مع  الخاصية المتجددة الثورية لخدماتها".

وفي تقرير بعنوان "الدولة الإسلامية" أوضح ريتشارد باريت الرئيس السابق لشعبة  مكافحة الإرهاب في الاستخبارات البريطانية، والذي يعمل اليوم خبيرا في مجموعة  البحوث "سوفان غروب" بعد أن عمل  في الأمم المتحدة، إن تنظيم الدولة الإسلامية عرف  كيف يستفيد إلى الحد الأقصى من الطبيعة غير المركزية لشبكات التواصل الاجتماعي (تويتر بشكل خاص) التي تسمح لأي من مؤيديها خلق وزارة إعلام خاصة به وإدارتها، من  خلال بث الدعاية الرسمية عبر صياغة وبث رسائلهم الخاصة بهم".

وأضاف "إن الإستراتيجية الإعلامية لـ (تنظيم) الدولة الإسلامية يشرف عليها أبو  عمر الشامي، وهو سوري ولد في السعودية ويشرف على جيش من المحررين والمدونين والباحثين الذين يراقبون الأنترنت بشكل مستمر وبخاصة مواقع  التواصل الاجتماعي". موضحا أن تنظيم الدولة الإسلامية "أوكل مهمة الدعاية إلى هذا الوسيط الخارجي. إنه  أمر غير مسبوق. فبذلك يتقن التحكم برسالته من خلال عدم التحكم ببثها".

بمرور السنين تبنت شبكات التواصل الاجتماعي الرئيسية مواثيق حسن سلوك وتراقب نظريا ما يتم تبادله على مواقعها. لكنها تؤكد في هذا المجال أنها ضحية نجاحاتها. فموقع تويتر على سبيل المثال يعد 284 مليون مشترك يتبادلون 500 مليون تغريدة يوميا.

ورغم تعليق أو إلغاء حسابات تدعو إلى العنف أو الجهاد، فإن جهاديي الأنترنت  باتوا بارعين في إعادة فتح حسابات مماثلة أخرى في غضون بضع ساعات وأحيانا بضع  دقائق. كما أنهم يلجأون إلى مواقع تواصل اجتماعي أقل شهرة، لكنها بنفس الفاعليةمتمركزة في بلدان حيث لا يوجد أي تشريع قمعي في هذا المجال.

وأثبت محققون وصحافيون، خاصة من خلال فتح حسابات على موقع الفيسبوك بهويات زائفة، كم هو سهل الاتصال بجهاديين في سوريا أو العراق أو طامحين إلى الجهاد في  مبادلات تفلت على ما يبدو من كل رقابة.

ولفتت الخبيرة الأمريكية ريتا كاتز التي أسست في الولايات المتحدة موقع مراقبة  للمواقع الإسلامية "سايت انستيتيوت" إلى أن تعليق بعض الحسابات خاصة على تويتر "قليل جدا، ومتأخر جدا".

وقالت "نظرا إلى استخدام الجهاديين لتويتر، فإن تعليق عدد صغير من الصفحات لا  يحل المشكلة". مضيفة أن تنظيم الدولة الإسلامية "هو ببساطة إحدى الجماعات العديدة  التي تحول تويتر إلى وسيلة ترويج للجهاد".

وبعد توجيه أصبع الاتهام إليها الثلاثاء الماضي في التحقيق بشأن إقدام جهاديين اثنين على قتل جندي بريطاني بالسكين في وضح النهار وفي الشارع في لندن في ماي2013 ، ردت شركة فيسبوك في اليوم نفسه في بيان قائلة "مثل الجميع روعتنا هذه  الجريمة المقيتة (...) إن سياسة فيسبوك واضحة، وهي أننا لا نسمح بأي مضمون إرهابي  على الموقع ونبذل كل ما بوسعنا لمنع الناس من استخدام خدمتنا لهذه الغايات".

وردا عن سؤال وجهته وكالة "فرانس برس"، قال متحدث باسم تويتر في فرنسا، إن موقع  المدونات القصيرة "لا يصدر أي تعليق رسمي حول الموضوع لأسباب أمنية ومتعلقة بطابع  السرية".