الأربعاء 28 فبراير 2024
كتاب الرأي

نوفل البعمري: عودة للبرلمان الأوروبي

نوفل البعمري: عودة للبرلمان الأوروبي نوفل البعمري

عاد البرلمان الأوروبي، الأسبوع الفارط، إلى إصدار قرار جديد يتعلق بالبرلمانيين المغاربة بحيث أعلن عن منعهم من الدخول للبرلمان الأوروبي في قرار جديد ينضاف لسلسلة القرارات والتحركات التي تتم داخل البرلمان الأوروبي في إطار نفس السياسة، التي ينهجها مؤخراً للضغط على المغرب، تحت قضايا ومسميات مختلفة، وهي قضايا للآن لم يستطع هذا البرلمان أن يدلي بما يثبت صحة مختلف ادعاءاته المتكررة غير إشهار ورقة ملفات وقضايا لا تهم البرلمان الأوروبي، كما أن منها ما سبق أن ظل مُجرد اتهام خالٍ من أي إثبات كادعاء التجسس على الصحفيين والمدونين، وفي النهاية لم يجدوا غير امينتو حيدر لتقدم شهادتها المُجرح فيها أمامهم لاستكمال مخطط جر المغرب لطرح قضية الصحراء داخل البرلمان الأوروبي، رغم ألا صفة له لمناقشة هذا الملف، الذي يظل اختصاصاً حصريا للأمم المتحدة ولمجلس الأمن.

بالعودة للقرار الجديد الذي يظل بدون أي معنى سياسي، ولا إجرائي مادام أن البرلمان المغربي كان قد أصدر بمجرد صدور قرار البرلمان الأوروبي الأول موقفه بوقف كل أشكال التعاون والتعامل معه، فإنه من الطبيعي ألا تكون هناك زيارات للبرلمانيين المغاربة لمقر البرلمان الأوروبي انسجاماً مع الموقف الذي تم الإعلان عنه سابقا من المغرب، لذلك يبقى القرار الجديد للبرلمان الأوروبي غير ذي معنى اللهم إلا محاولة إصدار قرار يحافظ على ماء وجه هذه المؤسسة الأوروبية، التي تحولت إلى درع سياسي ناطق باسم اللوبيات اليمينية واليسار الراديكالي المتطرف الأوروبي، في محاولة يائسة لإظهارها بمظهر المؤسسة القوية، خاصة وأن كل التهجمات التي تمت ومحاولة توريط المغرب في قضايا حقوقية كبيرة، باءت بالفشل، ولم تخلق تلك الرجة الحقوقية ضد المغرب، التي كانت هذه اللوبيات تراهن على حدوثها بحيث انتهى ذاك البيان بقرارته إلى مجرد صدى دون رَجع وجعله مفتقداً لقوته السياسية، التي كان يتوقع مصدروه أن يحدثوها، خاصة وأن باقي أجهزة الاتحاد الأوروبي التنفيذية ومعها جل الحكومات الأوروبية حتى تلك التي حركت هذه الأيادي لتدفع بصدور هذا القرار لم تستطع أن تتبناه وتركته يتيماً في وضعية اللقيط.

صدور القرار الجديد يؤكد أننا أمام حرب ديبلوماسية ستكون طويلة، وقد نصطدم فيها بقرارات جديدة مماثلة وتصعيدية، ونهاية هذا المسلسل مرتبطة بـ:

أن يستمر البرلمان المغربي في حالة التعبئة التي شهدها وفي تنوير الرأي العام الداخلي بطبيعة المخطط الذي يحاك ضد المغرب، وهو مخطط يهدف إلى التضييق على المغرب وإخضاعه لبعض الدول الأوروبية، فيقظة المجتمع مهمة، وقد كانت للندوة التي نظمها مجلس النواب وشارك فيها رؤساء الفرق البرلمانية ومختصون وحقوقيون الوقع الإيجابي على مستوى التعبئة التي يتطلبها الوضع برمته.

أن تقوم جل الفرق البرلمانية بجولات في أوروبا تشمل الأحزاب السياسية الصديقة لها بتوجه واضح يكشف لهذه الأحزاب والتكتلات خلفيات هذه الأزمة المفتعلة وتكون له في الآن أجوبة واضحة، مقنعة بلغة ترافعية على مختلف القضايا التي طرحها قرار البرلمان الأوروبي، مع التأكيد على متانة العلاقة ااتي تجمع المغرب بالاتحاد الأوروبي وعدم رغبة المغرب في توسيع دائرة الخلافات لتشمل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

تحريك مجموعات الصداقة البرلمانية التي تجمع البرلمانيين المغاربة بالأوروبيين، واستقبال هذه المجموعات بالمغرب، إن اقتضى الحال، لتقديم جل التفسيرات التي قد يتم طلبها في جلسات للمكاشفة والوضوح، خاصة إبراز ازدواجية تعامل البرلمان الأوروبي مع القضايا الحقوقية الحقيقية، بحيث هذا البرلمان رفض مثلا الاستماع لضحية إبراهيم غالي خديجتو محمود، كما لم يستمع لوجهة نظر المغرب في القضايا التي تطرق لها.

كما أن الأمر برمته مرتبط ورهين بحدوث تغيير سياسي في حكومات بعض الدول على رأسها فرنسا، إذ بقاء هؤلاء الرؤساء ودون أن يظهروا أي توجه نحو تغيير سياستهم تجاه المغرب ينذر باستمرار التصعيد والضغط.