الاثنين 5 ديسمبر 2022
فن وثقافة

مهرجان فن العيطة بآسفي .. الامتداد الأفقي عوامل القوة والعناصر المفرملة

مهرجان فن العيطة بآسفي .. الامتداد الأفقي عوامل القوة والعناصر المفرملة جانب من الندوة التي أدار أشغالها أحمد فردوس

كان لي شرف تسيير الندوة الفكرية للمهرجان الوطني لفن العطية (الدورة 21) بمدينة الفنون بحاضرة أسفي، يوم السبت 10 شتنبر 2022، بمشاركة ثلة من الأساتذة الباحثين في مجال الموروث الثقافي الشعبي، حيث تمحور موضوعها حول: "فن العيطة بين الرافد المحلي والمشترك العالمي"، والتي حضرها جمهور غفير ومتميز، والذي تابع فقراتها باهتمام بالغ مدة ثلاثة ساعات، تخللتها فقرات موسيقية بمساهمة (اَلْمَدْرَسَةْ اَلْبَلْدِيَّةْ لِجَمْعَةْ اسْحَيْمْ) والتي أدتها مجموعة الراحل عبد الرحمان لبصير الملقب بـ "التْرِيَنْ" والتي يقودها الشيخ القامة الكبيرة في العزف والأداء مولاي عمر بن هدي.

في هذا السياق تنشر جريدة "أنفاس بريس" مداخلة الأستاذ الجامعي سعيد لقبي التي كانت جد متميزة بحمولتها التاريخية ورهانات المستقبل لضمان استمرارية مهرجان فن العيطة بأفق جديد ومتجدد يروم الحفاظ على تراثنا اللامادي. (إليكم المداخلة القيمة):

 

" توطئة تاريخية

خلال سنة 1975، شهد المغرب تحت قيادة المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه حدث المسيرة الخضراء البطولية، وفي نفس السنة وفي الضفة الأخرى للمحيط الأطلسي وبكندا تحديدا، كان هناك عالم يدعى MARSHALL MC LUHAN يقوم بنحت تعبير جديد ومصطلح يلامس إرهاصات واقع قيد التشكل: GLOBALVILLAGE   الذي أصبح GLOBALISATION وبلغة الضاد العولمة .

سنوات بعد ذلك، خلال ثمانينيات القرن الماضي، حدد بعد المفكرين بداية نهاية التاريخ ومنهم FUKO YAMA  Francis سقوط جدار برلين، وانتصار الرأسمالية أو بالأحرى The american way of life أي نمط العيش الأمريكي HOLLYWOOD، و FAST FOOD  اختزالا .

لكن عدد من الدول وتحت تأثير هذا الضغط الهوياتي الجارف، سارعت إلى بناء أو على الأقل تسييج مجالها من خلال الإستثناء الثقافي L’exception culturelle  والتي مكنت عدد من الدول من تقعيد نظري لنهج سياسة احتراز يحفظ لها هويتها وخصوصا جزئها القابل للتلاشي وهو التراث اللامادي .

وفي هذا الإطار قامت المملكة المغربية، خلال حكومة التناوب الأولى وخلال رئاسة محمد الاشعري لوزارة الثقافة، بفتح عدة أوراش ومن ضمنها المهرجانات التراثية، لعدد من الأشكال التعبيرية ومنها مهرجان فن العيطة، الذي اختير له مدينة أسفي وهو ما أثار استهجان عدد من الساكنة وما يزال لاعتبارات عدة .

عوامل القوة :

ككل مهرجان تراثي، هناك دوما ارتباط وثيق مع المجال الجغرافي ببعده الإنساني "وضرورة الفن" حسب ERNEST FISHER. حيث تعتبر الرعاية الملكية السامية لهذا المهرجان أهم عامل قوة لاستمراريته .

في سياق متصل فإن فن العيطة يعتبر تراثا قرويا وعربيا بامتياز، يجاور بمدينة أسفي النمط الأندلسي، وفن الملحون وكناوة إلى جانب التراث العبري ( chqoUri ) ويمكن تحديد مجالات هذه الموسيقى بموسيقى داخل السور intra muros وخارج السور extra muros .

لكن التحولات الديموغرافية التي عرفها المغرب، وكذلك موجات الهجرة خصوصا خلال فترات الجفاف، من البادية نحو المدن أدت إلى انتشار هذا النوع وتطوره إلى فن شعبي صاخب في كثير من الأحيان، مستعملا المتن الأصيل، ولكن بكلمات دخيلة أحيانا، بالرغم من وجود  بعض الواحات التي لا تزال تحافظ على الكلمة الحقيقية واللحن الأصيل والآلات القديمة .

وعلى ذكر الكلمات أو النصوص، فهي كنوز تاريخية يجب الإسراع بتجميعها وتوثيق الأصيل منها، لأنها تضم قصص إنسانية قابلة للاستثمار في الميدان السردي كتابة أو فيلما (السينما). وأذكر هنا عدد من النصوص التي تؤرخ لـ "الحركات المخزنية" و "المحلات السلطانية"، خصوصا في القرن 19 دون إغفال بعض القصبات ذات الصلة (الأمكنة) كقصبة القايد عيسى بن عمر المهملة.

ولكن وللأمانة وبعد 21 دورة للمهرجان ، وهذه  استمرارية تحسب له ، يجب  التفكير داخل الوزارة الوصية في أشكال جديدة تتيح تقديم طبق تراثي متكامل، وذلك لأن الدراسات ببنت أن استثمار درهم 1 في مهرجان يجب أن يعود بـ 5 دراهم خلال خمس سنوات وذلك من خلال دعم السياحة الثقافية (التنمية السياحية ذات الصلة بالتراث والموروث الثقافي).

وفي هذا الإطار أدعو إلى تقديم منتوج ثقافي متعدد (انظر مداخلتنا خلال الأيام العلمية للسياحة المستدامة كبيك كندا 2016) تشمل عروض الفروسية مع اعلاء شأن الفرس arabe barbe ، وعروض الصيد بالسلوقي المغربي، إلى جانب عروض أصحاب الطير الحر la fauconnerie، (الْبِيَّازَةْ) ومعارض اللباس والزي التقليدي، والطبخ .........package  un يهم بداية سواح السفن tourisme de croisière

العناصر المفرملة :

يمكن تلخيص هذه العناصر كالتالي:

1 ـ عدم توفر المهرجان على إدارة مستقلة وقارة، وإدارة فنية ومالية تمكنه من البحث عن موارد استشهارية وعقد شراكات فنية على الأقل من المدن المتوائمة مع مدينة أسفي .

2 ـ تعدد مراكز اتخاذ القرار. (البعض يريده مهرجانا ترثيا والبعض الآخر يرى فيه تنشيطا صيفيا . وعدم وجود رؤيا  استشرافية للتجديد )."