الأحد 2 أكتوبر 2022
منبر أنفاس

خليل البخاري: حول ظاهرة اغتصاب التلميذات من طرف بعض الذئاب البشرية

خليل البخاري: حول ظاهرة اغتصاب التلميذات من طرف بعض الذئاب البشرية خليل البخاري
فجرت واقعة اتهام أستاذ اللغة الفرنسية بإحدى المدارس الخاصة الشهيرة بالبيضاء أنفا، باغتصاب عدد من التلميذات واستغلال سلطته المعنوية والتربوية.
ان واقعة اغتصاب تلميذات من طرف"أساتذة" ذئاب بشرية، يطرح عددا من التساؤلات حول هذه الظاهرة السيئة والتي تخدش صورة المدرس والمؤسسة التعليمية والمجتمع، كذلك ما يجب القيام به للحد من انتشارها.
مع بداية كل موسم دراسي، يثير موضوع التحرش الجنسي واغتصاب التلميذات قلقا اجتماعيا كبيرا ويزداد الأمر خطورة عندما يأتي التحرش والاتصال بصورة ابتزاز واستغلال يمارسه بعض الأساتذة والذئاب البشرية بحق تلميذاتهم، وهي ممارسات وسلوكيات غير أخلاقية ينبذها الجميع.
ان واقعة اغتصاب التلميذات من طرف بعض الذئاب البشرية تجعلنا تتساءل عن أخلاقيات مهنة التدريس. فالأستاذ الناجح في نظري هو الذي يجعل أخلاقياته المهنية على رأس أولويات عمله وهي التي تزرع فيه مراعاة مصلحة التلاميذ والتلميذات.
غن المدرس يجب أن يكون موضع تقدير وثقة تلامذته ومجتمعه . وهو لذلك حريص على أن يكون في مستوى هذه الثقة والاحترام وأن يصون ذاته من أي زلة أو خطأ قد يحط من قيمة وشأنه في المجال التربوي.
إن المدرس هو الأمين المؤتمن الذي ائتمنه الناس على فلذات أكبادهم. فمهنة التدريس من أشرف وأنبل الرسالات لها أخلاقيات لتنظيم السلوك العام للأساتذة بعضهم مع بعض وكذلك مع التلاميذ والتلميذات.
إن المدرس هو صاحب رسالة مقدسة وشريفة. وعليه أن يعتز بمعناه وببتعد عن كل الشبهات والمنزلقات. ويحرص على نقاء وصفاء سيرته حفاظا على شرف ومهنة التربية والتعليم.
على المدرس أن يكون قدوة ونموذجا لتلامذته وللمجتمع ككل. ويحرص على أن يكون أثره في التلاميذ حميدا ويتمسك بالقيم الأخلاقية النبيلة والمثل العليا يبثها في صفوف تلامذته.
إن تعزيز الأخلاقيات في مهنة التدريس هي ضرورة اوجبتها قيمة مهنة التدريس. فوجود تلك الأخلاقيات في مهنة التربية والتعليم هو مطلب أساسي وحتمي فرضته قدسية ونبل رسالة التربية والتعليم ،لما لها من دور محوري في تربية اجيال الغد واعدادهم المستقبل وصولا الى غد تربوي أفضل.
إن واقعة اغتصاب عدد من التلميذات من طرف "أستاذ" اللغة الفرنسية عديم الضمير المهني، تستوجب توفير الحماية الكافية بيناتنا وأبنائنا من الذئاب البشرية داخل المؤسسات التعليمية وخارجها والتي مع الأسف حولتها هذه النماذج الخبيثة المريضة إلى بورصات للبزنسة والابتزاز والمساومة بالنقط وحظوظ الانتقال من مستوى إلى آخر.
كما على وزارة التربية الوطنية والاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية، اخضاع الأساتذة المقبلين على مهنة التدريس الى اختبارات شاملة خاصة النفسية والتأكد من سمعتهم قبل توظيفهم. فليس كل من هب ودب، يحق له مزاولة مهنة التدريس. على المعنيين بتدبير قطاع التربية والتعليم، ان يبادروا بتصحيح صورة المدرس والمدرسة على السواء، وملاحقة الأساتذة المنحرفين والمرضى نفسيا وإبعادهم كليا من سلك التعليم وذلك صونا وحفاظا على بناتنا وأبنائنا من وحوش أدمية قذرة بعنوان "أساتذة".
 
خليل البخاري، باحث تربوي