الأربعاء 17 إبريل 2024
كتاب الرأي

ادريس المغلشي: أوزين و"الطنز العكري" 

ادريس المغلشي: أوزين و"الطنز العكري"  ادريس المغلشي
الأحزاب السياسية  التي تحترم نفسها عادة يربطها تعاقد مع المواطنين يرتكز بالأساس على الوضوح  وتسمية الأمور بمسمياتها. بل المصارحة بالحقيقة كمدخل أساس للشفافية . لكن هناك من يتبنى طرح "الطنز" والضحك على الذقون مادامت المواقع قد أوصلت من هم دون هذه المسؤوليات، سواء في شقها الأخلاقي أو القانوني، بل منهم من نشأ وفي فمه ملعقة من ذهب أو كما يقال "عندو جداه في العرس " .

"الطنز العكري" كما يحلو لغالبية المغاربة تداوله حين تكون  عملية استغباء واستبلاد واضحة منافية لواقع الحال من أجل تغطية عين الحقيقة . وتمرير خطاب كله كذب ولا يمتلك صاحبه الجرأة الكافية لمواجهة وقائع بعينها، بل يتهرب ليمارس دغدغة العواطف بكلام لا أساس له من الصحة. الساسة في بلدنا السعيد مؤهلون فوق العادة دون غيرهم لممارسة هذه الرياضة، بل لهم من الجرأة و"السنطيحة " لجعلها ديدنهم اليومي في مخاطبة الناس. الوضعية الحالية التي نعيشها الآن تعتبرأبلغ صورة عن"الطنز العكري"آخرها ماعشناه مع أمين عام الحركة الشعبية محمد أوزين في لقاء تواصلي بطنجة حين صرح أنه على خلاف يومي مع زوجته حول المصروف اليومي ومتطلبات البيت. تصريح أثار ردود أفعال متباينة أغلبها تستنكر مضمونه وحتى طريقته .بعدما اعتبروه نوعا من "الطنز العكري" الممارس علينا يوميا من طرف فاعل سياسي غير مقدر لأقواله وأثرها على الناس والمفترض فيه أن يقارب موضوع الغلاء بأمثلة من الواقع المعيش لدى المواطن المقهور. دون اقحام شخصه فلامجال للمقارنة مع وجود الفارق .
ماقاله أوزين في حضرة الغلاء وضيق العيش يشبه حدثا تحضرني تفاصيله  الآن .يحكى والعهدة على الراوي.
 
أن  في سوق اسبوعي معروف بحضوركبير لكل المهن . شهد ذات يوم مطرا غزيرا أتلفت فيه كثير من البضائع والسلع . صاح بائع قطع المتلاشيات والحديد متجاوزا الباعة الآخرين أمام السلطة وهو يقدم شكواه مخاطبا المسؤولين ، لماذا لا تتوفر أسقف تقينا من  تقلبات الطبيعة وتحمي بضاعتنا التي ضاعت من التلف. من سيعوضني الآن عن خسارتي وضياع مالي ؟ تدخل أحد ممثلي السلطة قائلا :
الأحق بالكلام بائع الأعشاب والعطور الذي ضاع منه كل شيء،  وضاع معه مستقبله ومتاعه ،أما سلعتك أنت فبالكاد غسلتها الأمطار لتصبح جديدة فمن يحتاج لجبر الضرر الآخرون وليس أنت.