الخميس 13 يونيو 2024
كتاب الرأي

عبد الرفيع حمضي: هنا معرض الكتاب... قف

 
 
عبد الرفيع حمضي: هنا معرض الكتاب... قف عبد الرفيع حمضي
في سنة 2025 سيكون المعرض الدولي للنشر والكتاب قد بلغ دورته الثلاثين. وهي فترة زمنية لابأس بها في تراكم التجربة والخبرة واستخلاص الدروس. ولما لا تجديد الرؤية وخلق أفق جديدة، مع الوعي التام أن ثلاثين سنة لا تقارن مع 500 سنة لانطلاق معرض فرانكفورت بألمانيا، ولا مع معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي انطلق سنة 1969، لكن يبقى معرض له أهميته وسمعته، عندما نعلم أن بريطانيا العظمى التي حكمت الكون في مرحلة معينة لم تُقِم معرض لندن للكتاب إلا في سنة 1971 مع العلم أن لندن ليست عاصمة للضباب فقط، فهي كذلك عاصمة للنشر في العالم.
شخصيا واضبت على زيارة المعرض الدولي للنشر والكتاب على الأقل منذ 25 سنة، يوم كان الكتاب وحده مصدر المعرفة أما التلفزيون فكان حدو طنجة. ومما لا شك فيه أن مستوى التنظيم في الدورات الأخيرة قد قفز نوعيا بمدينة الرباط، كما أن التنشيط الموازي للأروقة أصبح يؤخذ بعين الاعتبار ومع ذلك يبقى معرضا تقوم هويته إن لم أقل وجوده على القراء الخواص من الأشخاص الذاتيين كزبناء رئيسيين له وكرأس مال وحيد وأوحد. خاصة إذا علمنا أن معرض فرانكفورت ومعرض لندن فرقم معاملتهما التجارية ينجز بين شركات النشر والتوزيع فيما بينها وما بين منتجي الكتاب ومروجيه.
وبالتالي يبقى اكتساح معرض الرباط من طرف المكتبات له ما يبرره ما دام أن القارئ الفرد هو الهدف النهائي وهذا أيضا ما يبرر طبيعة الرغبة من رفع من عدد الزوار الأشخاص صغارا وكبارا بالدرجة الأولى، حيث تجاوزنا هذه السنة 300 ألف زائر. في حين أن معرض فرانكفورت الأضخم في العالم لم يزره سنة 2023 إلا 270 ألف زائر.
لكن رقم المعاملات التجارية التي أنتجها تفوق الخيال كما أن عدد ونوعية الكتب ودور النشر والتوزيع التي عرضت فيه، لا حد لها ولا قياس عليها. وبالتالي فهذه مناسبة لفتح نقاش حول مستقبل معرضنا بمدينة في خطواتها الأخيرة لتصبح عاصمة الأنوار. وهذه بعض الأفكار للاستئناس:
ـ أولا: تقريب الكتاب من القارئ كهدف أساسي لإقامة أي معرض لم يعد كافيا لتحريك القراء. الكتب الالكترونية القانونية والمقرصنة موجودة و ولوجة . بل حتى الكتب الورقية يمكن طلبها إلكترونيا وبسعر أقل لتصلك إلى المنزل.
ـ ثانيا: عند انطلاق معرض الكتاب في عهد الوزير محمد بنعيسى سنة 1987 كانت نسبة الأمية بالمغرب مرتفعة، وعند الكبار بالأخص كانت أرقامها مخيفة. وبالتالي ففتح باب المعرض للأطفال والتلاميذ باعتبارهم الفئة التي تحسن القراءة والكتابة كان هناك ما يبرره لكن استمرار هذا الوضع حول المعرض لا هو خاص بالأطفال يتمتعون به هم بالدرجة الأولى مع الاجتهاد في تنوع محتوياته ولا هو بفضاء للكبار مع ما لذلك من خصوصيات. وبالتالي فقد أصبح البحث على الصيغة التربوية وبالبيداغوجية والتجارية ضروريا لفصل الفضائين في الزمان والمكان.
ـ ثالثا: يشكل الطلبة الفئة الطبيعية لهذا النوع من الأنشطة الثقافية، إما بهدف نفعي، بحكم أن الطالب يريد التفوق والنجاح. وإما رغبة في توسيع مداركه، بعيدا عن النقط. أو هما معا.
وما يحد من زيارتهم لهذا المعرض يقينا هو محدودية إمكانياتهم للتنقل من الهوامش والمدن البعيدة إلى الرباط. ولا ننسى أن هناك وحدات جامعية في أبعد نقطة من المملكة. وبالتالي يصح السؤال عن الصيغة العملية التي يمكن أن تقوم بها الجامعات والجماعات المحلية وغيرهما لتيسير الوصول إلى المعرض.
ـ رابعا: تحاور الوزارة ومعها بعض المؤسسات العمومية وبعض القطاعات الحكومية تنشيط المعرض بتنظيمها لندوات متخصصة وهي عملية لها أثر مهم على الزوار، وتستقطب أعدادا من المتتبعين لكن يبدو أنها تسير في الطريق إلى التحول إلى أبواب مفتوحة، لتقديم حصيلة العمل والترويج للمنجزات وهذا شيء جميل ما في ذلك شك. لكن لا ننسى أننا في معرض يكرم ويحتفي بالكتاب.
ـ خامسا: على المثقفين المغاربة والنخبة الفكرية المتنورة أن تلتف حول المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، والتعبئة له ولما لا، إحداث لجن مدنية لمساندته فالوزارة وحدها لن تستطيع مواجهة كتب السحر والجن والشعوذة وما جاورها والتي أصبحت تستحوذ على فضاء أكبر وعلى قراء أكثر في كل دورة.
ـ سادسا : إن استضافة أسماء وازنة على الدولي في مجال الفكر والثقافة سيساهم لا محاله في جلب زوار من نوع خاص وبذلك سيصبح المعرض في مستوى محترم. كما أنه من ضروري التفكير في تجميع عدة أنشطة لها علاقة بالكتاب وتنظيمها بمناسبة المعرض الدولي للنشر والكتاب كجائزة المغرب للكتاب وجائزة الصحافة وغيرهما من الجوائز....
سابعا- بعد نقل المعرض من الدار البيضاء إلى الرباط أصبح احترام توقيت تنظيمه الزاميا فالبرمجة بالنسبة للدوليين لها قدسيتها.