السبت 4 فبراير 2023
اقتصاد

ياسين اعليا: الحل لا يكمن في خلق صناديق مواجهة الغلاء.. الحل يكمن في إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني هيكلة حقيقية

ياسين اعليا: الحل لا يكمن في خلق صناديق مواجهة الغلاء.. الحل يكمن في إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني هيكلة حقيقية ياسين اعليا، أستاذ الاقتصاد
للحد من غلاء الأسعار، قال ياسين اعليا، أستاذ الاقتصاد، أن الحكومة يمكن أن تتدخل على مستوى قانون الأسعار الذي يتيح في المادة الرابعة والمادة الخامسة إمكانية الدولة التدخل لوضع حد لارتفاع الأسعار وتحديد الأثمان.
وأوضح في حوار في مع
"أنفاس بريس"،  أن الحل لا يكمن في خلق صندوق صدمات الأسعار، بل يكمن في إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني هيكلة حقيقية تضمن استدامة خلق الثروة، وكذلك محاربة الفساد والعدالة الضريبية كما هو منصوص عليها في مناظرات الصخيرات سنة 2019.

تعالت عدة أصوات تطالب بإحداث صندوق خاص بغلاء الأسعار، نموذج حزب العدالة والتنمية أو مقترح المجلس الاقتصادي والاجتماعي بإحداث صندوق دائم للتصدي للصدمات الكبرى، مارأيك؟
أدى ارتفاع مستويات التضخم وارتفاع الأسعار إلى انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة، وبالتالي من الواجب على الحكومة أن تتدخل لرفع هذا الضرر أو للحد منه بالنسبة لمجموعة من المواطنين. بالنسبة لاقتراح خلق صندوق صدمات الأسعار، أعتقد أنه سيعيد إلى طرح إشكالية الاستحقاق في الحصول على الدعم. لأنه عندما يتم هناك دعم للأسعار، يكون الدعم بطريقة عامة، نقول أن الدعم أعمى لا يميز بين من يستحقونه ومن لا يستحقونه، وبالتالي سنراكم تجربة أخرى لصندوق المقاصة الذي لا يميز بين الأسر التي تحصل على الدعم، وقد يؤدي إلى تراكم العجز في ميزانية الدولة مع عدم استقرار العدالة في توزيع الثروة بالنسبة للمواطنين المغاربة.
رغم هذه الاقتراحات بالنسبة لي يمكن للدولة أن تتدخل على مستوى قانون الأسعار الذي يتيح في المادة الرابعة والمادة الخامسة إمكانية الدولة التدخل لوضع حد لارتفاع الأسعار وتحديد الأثمان، لأن هذا متاح لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد في فترة موالية، وبالتالي فإن الحديث عن هذا الصندوق هو شكل من أشكال إعادة اعتماد صندوق المقاصة ولكن بشكل مؤقت.
 
كيف يمكن مأسسة هذا المقترح  وما هو المونطاج المالي الممكن لإخراج هذا الصندوق؟
إذا ما قررت الدولة الاستمرار في اعتماد هذا الصندوق يمكن أن نمأسس له من خلال إصدار قانون خاص به، ولكنه من الصعب جدا تحديد الفترات الذي سيتم فيها اعتماد هذا الصندوق، آليات اشتغاله المواد المشمولة بالدعم، وأخيرا آليات التمويل، التمويل يمكن فرضه من خلال ضرائب خاصة على بعض المواد التي تؤثر على صحة المواطنين كالسجائر وتضريب بعض المواد التي تعتبر من الكماليات مثلا التي تستعمل من طرف الفئات الغنية، أو أي منتوج يستعمل كإكسسوارات يمكن أن يؤدى عنه ضريبة من أجل تمويل هذا الصندوق الموجه لدعم المواد الأساسية لفائدة الفئات الهشة.
 
هل يمكن أن نحذو حذو الصندوق السابق حين تم إحداث صندوق كورونا من أجل تدخل الدولة للمحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين؟
سياق كورونا مختلف عن الوضع الحالي، إذ أن أزمة كورونا مرتبطة بتوقف الأنشطة الاقتصادية عن العمل، وبالتالي من الناحية الاقتصادية لا يمكن خلق صندوق ثاني بنفس الميكانيزمات ونفس الآليات لأن الدعم الخاص بكورونا كان لحظيا. بالنسبة للسياق الحالي هو سياق مستمر، أزمة التضخم مستمرة إذ  بدأت منذ نهاية  2021 ثم امتدت مع سنة 2023 ويتوقع استمرارها سنة  2023، وبالتالي لا يمكن للدولة أن تقدم الدعم خلال هذه الفترة بسبب أنها خرجت من أزمة كورونا بعجز كبير، ثم زادت مفاقمة هذا العجز ولا يمكنه أن يستمر وإلا فإنه يهدد وضعية المغرب في الأسواق المالية، وحتى من أجل الاستدانة والاقتراض يوجد المغرب في وضع صعب جدا ويحتاج إلى موافقة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من أجل الحصول على القروض المقبلة، فتم تخفيض تصنيفه من طرف وكالات التصنيف الدولية  فيتش، موديز وستاندرد آند بورز. 
وبالتالي فإن المغرب يحتاج في هذه الفترة إلى ترشيد نفقاته والحل لا يكمن في خلق هذه الصناديق، الحل يكمن في إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني هيكلة حقيقية تضمن استدامة خلق الثروة بواسطة الأنشطة الصناعية وكذلك محاربة الفساد والعدالة الضريبية كما هو منصوص عليها في مناظرات الصخيرات سنة  2019، والتي لم يتم تطبيق سوى جزء منها والإصلاح الذي جاء به قانون مالية 2023 هو إصلاح يخدم بشكل كبير مصالح المستفيدين أي الشركات الكبرى وذوي الدخول المرتفعة في المقابل يتم تضريب بشكل كبير الشركات الصغيرة والمتوسطة والمهن الحرة التي لا تستفيد من دخول كبيرة جدا مقارنة مع المستفيدين من الإعفاءات بالنسبة للشركات الكبرى بنسبة  20 في المائة لكل شركة كبرى تحقق أقل من 100مليون درهم كأرباح.
كخلاصة أخيرة، على الدولة أن تتجنب نموذج الدعم وأن تعمل على تحفيز المواطنين وتهيئ الفرص المناسبة لخلق الثروة من خلال محاربة الفساد والقضاء على اقتصاد الريع وفتح باب المنافسة وتعميم الشفافية في الأسواق وجميع المجالات المدرة للدخل وإصلاح الإدارة كل هذه الأمور مجتمعة مع نظام تعليمي يروم خلق المبدعين الاقتصاديين، عوض أن نستغيث في كل مرة بصناديق الدعم التي لا تؤدي إلا لاستمرار الهشاشة وتعزيزها.