الأحد 23 يونيو 2024
كتاب الرأي

شوقي: الاتحاد الإفريقي.. ستون سنة من الفرص الضائعة!

 
 
شوقي: الاتحاد الإفريقي.. ستون سنة من الفرص الضائعة! سمير شوقي
يحتفل‭ ‬الإتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬بالذكرى‭ ‬60‭ ‬لإنشائه‭ ‬(تحت‭ ‬مسمى‭ ‬منظمة‭ ‬الوحدة‭ ‬الإفريقية‭ ‬آنذاك)‭ ‬وهو‭ ‬يعيش‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التحديات‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أولوية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تولى‭ ‬كامل‭ ‬اهتمام‭ ‬الإتحاد‭ ‬هو‭ ‬العنصر‭ ‬البشري،‭ ‬فأفارقة‭ ‬اليوم‭ ‬يبلغ‭ ‬عددهم 1,3‭ ‬مليار‭ ‬وسينتقل‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬لـ‭ ‬2,5‭ ‬مليار‭ ‬سنة‭ ‬2050،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬متطلبات‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬والصحة‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والتشغيل‭ ...‬الخ‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الملفات‭ ‬تشغل‭ ‬كذلك‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬بواسطة‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬عبر‭ ‬ما‭ ‬مرة‭ ‬عن‭ ‬انشغاله‭ ‬بهذه‭ ‬المواضيع،‭ ‬فإن‭ ‬حلها‭ ‬لن‭ ‬يتم‭ ‬إلا‭ ‬بواسطة‭ ‬الأفارقة‭ ‬أنفسهم‭. ‬فالإعتماد‭ ‬عن‭ ‬القوى‭ ‬الإستعمارية‭ ‬القديمة‭ ‬أو‭  ‬الشركاء‭ ‬الصاعدون‭ ‬الجدد‭ ‬كالصين‭ ‬وروسيا،‭ ‬يعتبر‭ ‬خطأً‭ ‬قاتلاً،‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬هؤلاء‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬مصلحتهم‭ ‬أولاً‭ ‬وقبل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تجنيه‭ ‬أفريقيا‭ ‬من‭ ‬مكاسب‭. ‬وهنا‭ ‬أستحضر‭ ‬أن‭ ‬الإتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬54‭ ‬عضواً‭ ‬لازال‭ ‬عاجزاً‭ ‬عن‭ ‬تأمين‭ ‬تمويله،‭ ‬إذ‭ ‬يسجل‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬عجزه‭ ‬عن‭ ‬تحمل‭ ‬ميزانية‭ ‬التسيير‭ ‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬حوالي‭ ‬750‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬فقط‭. ‬للتذكير‭ ‬فإن‭ ‬نصف‭ ‬هذه‭ ‬الميزانية‭ ‬هي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مساعدات‭ ‬وهبات‭ ‬مالية‭ ‬تتحملها‭ ‬خاصة‭ ‬الصين‭ ‬والإتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وهذا‭ ‬يشكل‭ ‬إشكالاً‭ ‬كبيراً‭ ‬بخصوص‭ ‬استقلالية‭ ‬المنظمة‭ ‬اتجاه‭ ‬مصالح‭ ‬خارجية‭ ‬تتصارع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التموقع‭ ‬بأفريقيا‭. ‬للعلم‭ ‬فإن‭ ‬حوالي‭ ‬ثلاثين‭ ‬بلداً‭ ‬افريقياً‭ ‬عاجزاً‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬مستحقات‭ ‬عضويته‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬المبلغ‭ ‬الأدنى‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬350‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬سنوياً‭.‬

التحدي‭ ‬الكبير‭ ‬الآخر‭ ‬هو‭ ‬تهديد‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬منسوب‭ ‬الإرهاب‭ ‬والنزاعات‭ ‬الحدودية‭ ‬والداخلية،‭ ‬مما‭ ‬يُضعف‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬مناعة‭ ‬القارة‭ ‬رغم‭ ‬محاولات‭ ‬تدخل‭ ‬قوات‭ ‬السلم‭ ‬الإفريقية‭ ‬المشتركة‭ ‬والتي‭ ‬تفتقد‭ ‬الإمكانيات‭ ‬والإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬لتسود‭ ‬بقارتها‭. ‬وكأن‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تُضعف‭ ‬القارة‭ ‬غير‭ ‬كافية،‭ ‬تعمل‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬افتعال‭ ‬الأزمات‭ ‬كما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬الجزائر‭ ‬وجنوب‭ ‬أفريقيا‭ ‬بخصوص‭ ‬ملف‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية،‭ ‬مما‭ ‬يؤجج‭ ‬الانقسامات‭ ‬وتشتيت‭ ‬المجهودات‭ ‬وتغيير‭ ‬الأولويات‭. ‬فعوض‭ ‬تكاثف‭ ‬المجهودات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحسين‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬ومحاربة‭ ‬الإرهاب‭ ‬واستتباب‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم،‭ ‬تُنفق‭ ‬ملايير‭ ‬الدولارات‭ ‬في‭ ‬تسليح‭ ‬بدون‭ ‬جدوى‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ما‭ ‬أحوج‭ ‬فيه‭ ‬القارة‭ ‬لاعتماداتها‭ ‬المالية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬النمو‭ ‬ومتطلبات‭ ‬شباب‭ ‬اليوم‭ ‬والغذ‭ ‬بأعدادهم‭ ‬ومتطلباتهم‭ ‬المتصاعدة‭.‬

من‭ ‬أجل‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الإتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬لم‭ ‬يستفد‭ ‬من‭ ‬ستين‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬التفرقة‭ ‬والتطاحن‭ ‬ولازال‭ ‬عاجزاً‭ ‬عن‭ ‬تحديد‭ ‬أولوياته‭ ‬وبعيداً‭ ‬عن‭ ‬الوعي‭ ‬بالإمكانيات‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬تختزنها‭ ‬تربته‭ ‬وبالتالي‭  ‬أعتبر‭ ‬الذكرى‭ ‬الستون‭ ‬لإنشائه‭ ‬مجرد‭ ‬رقم‭ ‬ضائع‭ ‬ضمن‭ ‬مئات‭ ‬الأرقام‭ ‬والفرص‭ ‬الضائعة‭.‬