الخميس 9 فبراير 2023
فن وثقافة

عزيز بعزي : يصعب الحديث عن "دخول ثقافي" بالمغرب في غياب استراتيجية ثقافية

عزيز بعزي : يصعب الحديث عن "دخول ثقافي" بالمغرب في غياب استراتيجية ثقافية عزيز بعزي
قال عزيز بعزي (كاتب وباحث) في تصريح لجريدة "أنفاس بريس" تعليقا على حالة الصمت والجمود التي تطبع الدخول الثقافي بالمغرب، أن المغرب يفتقد لإستراتيجية ثقافية واضحة المعالم، وهو الأمر الذي يجعل من الصعب الحديث عن يسمى ب" الدخول الثقافي"، وعكس ذلك فالمغاربة يعرفون مثلا معنى " الدخول المدرسي"، فهو مرتبط بزمن معين، وله قواعده، وأبعاده ومؤسساته التي لا تخرج عن قرارات الدولة وسياستها كيفما كانت الانتقادات الموجهة لأوضاعها، وهذا ينطبق أيضا على " الدخول السياسي" أو "الدخول الرياضي".
وأضاف أنه يستحيل إجراء مقارنة بين الدخول الثقافي ببلادنا والدخول الثقافي بأوروبا، سيما في فرنسا، ففي هذا البلد يعد تقليدا مرتبطا بشكل جلي بطقوس ثقافية وفق زمن محدد، يمكن التعرف على حيثياتها انطلاقا من دور النشر، والأنشطة، والبرامج الثقافية التي تبثها القنوات الفضائية، والمحطات الإذاعية والمواقع الإلكترونية الثقافية على وجه التحديد.
أما المؤسسات الثقافية -يضيف محاورنا- فهي تابعة لتلك الطقوس الثقافية، من خلال تشجيع الإصدارات، عن طريق تخصيص جوائز مهمة لها، وهكذا يستطيع الكِتَابُ والإبداع أن يفرض نفسه داخل فئات المجتمع، ويحدد مصيرها المستقبلي. وما سبق ذكره لم يأت من فراغ، فهو بعيد عن العشوائية وسوء التخطيط، فهناك بلا خلاف سياسة ثقافية أوربية تتحرك من أجل صناعة مجتمع الثقافة والمعرفة والإبداع والتنمية.
وشدد محدثنا على حاجتنا الماسة إلى سياسة ثقافية شاملة تهتم بشؤون الفرد والمجتمع، وتضع أمامها قوانينها المؤطرة والمُلزمة، أما فعاليات المعرض الدولي للكتاب - يقول بعزي - فلا يمكن أن تكون مناسبة وحيدة للحديث عن الشأن الثقافي بشكل ملموس، فهذا في حد ذاته يعبر عن القصور الثقافي الوطني، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا - حسب بعزي- هو هل الدولة نفسها قادرة على تفسير عدم اهتمامها بالشأن الثقافي، بالشكل المطلوب، أم أنها تعتبر المسألة الثقافية مجرد ترف فكري؟
ولاحظ في نفس السياق أن هناك مبادرات في بلدنا من أجل النهوض بالشأن الثقافي، والساعية إلى الحديث عن دخولها الثقافي بالشكل الذي تراه مناسبا لها، وتبحث عن الجهات المساندة لأعمالها، لكن هذا الأمر يؤكد مرة أخرى غياب دور الدولة واستراتيجياتها في البناء الثقافي الوطني، وقبل كل ذلك فلا يمكن – حسب محاورنا - أن يستقيم حديثنا عن بناء تصورات نراها موضوعية تخص "الدخول الثقافي" في ظل غياب الدعم المادي الشامل، وتهميش إبداعات الكتاب والمؤلفين في مجال الرواية والقصة والشعر والمسرح والدراسات النقدية والفكرية والاجتماعية والفنية والإبداعية...كما لا يمكن للثقافة وشؤونها أن تفرض نفسها، وتحقق الوعي المجتمعي في ظل استفحال مظاهر التفاهة في إعلامنا على وجه التحديد، فهذا له تأثير سلبي واضح، ليس على حاضرنا فحسب بل على مستقبلنا.
وسجل بعزي في هذا الإطار أن نسبة القراءة في المغرب الضئيلة جدا تؤكد أن تمادي صيغ التفاهة ليس صعب المنال، وكيفما كان الوضع، فرغم تعدد أزمات الثقافة والمثقف ببلدنا، فإننا نجد فئة من المثقفين تصرخ وتنادي، وتضع بيانات، وتعمل حسب طاقتها وإمكانياتها المادية والمعنوية، بغية تجاوز هذه المحن الحضارية والثقافية، من أجل خلق جو حقيقي يليق بالرهان الثقافي المغربي، وكأننا نفتقد إلى مؤسسة ثقافية رسمية تسمى  وزارة الثقافة ؟
وربط محاورنا في الأخير أمر تفعيل مخططات، وسياسات ثقافية وطنية، تروم النهوض بالقطاع الثقافي، والحديث عن "الدخول الثقافي" بصفة عامة، سواء تعلق الأمر ببلدنا أو بغيره، بضرورة بوجود إرادة سياسية تدعم ماليا، وتشجع جميع الأنشطة المتعلقة بالتعبيرات الأدبية والفنية والموسيقية.