الأحد 14 إبريل 2024
سياسة

بوزيان: عبد اللطيف وهبي.. لستم الدولة، بل فقط مكونا يتجدد أو يرحل

بوزيان: عبد اللطيف وهبي.. لستم الدولة، بل فقط مكونا يتجدد أو يرحل مشهد من احتجاجات الأساتذة إلى جانب عبد اللطيف وهبي
التأم قادة الثلاثي الحزبي المشكل للحكومة، لتدارس أزمة شلل المدرسة العمومية واحتقان الساحة التعليمية، جراء إصدار النظام الأساسي لموظفي قطاع التربية الوطنية الذي أفرز احتجاجات رافضة له،  لقاء انتظر منه الرأي العام نتائج وحلول لأزمة غير مسبوقة باتت تهدد الموسم الدراسي بسنة بيضاء، فعوض الجواب على مطالب الشغيلة بحلول عملية، خرج زعيما حزبي الحكومة، بتصرحات غير محسوبة زادت من تأجيج الوضع، إذ حاول السيد أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار تبرير وعود والتزامات سابقة، سواء في حملة حزبه، أو من خلال قناة الحوار الاجتماعي، محملا مسؤولية عدم الزيادة في أجور الأساتذة التي وعد بها في حملته الانتخابية المقدرة ب 2500.00 إلى النقاباتة التعليمية المحاورة، التي فضلت حسب تصريحه أن تخصص هذه المبالغ المالية لخلق الدرجة الممتازة لدى الفئات التي كان مسار الترقي لديها يتوقف في حدود السلم 11، وهم أساتذة الابتدائي والاعدادي والملحقين، تبرير كذبته النقابة الوطنية للتعليم كدش عبر بيان وطني.
لكن خرجة زعيم الحزب الثاني المكون للحكومة، السيد عبد اللطيف وهبي أثارت ردود فعل أكثر غضبا، لكونه عبر عن رفض أي حوار أو تجاوب مع مطالب الشغبلة تحت الضغط، معتبرا ذلك بلي "دراع الدولة"، خرجة ووجهت باستغراب كبير، وبردود فعل ذكرت الوزير وهبي، بقضية مباراة المحاماة التي مررتها وزارته والتي أثارت ردود فعل احتجاجية، حول شفافيتها المشكوك فيها،
خرجة السيد وهبي حول أزمة التعليم ووجهت من طرف كثير من المهتمين والمعنيين بالأزمة لا سيما الأسر المتضررة، والشغيلة التعليمية المحتجة، باستغراب وغضب وقلف، برزت عبر مختلف الوسائط الاجتماعية والاعلامية، 
فالدولة التي يحاول سي وهبي الاختفاء وراءها، أكبر بكثير بأن يتم تحجيم مكانتها وحصرها في الحكومة، لكون هذه الأخيرة لا ترقى أن تتقمص الدولة لوحدها.
 يمكن لطالب السنة الأولى بكلية الحقوق أن يفسر لسي وهبي أن الدولة عناصرها الأساسية ثلاثة: السلطة، المواطن، المجال الجغرافي...
والسلطة بالمغرب أوسع من أن تختزل في حكومة محدودة الأجل بالدستور، وبما تستدعيه الظروف السياسية، كما أنشطتها خاضعة للرقابة من سلط أخرى لاسيما السلطتين التشريعية والقضائية، ومن مميزات النظام السياسي المغرب، التي بتبوأ فيها ملك البلاد مكانة السمو على جميع السلط، وأميرا للمؤمنين، وموجها للسياسة العامة للبلاد..
فهل نسي السيد وهبي أن دوره هو خدمة مصالح ومطالب المواطنات والمواطنين، لاسيما تلك التي تنسجم مع التوجهات العامة للبلاد الوارد في الخطب الملكية، وفي الدستور المغربي ووفق مبادئه التي تركز بالأساس على أدوار الدولة الجديدة  تفاعلا مع القضايا المجتمعية، بتبني خيار الدولة الاجتماعية، علما أن التعليم يعتبر من أسس هذا التوجه الذي يتطلب عناية واهتماما خاصا، يتطلب أساسا الارتقاء بالموارد البشرية التعليمية وبالمدرسة العمومية، فعوض أن تنكب الحكومة على حلول عملية سريعة تتجاوب مع مطالب الشغيلة المحتجة، بتفعيل مقتضيات الفصل 31 من الدستور الذي يدعو الحكومة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية إلى تعبئة كل مواردها لخدمة القضايا الاجتماعية، سلكت مسلك كم من حاجة قضيناها بتركها.
من هذا المنطلق فخرجة السيد وهبي لم تستحضر هذا الزخم التراكمي الذي يميز الدولة بالمغرب،  فالدولة لا يمكن اختزالها في حكومة السيد أخنوش، والسيد وهبي,
 الاحتجاجات لم تشكل يوما  ليا للدراع، بل تعتبر وسيلة في دولة الحريات والحقوق، تمكن السلطات من الانصات لنبض المجتمع، لأن المواطن بما يحظى به من مكانة دستورية هو أساس السلطة، ومن حقه أن يعبر عن حاجياته بكل الوسائل المشروعة... والمغرب دولة لها مناعتها على مر التاريخ تؤهلها للارتقاء مجتمعيا، كلما دعت الضرورة لذلك، ولنا في الحراك المجتمعي لسنة 2011 مثالا واضخا,، لما شكله من استثناء إقليميا، من خلال التجاوب السريع لملك البلاد مع مطالب المجتمع التي نادت بالكرامة والعدالة الاجتماعية، باصدار دستور سنة 2011 وصف بالمتقدم والمتجاوب مع العصر ومع التحديات الدولية والوطنية.. 
الحكومة مطالبة أن تتجاوب مع المطالب المشروعة والعادلة بالسرعة القصوى لإنقاذ ما يمكن انقاذه، ووقف الأزمة بحلول حقيقية، وليس بكلام الاستقواء على شغيلة تعليمية تعاني ظروفا مهنية واجتماعية صعبة، نتيجة تراكم الفشل بمنظومة التربية والتعليم.