السبت 24 فبراير 2024
سياسة

الساحلي: حياة الوطني المجاهد والزعيم بنسعيد آيت إيدر كلها وطنية ونضال وترافع  

الساحلي: حياة الوطني المجاهد والزعيم بنسعيد آيت إيدر كلها وطنية ونضال وترافع   المرحوم محمد بن سعيد أيت ايدر(يسارا) ومصطفى المتوكل الساحلي
ولد وترعرع الوطني المجاهد والمقاوم والقائد السياسي سي محمد بن سعيد أيت إيدر  في يوليو 1925 بمنطقة تين منصور بسوس التابعة لإقليم شتوكة آيت باها، حيث تلقى تعل يمه بالمدارس العتيقة. وفي أوائل الأربعينات إلتحق بمراكش ليتابع دراسته بمدرسة ابن يوسف حيث التقى ثلة من الشباب الوطنيين الجاهزين للعمل الوطني والنضالي ومقاومة الاستعمار ومنهم محمد الفقيه البصري، ومحمد بوراس الفكيكي، ومولاي عبد السلام الجبلي...حيث كانت لهم علاقات وطيدة بالفقيه العلامة المختار السوسي من جهة وبعض المقاومين ومنهم عمر المتوكل الساحلي، وعبد الله إبراهيم هذا الأخير الذي ساهم في تأطيرهم السياسي والفكري للحزب وحضروا دروسا وعروضا  قدمها المهدي بنبركة وخاصة في مجال حركات التحرر العالمية بمناطق من آسيا والمشرق العربي وكذا تاريخ المغرب.
 
إلتحق بالقطاع الطلابي لشبيبة حزب الاستقلال 1948، وقاموا كطلبة بمبادرات نضالية احتجاجية ومطلبية بتنسيق مع الحركة الوطنية، كما كانوا ينسقون مع طلبة جامعة القرويين بفاس. في عام 1951، وبعد القمع الذي تعرض له طلبة القرويين خاض طلبة كلية بن يوسف إضرابا عاما عن الدراسة واحجاجات تضامنية مما أدى بأجهزة الإحتلال إلى قمعهم بواسطة عميلهم الباشا التهامي الكلاوي، وتعرض للضرب والتنكيل مثل رفاقه الفقيه البصري، ومولاي عبد السلام الجبلي، وبوشعيب الدكالي الحريري، وعمر البيضاوي، ونتيجة لذلك قام بنسعيد رفقة طالب آخر بالتعرض لأحد العملاء وأشبعوه ضربا مما جعل الإحتلال يبحث عنهم، فتسللوا إلى الرباط بنية مقابلة الملك محمد الخامس حيث استقبلهم ولي العهد آنذاك الحسن الثاني، ليتدخل الملك  لصالح الطلبة الذين تم ترسيبهم في امتحانات الباكلوريا ليعاد لهم الإمتحان، فنجح بنسعيد وأربعة آخرين من عشرة، وقامت قوى الإحتلال باعتقال ونفي بنسعيد إلى مسقط رأسه بتين منصور بشتوكة في مارس 1952. وقاموا بتنظيم  أنشطة منها الإحتفال بعيد العرش 18 نونبر 1952. كما قاموا بمهام ذاث صلة بالعمل السياسي الوطني  بتواصل مباشر مع نظرائه بالرباط والبيضاء وفاس وأكادير ومراكش ومكناس، و لعبوا أدوارا نضالية وتنظيمية مهمة في دعم المقاومة وتأطير الإحتجاج على اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشات، ثم أطروا  بخلايا المقاومة الأحداث التي أعقبت نفي الملك محمد الخامس وأسرته 20 غشت 1953. مما تسبب في تعرضهم لإبتلاءات جعلت البعض منهم يغادر مراكش إلى فاس ثم إلى البيضاء وبصموا تاريخ المقاومة بقيادتهم وحنكتهم سواء بمراكش أو الدار البيضاء التي كانت تقوم بمهام التنسيق والتخطيط والتوجيه، حيث التقوا بمجاهدين آخرين ينتمون إلى سوس ومناطق مختلفة من المغرب.
 
- انتقل في أبريل 1954 إلى سيدي إفني بآيت باعمران منطقة البطولات والوفاء وهي منطقة محتلة من طرف الإسبان وشكل رفقة آخرين من المقاومين الذين انكشف أمرهم عند المخابرات الفرنسية قاعدة خلفية للمنظمة السرية، وأحدثت شبكة للاتصال والتنسيق مع الدار البيضاء ومراكش ، و قاموا بتنسيق مع البعض من رجالات آيت باعمران بفتح مدرسة ابتدائية أساتذتها من اللاجئين للمنطقة مما تسبب في تخوف الإحتلال الإسباني منهم ليقوم بإبعاد البعض منهم إلى الداخلة التي نقلوا إليها عملهم الوطني والتعبوي الذي أبعدوا من أجله، وفي أوائل 1955 وبعد اعتقال أحد أعضاء المقاومة السرية بمكناس إمتدت الاعتقالات لتشمل العديد من المقاومين بعدة مدن من تازة وتافيلالت و وارزازات ومناطق بجنوب المغرب. فقامت قيادة المقاومة بترحيل العديد منهم والذين كانوا مهددين ومستهدفين من البوليس الفرنسي إلى مركز سيدي إفني في الجنوب ومركز تطوان بالشمال، وهكذا توفرت شروط تأسيس جيش التحرير بالشمال في 2 أكتوبر 1955، بعد تحضيرات عدة والتي تابعها بنسعيد منذ بداياتها ليلتحق بجيش التحرير بالشمال دجنبر 1955، مكلفا بمهمة التنسيق وربط الاتصال بين القيادة المركزية بتطوان ومواقع جيش التحرير بالشمال والجنوب سيدي إفني ومدريد، ونظرا للصراعات التي شهدها المغرب بعد الاستقلال مباشرة  بسبب اختراقات ومشاكل وصراعات سياسوية، كان ورائها عدة جهات منها بعض قيادات الجيش، لهذا بدلت محاولات لتصفية الأجواء ولم الشمل. ولعب بنسعيد آيت إيدر دورا أساسيا في إعداد جوازات سفر وإخراج كل من الفقيه البصري وسعيد بونعيلات وحسن صفي الدين الاعرج لإجتماع في مدريد  دعا له وحضر وساهم في تأطيره علال الفاسي بدار الكبير الفاسي بحضور المهدي بنبركة والدكتور الخطيب والحسين برادة وعباس لمسعدي وآخرين. ولاعتبارات دقيقة لتجنب فشل الاجتماع غادر الاجتماع بنبركة والكبير الفاسي. ومما تمخض عن هذا الاجتماع المصادقة على قرار عدم تجريد جيش التحرير من السلاح.
 
 في فبراير 1956، عقد لقاء بالقاهر بإيعاز من جمال عبد الناصر وقيادة الجزائر للتنسيق والإتفاق بين قيادات من مصر والجزائر وتونس وجيش التحرير المغربي على عدم وضع السلاح وضرورة مواصلة الكفاح المشترك حتى تحرير شمال إفريقيا "المغرب وتونس والجزائر" وأكدوا  رفضهم للاتفاقات السياسية للأحزاب، وبعد اغتيال عباس المسعدي سيكلف الخطيب بحل جيش التحرير، ونظرا  لتعثر وفشل لقاء مدريد قامت قيادات من جيش التحرير والمقاومة بالبيضاء والخميسات بتشكيل ثلاث   لجن عمل: واحدة يرأسها بنسعيد، والثانية بوشعيب الكالي الحريري الدكالي، وتعطلت هذه المبادراة، وقام إبراهيم الروداني 1956و1957 بمحاولات أخرى لتوحيد فصائل المقاومة وفشل في مهمته لتخندقهم في أحزاب ومنظمات ثلاثة: "حزب الاستقلال ونقابة الاتحاد المغربي للشغل ومنظمة الهلال الأسود التابع لحزب الشورى والاستقلال"، وكانت إرادة الدولة تجريد جيش التحرير من السلاح، وعمد بنسعيد أيت إيدر إلى تحويل الأسلحة التي توصل بها إلى جيش التحرير بالجنوب المغربي بعد أن وافق محمد الخامس على مواصلة الكفاح المسلح لتحرير كل الأراضي المحتلة من فرنسا وإسبانيا.
 
- شارك محمد بنسعيد أيت إيدر  وبوشعيب الدكالي مع الملك محمد الخامس ووزير الداخلية إدريس المحمدي بإدماج المقاومين بتوظيف العديد منهم بالجيش الملكي والقوات المساعدة ووزارة الداخلية، ومنحت  رخص النقل للبعض منهم، ونظرا لانحراف وخروج عملية الادماج وتسوية أوضاع المقاومين عن الخط السليم قرر بنسعيد الالتحاق بجيش التحرير بالجنوب.
 
- يشير بنسعيد آيت إيدر  في مذكرته أنه في 1956، توافد على المغرب وعلى كلميم مركز جيش التحرير قيادات سياسية ووطنين من موريتانيا ومنهم الزعيم الموريتاني حرمة ولد بابانا الذي كان عضوا بالمجلس الأعلى لإفريقيا الغربية والنائب البرلماني في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) ومنهم باهي محمد حرمة. وأصدر الملك  محمد الخامس التوجيهات لجيش التحرير ليحرر الجنوب ولمؤازرة موريتانيا ضد فرنسا.
فكان أول هجوم في 6 يوليوز 1956 على معسكر للجيش الفرنسي يسمى بفم الاعشار، قتل فيها 25  وأصيب 100 من العدو، واستشهد جندي واحد من جيش التحرير وجرح ستة. وتوالت الهجمات النوعية القوية لجيش التحرير ضد الجيش الفرنسي منها : مركالة، ومحاميد الغزلان، والسويحات، والزمول.
وانطلق فصيل من جيش التحرير شهر أكتوبر 1956، ليصل في يناير 1957، لموريتانيا ورغم بعد الطريق عبر الصحراء الوعرة واعتماد طرق الدواب ورغم الصعوبات بما فيها طرق الإمداد والدعم فقد تعرض الجيش الفرنسي لخسائر فاقت أضرار جيش التحرير. ليقوم الجيش الفرنسي بتدعيم قواته وقدراته مما اضطر فصيل جيش التحرير إلى التراجع غير المنظم بسبب القصف المدفعي المكثف، يقول بنسعيد آيت إيدر "إنهم خططوا بعد شهر من هزيمتهم الأولى للانتقام من الجيش الفرنسي فكانت المعركة الأولى 14 فبراير 1957 قرب جبل رغيوة ب بير موكرين ضد كتائب الفرنسيين القادمة من تيندوف. فتمكن جيش التحرير من خوض عدة معارك ومناورات حررت السمارة وطانطان واضطر الجيش الإسباني إلى إخلاء العديد من المناطق والمراكز  العسكرية، كما غادرت قوات الإسبان منطة الداخلة ومركز العركوب  وأوسرد، وكانت هذه المعارك بتنسيق ودعم من قبائل الرقيبات واولاد دليم والصحراويين المنخرطين بالجيش الاسباني. وقام المقاوم ناضل الهاشمي منفردا مع مرافقين بنقل سلاح بلاندروفر من السمارة إلى وادي الذهب وبالتفاف القبائل معهم وكذا المغاربة المنتمين للجيش الإسباني، حيث فر الاسبان إلى الكويرة. فاصبح جيش التحرير له مطلق الحرية للتحرك في ربوع الصحراء وقطعه لخطوط إمداد الجيش الإسباني وحصار طرفاية والعيون والداخلة. وبمعلومات استخبارية للصحراوين التي أبلغت لجيش التحرير الذي وضع خططا دقيقة مكنته في صبيحة الأول من فبراير 1958، انطلقت معركة امتدت لثلاثة أيام مكنت من الإيقاع بفرقة عسكرية أبيدت كاملة، 800  بضباطها والتي كانت ستهجم لفك الحصار على العيون ولعبت قبيلة أولاد دليم دورا في (معركة تافودارت).
 
- تعرض بنسعيد لمحاولة اغتيال عام 1957، عندما كان في لقاء سري بمنزل الراحل بلقاسم نواحي كليميم  ومن الحاضرين في الاجتماع كريم محمد بن إبراهيم الباعمراني ومحمد بورحيم المعروف ببنسعيد الصغير،  حيث بعد مغادرة الاجتماع اعترض طريقهم أفراد يحملون رشاشات قالوا أنهم جاؤوا لتصفيته وبادرهم بسرعة بنسعيد الصغير بتوجيه رشاشه إليهم لتفشل العملية.
 
- في فبراير 1958، وقعت معركة إيكوفيون تحالف فيها الجيش الإسباني والجيش الفرنسي وتجهزا  لها بكل أصناف قواتهم العسكرية برا وجوا. وهجموا من كل الإتجاهات وعلى كل المحاور في استهداف لجيش التحرير أينما وجد وتواجد ورغم ذلك تكبدت جيوشهم خسائر كبيرة في سيدي إيفني و بيجاريفن وسيدي محمد بن داود الركنت. وقامت قوات الاحتلال بتافودارت بقتل حتى الأطفال والنساء وأحرقوا كل ما فيه منفعة وأعدموا عددا كبيرا  بمبرر أنهم متعاونون مع جيش التحرير. وحاصروا مراكز المقاومة وقطعت طرق  الإمدادات. وبلغت عدد المعارك بآيت باعمران 50 معركة  وبالصحراء المغربية 15 معركة مما تسبب في نزوح وابتعاد السكان عن مناطق المعارك فوجدت قيادة جيش التحرير صعوبات في مواجهة الاستعمار وتوفير ظروف استقبال وإيواء النازحين، وضعفت قدرات جيش التحرير المالية التي كانت تغطي بعض مصاريف المجاهدين الدنيا من التموين واللباس والسلاح.
واعتبارا لهذه الوضعية الصعبة لعب المهدي بنبركة أدوارا محورية في تقديم الحلول اعتمادا على خبرتهم في ورش طريق الوحدة لتأطير وتوجيه التدخلات، ومن نتائج هذه المعارك الأخيرة اضطر الاحتلال الإسباني إلى الاعتراف باستقلال طرفاية التي حررها جيش التحرير وأحكم دفاعاتها.
 ولظروف عسكرية ولتباين الإمكانيات العسكرية بشريا ومعدات، يوضح بنسعيد آيت إيدر أن المعتمد في مواجهة قوات الاحتلال الفرنسية والاسبانية كان بحروب العصابات.
 
- يعتبر بنسعيد نتائج معركة "إيكوفيون" هزيمة عسكرية لجيش التحرير وليست سياسية، وتحدث عن مؤتمر "بوخشيبة" بين منطقة  طرفاية ومنطقة العيون يوم  12مارس 1958، عقد اجتماع ضم  رؤساء القبائل الصحراوية وشاركت قبائل من موريتانيا و ولي العهد الحسن الثاني. ومن المواقف والتوصيات المنبثقة تأييد خطاب محمد الخامس الذي ألقاه في المحاميد يوم 26 فبراير 1958 والذي يؤكد على استمرار الكفاح حتى استرجاع كل الأراضي المغربية المحتلة، كما حضرت قياد جيش التحرير لعقد مؤتمر ثان بالرباط في مارس 1959، حضره مؤتمرون عن كل قبائل الصحراء الغربية والشرقية، وعن موريتانيا، وآيت باعمران. ومن القضايا المطوحة اتخاذ كل التدابير لتحرير الصحراء وموريتانيا وقرأ ولي العهد كلمة نيابة عن الملك وانتخب فال ولد عمير أمير التوارزة الموريتاني رئيسا للمؤتمر، وعلي حرمة ولد بابانا، والعبادلة بن الشيخ محمد الأغضف نائبين له. واعتمد توصيات مؤتمر "بوخشيبة".
 
 - بنسعيد آيت شغلته مهامه ومسؤولياته بجيش التحرير بالجنوب المغرب لثلاثة أعوام عن تطورات الوضع السياسي المقلقة بالمغرب  والمليئة بالصراعات والتناقضات  داخل حزب الاستقلال بين المحافظين والتقدميين من جهة، والاستقلال مع حزب الشورى والاستقلال من جهة ثانية، وفي مواجهتم سياسيا وكيديا، كانت  الحركة الشعبية التي كان وراء تأسيسها كل من الدكتور الخطيب والمحجوبي أحرضان وأحمد رضا كديرة الذي أسس تكتلا للدفاع عن المؤسسات الدستورية ( الفديك).

 
وهكذا أسست لجنة سياسية يؤطرها المهدي بنبركة للتحضير لمؤتمر  الحزب 11 يناير 1959. وكان محمد بنسعيد من بين مؤسسي الجامعات المتحدة في 25 يناير 1959، ليخرج إلى الوجود حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية .
 
ومما قاله سي بنسعيد أيت إيدر  في كتابه عن المهدي بنركة بأنه : "تعرض لمؤامرات خطيرة باعتباره يمثل الوجه الأبرز للحداثة بالمغرب وانه الحامل لمشروع الدولة العصرية الديموقراطية المحصنة والمستقلة. وهو صاحب القوة الاقتراحية التي كانت تميزه عمن سواه من السياسيين الآخرين. وأبدع عمليا  عندما خطط ووضع مشروع طريق الوحدة شمال المغرب، وأنه يمتلك طاقة ودينامية تؤثر بقوة في محيطها وقادر على تعبئة الموارد البشرية، ويمتلك رؤية مستقبلية باقتراح مشاريع وبرامج كبرى للتنمية  مثل الإصلاح الزراعي. وكان له وزن كبير ومعتبر بالخارج ، لكل ذلك وغيره طبخت المؤامرات والاتهامات للقضاء عليه والإضرار بالخط الوطني الديموقراطي لذلك روج أعداؤه لفرية لئيمة بأنه هو من اغتال عباس المسعدي وذلك لتفجير صراعات مهلكة".
 
- وقال سي بنسعيد "يعتبر اليوسفي والبصري من أبرز رموز المقاومة المغربية وحركة التحرر الوطني لذلك استهدفا أيضا بمؤامرة المس بسيادة الدولة ومقدساتها بالاستناد على مقال نشر بجريدة التحرير 1959 يدافع عن الشرعية واستقلال الدولة حيث تم اعتقالهما وامتدت الاعتقالات لتشمل العديد من الوطنيين والمقاومين وقياديين منهم بنسعيد ايت ايدر الذي نصب له سد أمني بالطريق خارج كلميم ليعتقل ويرسل إلى الدار البيضاء بمعتقل درب السلطان حيث نعرض للتعذيب بكل الوسائل غطس الراس في الماء النثن الملوث والصعق بالكهرباء ل 15 يوما. وبقي بالسجن لشهرين دون محاكمة وهي الفترة التي تم فيها تفكيك جيش التحرير بالجنوب.
 
-  بعد خروج سي محمد بنسعيد   واصل نضاله السياسي بحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ليصبح مسؤولا وطنيا في الحزب مكلفا بالتنظيم بعد أن كان مسؤولا حزبيا بالجنوب المغربي.
 و بسبب ارتفاع وثيرة التضييق والاعتقال والمؤامرات، ولأنه مبحوث عنه من البوليس المغربي غادر المغرب بالتنقل سرا من البيضاء إلى وجدة ثم دخل للجزائر عبر وهران 8 دجنبر 1962، وبقي فيه إلى العام 1963 ليعود للمغرب لاستئناف نضاله.
 
- بعد ما سمي بمؤامرة يوليوز 1963،  اعتقل الفقيه محمد البصري وعمر بنجلون وحكم عليهما بالإعدام كما حوكم سي محمد بنسعيد غيابيا وحكم عليه بنفس الحكم.
 
- أصبح سي بنسعيد بالجزائر التي التجأ إليها مسؤولا عن مشاكل اللاجئين المغاربة حيث بادر هو ومولاي عبد السلام الجبلي بتفكيك معسكر لتدريب بعض المغاربة اللاجئين على السلاح بالجزائر.
وقام سي محمد بنسعيد وسي محمد اليازغي بزيارة بنبركة في جنيف والذي فتحت معه قنوات الاتصال من الدولة لأجل عودته للمغرب وفق أرضية سياسية اقترحت عليه والتي لم يتم التوافق عليها لتباين التوجهات حول مغرب المؤسسات.
 
- وتعرض المهدي للاختطاف ثم التصفية وقال في هذا السياق سي محمد بنسعيد : "كان  خبر اختطاف بنبركة واغتياله قد نزل علينا كالصاعقة".
 
-  وفي علاقته بالفقيه البصري   حسم بمعية الجبلي في أمر النهج الذي يتبعه البصري : "وبلغ الخلاف بيننا وبين الفقيه حد القطيعة والخروج من الجزائر 1967 "ويقصد وقوف البصري وراء إحداث تنظيم سري مسلح بالمغرب والذي انكشف أمره حيث اعتقل سنة 1969، أكثر من 300 مناضل وقائد منهم محمد الحبيب الفرقاني ، واختطف سعيد بونعيلات وأحمد بنجلون بعاصمة إسبانيا وصدر 170 حكما بالإعدام، كما وقعت أحداث مولاي بوعزة 1973، نواحي خنيفرة اعتقل فيها العديد من المناضلين والأطر وصدرت في البعض منهم أحكام بالإعدام.
 بعد مغادرته الجزائر إلى فرنسا عام 1967، بسبب الصراعات مع البصري نظم لقاء حضر فيه بنسعيد والجبلي  وسي عبد الرحيم بوعبيد وسي عبد الرحمن اليوسفي وحسن صفي الدين لعرج، موضوعه المصالحة مع البصري وتم النقاش لضرورة صياغة خط جديد للاتحاد الوطني غير مزدوج ولاغامض أي ( الظاهر سياسي والخفي عمل مسلح) ، وكان هذا الاجتماع هو السبب في انفراط علاقة بنسعيد بقيادة الاتحاد.
 
- تسجل في جامعة "فانسين" ضواحي باريس 1968 لدراسة التاريخ والجغرافية، ونال الإجازة وهو يحمل اسما مستعارا هو : "خالد عبد الله" وهو اسم لمواطن من مواليد تلمسان واعتمده إسمه  الحركي باعتباره مهاجرا جزائريا. وبه أعدت كل وثائقه في فرنسا  آنذاك. وتمنح له السلطات الفرنسية رخصة الإقامة السنوية باسم : "خالد عبد الله بنسعيد آيت إيدر "ولم يتخل عن تلك الهوية إلا بعد ان رجع للمغرب عام 1980.
 
-  إتصل أحمد حرزني ببنسعيد بباريس مقترحا عليه المشاركة في منظمة 23 مارس .
-  اشتغل رفقة رشيد سكيرج وأحمد الحجامي والعربي مفضال ومحمد الحبيب الطالب على إحداث وإصدار جريدة 23 مارس، حيث صدر عددها الأول 1973 إلى 1979، وركز خطها التحريري على انتقاد سياسات الدولة المغربية وانتقاذ النظام الجزائري.
 
- زاره محمد الوالي في بيته بباريز بفرنسا والذي سيصبح رئيسا للبوليزاريو. وكان النقاش حول الصحراء المغربية وضرورة إيجاد مخرج لها لتحريرها من الاستعمار ولم يكن يومها مشكل الانفصال مطروحا وعبر الوالي عن استعداده للوقوف مع الجيش المغربي بتعبئة الشباب الصحراوي اذا قرر الجيش تحرير الصحراء. ولم يلتق به بنسعيد بعد هذا اللقاء. وللاشارة فمحمد الوالي من الأطفال الذين أرسلهم بنسعيد إلى البيضاء 1957 لمتابعة دراستهم.
- بعد العودة للمغرب يوم 8 مارس 1981، وبعد مشاركته في تحضيرات أدبية ومادية تم تأسيس "منظمة العمل الديموقراطي الشعبي" عام 1983 .  
 
-  وبعد توقيف "جريدة 23 مارس" أسست جريدة سميت باقترح بنسعيد  " أنوال " وتم اعتماد الاسم لرمزيته التاريخية والوطنية وصدر العدد الأول منها نونبر 1979 وهي شهرية، وتجدر الإشارة إلى أنها كانت متميزة ورائدة وأصبحت لسان الاتحاد الاشتراكي بعد منع جريدة الاتحاد واعتقال عبد الرحيم بوعبيد والعديد من القيادة الحزبية بسبب موقف الاتحاد من الاستفتاء على الصحراء الذي خالف توجه الدولة، و قام سي محمد بنسعيد بزيارة للسي عبد الرحيم بوعبيد بالسجن.
 
-   ساندت منظمة العمل الديموقراطي الشعبي الاتحاد الاشتراكي منذ بدايتها الشرعية حيث قررت قيادتها دعم مرشحي الاتحاد الاشتراكي في الانتخابات الجماعية ودعت للتصويت عليهم.
- توقفت جريدة "أنوال" التي كانت في اسم مديرها عبد اللطيف عواد  مثل كل الجرائد الحزبية لاعتبارات قانونية بعد 17 سنة من العطاء السياسي والثقافي والتأطيري وذلك بسبب الاستفتاء على الدستور 1996 الذي كان قرار المنظمة هو المقاطعة فوقع صراع قوي داخلها مما أدى إلى انسحاب العديد من الأطر القيادية والكفاءات التي التحق أغلبهم بالاتحاد الاشتراكي لاحقا.
- قررت منظمة العمل تقديم ترشيحات للانتخابات التشريعية سنة 1984، حيث ترشح سي بنسعيد بدائرة شتوكة آيت باها موطنه الأصلي حيث فاز بمقدها البرلماني.
-  ساهم في تأسيس تحالف وطني وتقدمي بالبرلمان مكون من حزب الاستقلال ، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، و حزب منظمة العمل.
-  انتخب للبرلمان 4 ولايات لمدة 23 سنة من الترافع والنضال والدفاع عن قضايا منطقته والجماهير الشعبية. ومن بين ما تميز به البرلماني سي محمد بنسعيد هو طرحه لقضية المعتقل السري السيئ الذكر "تازمامارت " والذي كان من بين معتقليه قيادات من جيش التحرير المغربي منهم "ولد ميارة من رقيبات الشرق ، والوالي ولد يابيت من قبيلة العروسيين..". حيث ترافع بنسعيد  حول وضعية المعتقلين الصعبة واللاإنسانية وطرح موضوعها على وزير الداخلية ثم طرحها بالبرلمان مما أثار رجة قوية في المشهد السياسي. وأثناء طرحه لملف تازمامارت بالبرلمان في جلسة عمومية قاطعه الوزير أحمد العلوي مرارا وقال له بنسعيد "إن لم تسكت فلدي ما أقوله فيك ولن يعجبك". ويوضح بنسعيد في كتابه أنه كان سيقول بأن احمد العلوي أرسل برقية يناصر فيها دمية الاستعمار بن عرفة ضد ملك المغرب محمد الخامس،  ويقول في مذكرته أن الوطني والقيادي الاتحادي عبد اللطبف بنجلون والتبر، أثار  في ملتمس الرقابة بالبرلمان " 1963 البرقية  - وكان مسير الجلسة هو رئيس البرلمان أحمد عصمان الذي أجاب الوزير بما مفاده  : "هل أنا مسير الجلسة أم انت ؟ " ولقد تضامن  واحتج في الجلسة مع بنسعيد فريق الاتحاد الاشتراكي والفريق الاستقلالي ضد الوزير.
وفي 15 شتنبر 1991، وبعد نضال وتضحيات دامت طوال لعقود  الاستقلال، سيتم إغلاق هذا المعتقل المشؤوم وسيصدر عفوا عاما عنهم وعن سياسيين بالخارج.
 
-  عملت منظمة العمل الديموقراطي الشعبي والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية على تأسيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بعد أن وقع صراع داخل الاتحاد الاشتراكي أوائل الثمانينات امتدت آثاره إلى الساحة الحقوقية والتنظيمية، حيث غادر البعض منهم الاتحاد وأغلبهم كانوا    قياديين بالجمعية المغربية لحقوق الانسان التي كان الاتحاد يشكل نسبة راجحة من قيادة وقواعد الجمعية المغربية لحقوق الانسان.
 
-  تم تأسيس الكتلة الديموقراطية في ماي 1992، حيث تشكلت من، بنسعيد آيت إيدر وقيادة المنظمة ، وعبد الرحيم بوعبيد وقيادة الاتحادالاشتراكي، ومحمد بوسته وقيادة حزب الاستقلال، وعلي يته وقيادة التقدم والاشتراكية، والزعيم عبد الله إبراهيم عن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي أقنعه بنسعيد آيت إيدر بالانضمام لها فقبل. لقد كان عبد الله إبراهيم أستاذا لبنسعيد  بمراكش ثم أصبحا صديقين وشركاء في العمل الوطني من أجل الاستقلال وبناء الوطن. ومن أبرز أعمالها تقديم مذكرة تدعوا للإصلاح الدستوري والسياسي والديموقراطي.
- كان الاستفتاء على دستور 1996 الذي تباينت فيه مواقف مكونات الكتلة، حيث كان موقف الاتحاد مع الدستور الجديد وموقف بنسعيد والمنظمة هو المقاطعة. وهذا تسبب في صراعات داخل المنظمة وانشقاق والتحاق قياديين وقياديات ومناضلين ومناضلات منهم بالاتحاد الاشتراكي .
-  عام  2002 ستتوحد أربعة  فصائل يسارية : منظمة العمل الديموقراطي الشعبي، و حركة الديموقراطيين المستقلين، والحركة من اجل الديموقراطية، وفعاليات يسارية مستقلة وكان منهم من بقى من منظمة 23 مارس ومنهم أحمد حرزني فعملوا على استكمال الاعدادات لتأسيس حزب جديد ليلتحق بهم ثيار الوفاء للديموقراطية الذي يضم محمد الساسي واتحاديين  آخرين وسيكون المؤتمر الثاني سنة 2007 ببوزنيقة الذي سيغير اسم الحزب ليصبح "اليسار الاشتراكي الموحد ".
 
-  بقي بنسعيد آيت إيدر وفيا لقناعاته والخط السياسي والايديولوجي الذي اختاره لنفسه وحافظ على علاقاته التاريخية مع القوى الوطنية والقيادات التقدمية والحقوقية ومع رفاقه في المقاومة وجيش التحرير بل حافظ على علاقاته بأسر من توفي منهم يصل الرحم ويسأل عنهم ويشاطرهم أفراحهم وأحزانهم.
 
بنسعيد سجل تاريخي متميز وذاكرة قوية وثقت لتفاصيل تهم حقبة أساسية من تاريخ الحركة الوطنية السياسية المغربية والمغاربية والعالمية، وتاريخ المقاومة المسلحة السرية بمدن وبوادي المغرب. وتاريخ تأسيس ونشأة وبناء جيش التحرير المغربي وأشرف على الانطلاقة الفعلية لأعماله بسوس والجنوب المغربي لتحرير الصحراء المغربية  المحتلة من الدولة الفاشية الاسبانية والصحراء المغربية الشرقية المحتلة من نظام الحكم الفرنسي العنصري المشبع بالكراهية واستعباد البشرية.
سي محمد بنسعيد آيت  إيدر من القادة السياسيين القلائل العارفين بتفاصيل وجزئيات وأسرار الجزائر وجيش تحريرها وقيادته وخلفيات افتعالهم للصراع بالصحراء المغربية. كما أنه من العارفين بحركة الشباب المغاربة بالصحراء المتشبعين بأفكار الأجداد والآباء الوطنيين والمجاهدين بالجنوب المغربي الذين كانوا من المبادرين الأوائل في تشكيل جيش أوائل القرن التاسع عشر والتحرك شمالا لمنع الاحتلال الفرنسي من بسط قواته وللعمل على طرده. كما أنه رحمه الله كانت له علاقة وثيقة بتكوين وتعليم الطلبة الصحراويين سواء من التحق بتارودانت للدراسة أو أكادير أو البيضاء التي تميزت بتخصيص أماكن لإيوائهم والانفاق عليهم. وهو ذاكرة غنية تعرف مفاتيح تاريخ العمل السياسي الحزبي منذ الأربعينات إلى يوم وفاته سواء الأحزاب الأصيلة او المفبركة.
 
انتقل إلى عفو الله ورحمته سي محمد بنسعيد آيت إيدر صبيحة يوم الثلاثاء 6 فبراير 2024، الموافق 26 رجب 1445ه  بالمستشفى العسكري بالرباط ودفن بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء يوم الأربعاء 7 فبراير 2024.
نسال الله أن يشمله بواسع رحماته ومغفرته وأن يجمعه مع الأنبياء والمرسلين والصالحين والشهداء والصديقين ورفاقه في والكفاح بالفردوس الأعلى. ونعزي أسرة الفقيد العزيز كما نعزي أنفسنا وكل رفاقه وإخوانه وأحبابه والحركة الوطنية والتقدمية والحقوقية والنقابية والمجتمع المدني.
أصدر آيت إيدر مذكراته سنة 2018 "هكذا تكلم محمد بنسعيد". واصدر كتاب "صفحات من ملحمة جيش التحرير بالجنوب المغربي" قدم للكتاب ذ .عبد الله إبراهيم. 
 المقالة عن كتاب سي محمد بنسعيد آيت إيدر  "هكذا تكلم محمد بنسعيد"