الجمعة 27 يناير 2023
اقتصاد

فتيحة الطالبي: الحكومة مستمرة في دعم الحماية الاجتماعية.. وهي ملزمة بإعطاء الحلول

فتيحة الطالبي: الحكومة مستمرة في دعم الحماية الاجتماعية.. وهي ملزمة بإعطاء الحلول فتيحة الطالبي
يراهن المغرب على تعميم الحماية الاجتماعية لتعزيز العدالة الاجتماعية، والمجالية وصيانة كرامة المواطن، إلا أن الواقع المعاش لازال يكشف عن اختلالات كبيرة في العديد من القطاعات وبعدة مجالات ترابية.
"أنفاس بريس" تفتح النقاش مع خبراء اقتصاد، ومحللين سياسيين حول تجليات مبدأ الدولة الاجتماعية على أرض الواقع، ومدى ترجمة هذا المبدأ في الميزانية المالية لـ2023. اليوم نستضيف، فتيحة الطالبي، أستاذة زائرة بكلية الحقوق، ورئيسة مؤسسة ل "المعهد المغربي للسياسات التنموية" لتسليط الضوء على مبدأ الدولة الاجتماعية:
 
أين تظهر تجليات مبدأ الدولة الاجتماعية على أرض الواقع، في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المزرية ؟
تعرف الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية مجموعة من التعثرات، ليس فقط على مستوى على المستوى الوطني، بل على المستوى الدولي أيضا، أهمها عدم التعافي الكامل والكلي من تداعيات فيروس كورونا، الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ونذرة المياه، ثم تحولات الطقس التي يعرفها العالم بشكل عام.

أكيد هذه الأسباب تؤثر سلبا على الأوضاع الدولية، والمغرب جزء لا يتجزأ عن التأثر بما يحدث في العالم، إلا أنه بالرغم من ذلك، فالحكومة المغربية،  برعاية ودعم الملك الذي يقود ورشا تنمويا، حاولت بكل جهد أن تستمر، وأن تفعل، وتنزل مبدأ الدولة الاجتماعية على أرض الواقع، حيث نرى عددا من المشاريع التنموية، أهمها النموذج التنموي الجديد، ومجموعة من الأوراش الملكية الكبرى الموجهة للقطاع الاجتماعي، أهمها تعميم الحماية الاجتماعية، وعدد من النشاريع الموجهة للشباب، كبرنامج فرصة، وبرنامج انطلاقة، التي تسير جميعها لدعم المشاريع الصغرى والمتوسطة للشباب بغية النهوض بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.

أين تظهر ملامح الدولة الاجتماعية في مشروع قانون مالية 2023؟
أكيد أن الصورة اتضحت لدى الحكومة مع بداية السنة التشريعية الثانية، بكل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المطروحة على الساحة الوطنية، لهذا فقد خصصت في مشروع قانون المالية 2023 ميزانيات مرتفعة مقارنة مع سنة 2022 تتعلق بالمشاريع الاجتماعية بالخصوص، خصوصا مجال الصحة، ومجال ورش تعميم الحماية الاجتماعية، وذلك من خلال دعم والررفع من الميزانية المخصصة للموارد البشرية في هذه القطاعات، وكذا البنيات التحتية المتعلقة بها.

الحكومة مستمرة في دعم ورش الحماية الاجتماعية ليس فقط ما يتعلق بدعم التعويض عن المرض، أو الشغل، بل أيضا للوصول إلى دعم الفئات المعوزة والفقيرة، وكذا المتوسطة.

الحكومة رفعت أيضا من الاعتمادات المخصصة للصحة للنهوض بهذا القطاع، لهذا إجمالا ملامح الدولة الاجتماعية تظهر في مضامين مشروع قانون المالية 2023من خلال رفع الاعتمادات مما يبين استمرار الحكومة في دعم مبدأ الدولة الاجتماعية على أرض الواقع.

إلى أي حد تعمل الحكومة الحالية على تنزيل هذا المبدأ على أرض الواقع؟
جاءت الحكومة المغربية في سياق تنموي كبير، جاءت مباشرة بعد إصدار تقرير النموذج التنموي، وإعطاء الانطلاقة لورش الحماية الاجتماعية من طرف الملك محمد السادس، وجاءت أيضا بعد حملة انتخابية أعلنت عن برامج انتخابية مهمة تضمنت شعارات لتحقيق مبدأ الحماية الاجتماعية، وجاءت أيضا منذ تأسيسها ببرنامج تنموي في المجال الاجتماعي والاقتصادي، بمعنى أن الحكومة الحالية مطالبة بتسريع وتيرة تنموية وتنزيل كل مضامين البرامج التي أعلنت عنها، والتي أعلت فيها السقف، ومنحت للمواطن المغربي آمالا كبيرة، فهي مطالبة الآن بالاشتغال على النموذج التنموي المحدد إنهاؤه سنة 2035 من أجل مغرب الغد.

ويظهر أن هذه الحكومة مستمرة في إنزال برامجها، وواعية بالورش التنموي المغربي الذي يطمح إلى تحقيق الدولة الاجتماعية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، أي تعميم التعليم، والصحة للجميع، والشغل لكل الشباب وكل الفئات التي تضررت من تداعيات كورونا.

الحكومة إلى غاية الآن بكل المشاريع، والقوانين المصادق عليها تعمل على تنزيل المشاريع التنموية على أرض الواقع، لكن للأسف المواطن المغربي البسيط لم يلمس تغييرا على أرض الواقع، نعتبرها سنة أولى، حيث وجدت الحكومة نفسها أمام تدايعات فيروس كورونا والجاف والحرب الروسية، وهي الآن وفي سنتها الثانية التي اتضحت لديها خلالها الصورة، فهي مطالبة بتدبير الأزمة، وإيجاد حلول لغلاء الأسعار، والجفاف ليس بإعطاء مبررات، بل بتسريع تدبير الأزمة وتنزيل كل مضامين برنامجها الحكومي وورش الحماية الاجتماعية حقيقة على أرض الواقع.