الأربعاء 17 إبريل 2024
سياسة

ما هي لعبة طعن بنحمزة في إشراك الإسلاميين في ورش إصلاح مدونة الأسرة؟

ما هي لعبة طعن بنحمزة في إشراك الإسلاميين في ورش إصلاح مدونة الأسرة؟ رئيس الحكومة لدى استقباله لأعضاء الهيأة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة
في استقبال رئيس الحكومة للهيأة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، وتسلمه مقترحاتها حول ذلك، وقصد رفعها لأمير المؤمنين، لاحظنا من بين أعضائها، العلامة سي محمد يسف، الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، تماما كما كان الأمر في انطلاق أشغالها، مع ملاحظة أن فقدان ذوق الرمزيات، والإحاطة بطبيعة معادلة النقاش الدائر حول المدونة، جعل وبإخراح سيء، الأستاذ يسف على "الطرف"/جانبا، والحال أن سي يسف في وضعية مسؤوليته الدينية، يماثل الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
 
ومع هذه الملاحظة في آفة المقاربة التقنوقراطية، فإن حضور العلامة يسف، وهو يتربع على أمانة المجلس العلمي الأعلى، لأزيد من أربعة عقود، يجعل خرجات بنحمزة في قمة البؤس، فضلا عن حضور الأستاذين محمد الروكي وسعيد شبار  في أشغال هذه الهيأة. كما شاهدنا في جلسات استماعها حضور الرابطة المحمدية للعلماء، بوفد يمثل تلامذة الأستاذ الشاهد البوشيخي، فضلا عن جمعيات تابعة للحركة الأصولية. بمعنى أن "أبناء" الحركة الإسلامية، في أصولهم ومتقلبهم، ورحلة مراجعاتهم، هم شركاء مساهمون، في هذا الورش الإصلاحي للمدونة، مما يجعل خرجات بنحمزة تفتقد إلى المصداقية، وهي مؤطرة ابتداءا وانتهاءا بذاتيتة المتفجرة، فارتمى  بوعيده للآخر والطعن فيه، في أحضان "الخوارج" من الموقع الرسمي. فتطابقت حساباته مع تهديدات فتوة بنكيران و الوهابية، بتعكير صفو الأمن في البلاد. بل والأخطر، أن بنحمزة  في تفاعلات خروجه غير المحسوبة، كان في موقع "القدوة" لدعاة الحرب الأهلية، فكان بذلك رمزا لدعاة الإرهاب.
 
وأكيد أن  هذا التجييش  الذي يتهدد أمن واستقرار البلاد، يقتضي التذكير  بأن صاحب الأمر، هو من تولى مبادرة إعلان مراجعة المدونة، ووضع منهجية لذلك، بغاية  تجنيب البلاد مناخ التقاطب الذي رافق  الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية. لكن يظهر أن الحركة الأصولية تنتعش في مناخ التوتر. وبذلك يكون بنحمزة وبنكيران،  بتهديدات هذا التجييش، في طليعة التحدي لمقاربة صاحب الأمر، ولأمانة مسؤوليته الدينية والمدنية في قيادة الأمة المغربية، في أمن وأمان. وقد مثل بنحمزة في ذلك حصان طروادة، ركبته حسابات الكيد للدولة، جراء توقيع العثماني  على التطبيع. وركب هو على هذا الكيد ليثأر  لذاتيته التي تعيش عزلة قاتلة، بالرغم من  تنسيق صفيه الأستاذ سمير بودينار، لحملة التضامن معه، من "البنتاغون"، كما كان يسمي أحد الفضلاء - وقد أفضى إلى ما قدم رحمه الله - "مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية "بوجدة. لذلك يمكن الحديث عن دور "البنتاغون"، بإشراف بودينار، في إشاعة "قدوة" بنحمزة في التكفير والإرهاب، ناهيك عن لعبة أخرى عابرة للقارات.
 
لقد سبق أن وقفنا على طعن بنحمزة في مصداقية ونزاهة  تمثيلية العلماء، وهم في الحقيقة، أبناء الحركة الإسلامية، في الهيأة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة. كما سبق أن فتحنا قوسا بشأن تكفيره للرابطة المحمدية للعلماء.لكن بنحمزة لم يخرج بأي توضيح بهذا الخصوص. وهو ما يبين أن لا علاقة له بالعقيدة الأشعرية التي لا تكفر أحدا من أهل القبلة،كما أنه بتحريض أمته الأصولية،ةعلى المغرب/الأمة،في خرجاته، إنما  يستبطن القول باللامذهبية، وبالتالي فهو عمليا لا يعترف بسيادة المذهب المالكي بالمغرب، التي تحصن هذا البلد الأمين من كل أنواع جرأة الخوارج عليه.
 
وإذا كان في  خرجات بنحمزة ،من الحرائق ما فيها، فإن في جلساته الخاصة ما تنوء بحمله الجبال. وفبالسند المتصل، أن أحدهم جاءه مسترشدا في شأن عضوية الرابطة المحمدية للعلماء، فنهاه عن ذلك باعتبار أن في الرابطة كفارا. وهذا ما يفسر أن معظم منتسبي المجالس العلمية، يقاطعون حضور أنشطة الرابطة، وأن من يحرص على حضورها يطارده شبح الإبعاد والتهميش.
 
إن بنحمزة في واجهة التسويق لدعوى تكفير الرابطة، بالرغم من كونها تضمن فصيلة الأصوليين، كما في المجالس العلمية، يتهم الأستاذ أحمد العبادي بخدمة أجندة العلمانيين والحداثيين، مبررا ذلك بتعامله مع بعض الباحثين المحسوبين على التيار الحداثي بالمغرب، نموذج الأستاذ محمد الطوزي الباحث في علم الاجتماع الذي شارك في ندوة نظمتها الرابطة المحمدية للعلماء في موضوع " الشباب والتدين "،  والدكتورة أسماء المرابط في مناقشة أحكام ميراث النساء ...

لكن بنحمزة باعتباره عدوا للنجاح والتألق، فإن خصومته للرابطة  ترجع في جانب منها، لدينامية العبادي على أكثر  من صعيد، وإشعاعه الموصول. من ذلك مشروع ترشيد التصورات لمحاصرة مفاهيم الغلو والتطرف. واقتحامه  لعقبة إعادة تكوين وإدماج السجناء المدانين بموجب قانون الإرهاب، بالرغم من أن  بنحمزة كان يتنبأ بفشله، و هو يصرح بعدم أهليته لمناقشة الإرهابيين السجناء، وأنه هو المؤهل لقيادة هذه المهمة، متبجحا بقراءته واهتمامه بكتب وأدبيات المراجعات التي قام به إرهابيو مصر.
 
كما ترجع خصومته للعبادي، إلى  تكريمه من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان. هذا المجلس الذي لم يسلم من طعن بنحمزة وتهجماته ،كلما أدلى برأي من آرائه من المنظور الحقوقي في مدونة الأسرة. فضلا عن استعانة الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأمريكية بخبرة أحمد العبادي في بث قيم السلم الثقافي والحضاري والديني وقيم التعايش بين الأديان. 
فالعبادي بحرصه على أن يسوق صورته كعالم لكل المغاربة؛ يجمع  ولا يفرق، يصغي للآخر، ويتفاعل بإيجابية، ويشتغل على مشاريع واعدة ببيداغوجية لا تخطئها العين، جعلت رهانات تنزيل معاقد الإصلاح، من منظور العديد من المتابعين، ترشحه لكفاءته، لأدوار  طلائعية في تنزيل المستوى الديني في المشروع المجتمعي الحداثي الديموقراطي لأمير المؤمنين. وهذا ما يزعج بنحمزة ومن معه.
 
وهذا العداء لا يقتصر على العبادي، بل يطال كل عالم متمكن من علوم الشريعة الإسلامية، ظهر صيته وحظي بقبول المجتمع، إلا ويعاديه ويترصده كل مرصد، للتنقيص من قدره بين الناس. بل ويعمل إن أسعفته القدرة،  على إقصائه وتهميشه. ويعلم أهل وجدة بهذا الخصوص علم اليقين  تفاصيل، بدءا من شيخ علم القراءات القرآنية بالمغرب الأستاذ محمد بلوالي، حيث لا تخفى عداوته له للقاصي والداني، رغم مجاورتهما في السكن ( منزلاهما متلاصقان ).فأين هي قيم الإسلام،وأين وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالجار، يا من يدعي الدفاع عن السنة النبوية. ومرورا بالعلامة المالكي، الشيخ محمد المربح رحمه الله، وقد تطرقت العديد من صفحات محبيه وتلامذته للصراعات التي كانت بينهما، حتى أوصى وهو على فراش الموت بأن لا يصلي عليه صلاة الجنازة بنحمزة، وهو ما نفذه الأبناء بإزاحته أمام جثمانه الطاهر على مرأى من المشيعين.
 
كما أن عالما كبيرا بوجدة، عانى من احتقار  بنحمزة، وأزاحه من عضوية المجلس العلمي المحلي.  إنه العلامة المقاصدي محمد الطلحاوي، واقترح بدله تلاميذ تلامذته بكلية الآداب. وهناك أسماء عديدة يتداولها أهل وجدة، من الفقهاء والخطباء والوعاظ، الذين تخلوا عن منابر الوعظ والإرشاد، بسبب إهانة بنحمزة لهم. حيث أنهم كلما قصدوه لتقديم مشاريعهم الوعظية لتأطير المواطنين، إلا ويرفض استقبالهم لإنشغاله مع أصحاب المال والأعمال والعقار والمشاريع التجارية، بمدرسة البعث الإسلامي.إذ لا يقصد مقر المجلس العلمي إلا نادرا، تاركا تسييره للموظفين الذين يتندرون بينهم بالقول: "إن  بنحمزة مشغول بالمقاول النافع، ولا وقت له للطلحاوي غير النافع."
 
لذلك على الذين يقفون وراء حملة التضامن مع بنحمزة، أن يتضامنوا كذلك مع كل من طاله لسانه ودسائسه، من العلماء. كما أن المجلس العلمي الأعلى مطالب ببراءة الذمة تجاه خرجاته. وبراء الذمة أيضا، تجاه حملة الأصوليين، ضد الأستاذ أحمد التوفيق بشأن الفوائد البنكية في درسه الحسني، علما أنه ما زال عالقا بالبال، تجند منتسبي المؤسسة العلمية، وفي طليعتهم سعيد شبار في الرد على الأمير "الأحمر"، لما انتقد درس الوزير حول البيعة. والحال أن كل الذين انتصروا للأستاذ التوفيق هذه المرة، (ونحن معه في اجتهاده وليس في تدبيره)، هم خارج الحقل الديني الرسمي. مع الأخذ في الاعتبار أنه هو الذي ساهم على نحو غير مسبوق، في التسمين الأصولي، ماليا وإيديولوجيا وتنظيميا. وهذا لاتخاذ المتعين، إذا كان هناك متسع لتدارك حالة العجز، أمام صولة بنحمزة "القاهرة" لتحرك المؤسسات ذات الصلة.
 
فعسى أن يكون تفكيك الخلايا النائمة في لعبة بنحمزة ومن معه، من طرف حواس الدولة، بالنظر إلى واقع الانفلات الحاصل، مدخلا للإصلاح الحقيقي للحقل الديني، على تقوى من الله ورضوان!.