الاثنين 24 يونيو 2024
كتاب الرأي

حرية التعبير وتحديات الذكاء الاصطناعي    

 
 
حرية التعبير وتحديات الذكاء الاصطناعي     محمد الخالدي
ساهم انفتاح الفضاء الرقمي في فتح آفاق هائلة لممارسة حرية التعبير ولتعزيز قيم التعدد في المجتمعات المعاصرة. مما جعل من الفرد فاعلا مؤثرا محليا ودوليا. وأصبح تداول الأفكار متسارعا وممتدا يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.

إن فاعلية الأفراد وقدرتهم على التعبير والتأثير بلغت مستويات متقدمة مع برامج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، فقد مكن فئات عديدة من الانخراط في سيرورات التقدم التكنولوجي والرقمي وخلقت ولوجيات تناسب الجميع، حتى أضحى الفضاء الرقمي فضاء تفاعليا يستجيب لخصوصيات كل مستعمل ويتفاعل مع متطلباته بالإضافة إلى برامج التعلم الآلي وما تتيحه للفرد من إمكانيات تعلمية قائمة على الاستقلالية والذاتية.

مع انتشار استعمال المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، حققت هذه القنوات التواصلية طفرة نوعية، بحيث أصبحت تقدم لكل شخص ما يناسبه من مضامين ومعطيات وتسمح له بالوصول بسهولة إلى الفئات التي يستهدفها بخطابه وبأفكاره، لدرجة أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي تسمح بإرساء أسس حرية تعبير ذكية، فعالة ومسؤولة.
 
إلا أن هناك مخاوف جدية في أن تتحول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى آلية للحد من حرية الأفراد والتضييق عليهم.  فقدرة هذه البرامج على تجميع وتحليل واستثمار المعطيات لا تتوقف عند خلق فضاءات تفاعلية أو استثمار معطيات الفرد لأغراض تجارية أو ترويجية وللتأثير في صناعة الرأي العام وتوجيهه، بل تصل إلى استغلال الخصوصيات الشخصية للأفراد وتيسير وصولها لجهات يمكن أن تستغلها خارج سلطة القضاء والقانون.

فبقدر ما توفره تقنيات الذكاء الاصطناعي من إمكانيات لنشطاء  الرأي، فهي تسمح أيضا بتتبعهم ومراقبة تحركاتهم ، مما يحد من حركيتهم ويؤدي في أحيان كثيرة إلى متابعتهم وتعريضهم للخطر. خصوصا وأن الأمر لا يقتصر فقط على الجهات الحكومية بل يصل إلى أصحاب مصالح اقتصادية وتكتلات إجرامية أو إرهابية.
 
د. محمد الخالدي، باحث في  القانون والعلوم السياسية، مختص في تأثيرات الذكاء الاصطناعي