الاثنين 15 أغسطس 2022
كتاب الرأي

نادية واكرار:لم علينا دائـمـا أن نـسـتـرجـع الـذكـريـات المؤلمة؟

نادية واكرار:لم علينا دائـمـا أن نـسـتـرجـع الـذكـريـات المؤلمة؟ نادية واكرار
غالبا ما ننظر خلفنا على أمل ألا تنقطع صلتنا مع منبع تواجدنا... الأساس.. متشبتين بالماضي على أمل ألا تتلاشى ذواتنا مع تلاشي الأزمنة والأماكن...إلا أننا غالبا ما نبصر فقط أثار احـتـراق جـزء منا ،فيتولد لدينا الشعور بالرهاب والخوف، خصوصا عندما نمر بتجربة ما ، في زمن ما ...نلتفت لكي نشاهد العرض الدرامي،نتحول من خلاله من البطل إلى ذلك الشيء المتفحم الذي أصبح رمادا على مـر الـزمـان.... تـرى كـل الآخـريـن مـجـرد تفاصيل فتتبعثر في ذاكرتنا يمينا وشمالا بلا معنى... ولأننا تشبعنا من مخاوفنا وصنعنا منها حصونا.... ومن زلاتناوعيوبنا
قفصا بلا مفاتيح، نسجن بمحض إرادتنا بداخله أو ربمارغما عنا فنراه حلا ...يتولد بداخلنا ذلك الشك الحقير والإحساس بالدونية المؤلمة والجلـد الـذاتـي الـذي تـارة يتجاذبنا يمينا وتارة
يجرنا شمالا ونتوه في بحر من تناقضات قد لا يكفينا الـوقـت لـسـردهـا... فعلا يصعب سـردهـا ... فبين الـخـيـر والشر تنعكس تفاصيل أعقد من هذا الثنائي وبين الجمال والقبح كل السكيزوفرينيا والجنون إلا أننا....!
نعم!!! نتعلم وندرك أنه كلما نظرنا إلى الوراء كلما اشتد بنا الحال واحتد بنا الأمر للأسوا... فنفقد الأمل في ما هو جميل ونفسى أمر التغيير!! مـن المـؤكـد أن كلا منا يفتقد لبعض التفاصيل في ماضيه... لكننا نندم على بعض منها ... بعض التجارب التي استصغرناها ولم نأبه بها ... فقد نأسف مثلا ونندم على طفولتنا خلال العطلة الصيفية التي كان الكل يستمتع بها على شرفات البحر بينما نحن لم نتمكن من السباحة فيه ولم نجرؤ على ملامسته تبجيلا له ولجبروته وخوفا من المجهول الذي يحتويه..كان ربما السبب هو الفوبيا لكننا لم نحاول أن نفهم ماهيته أو أن نكتشف مثلا بعضا من أسرار هذا الجبار المخيف الذي استهوى قلوب الكبار والصغار بينما أنا !!!
لم أرى فيه سوى خبايا وأسرار وأشياء غامضة.... الهاوية التي قد تدفع بك إلى غير رجعة....العدم!!!قد تأسف على بعض اللحظات التي اختبأنا فيها مرارا محبطين، هاربين بعيدا عن عيون الناس مغلوب علينابسبب بعض التفاصيل الـتـي لـم تـرتـق بنا إلى مستوى توقعاتنا ... عفوا "توقعاتهم سؤال!!!
لم علينا دائـمـا أن نـسـتـرجـع الـذكـريـات المؤلمة لكي يستأنس الآخـر بحديثنا لم لا نتذكرلحظات الفرح والـرحـمـة.... لـم لـم نـعـد إيجابيين فـتـشــرق نـورالـرحـمـة
بقلوبنا على طول رحلتنا الأبدية الفانية...؟
لنعد مرة أخرى إلى الوراء...سنجد أننا فشلنا في كل شيء له صلة بالذات والـزمـان... فقد كان العقل والحب كافيين ووافيين وكريمين ولم يكونا يوما بخلاء..فقم وأيقض من هم في سبات مثلك من أحبتك واخلق الـحـدث.... أيقـض مـن هـم منغمسون في الماضي والامـه والمستقبل وغموضه...أعلم أن فـي كـل مـنـا نفس إلاهـيـة نفخها الخالق فينا
لنرتقي ولكي تكرم فينا ....نفسك أرقـى مـن أن تـذل وتـتـلاشـى بكل بساطة أمام التراهات والتفاهات، وخير دليل هو إحساسك وفي كل مرة بقبضات قلبك يهتز بها كيانك تفقدك السيطرة ولاتتحكم فيها... ما هي إلا صـحـوة مـن صـحـوات روحـك الغاضـبـة والـعـواصـف الـتـي تـخـر فـي سـمـاء روحـك...
تتجاوزها بمجرد الوعي بها.
أنت بعلم بكل هذا لكنك تنسى... لنقل الحمد لله على نعمة النسيان..!!!
كن للعقل مايسترو وللحب رسولا يشق طريق الصواب فينشر فيها الود والحب والنور... بكل كرامة وحرية...