الجمعة 9 ديسمبر 2022
كتاب الرأي

مَحمد المذكوري: المخيمات الصيفية.. آراء فيما يجري

مَحمد المذكوري: المخيمات الصيفية.. آراء فيما يجري مَحمد المذكوري

سلسلة نقط فوق الحروف حول قضايا تهم مخيمات الأطفال التربوية – الصيفية، كدعوة للنقاش حيث أن الجهات المسؤولة تتهرب من نقاش عمومي وحوار رسمي حول مظاهر أزمة المخيمات في مغرب اليوم وصيغ الاتفاق حول مخرجات مجتمعية لها.

 

 كل المدارس صالحة لأن تكون مخيمات (2)

المخيم "التربوي" ليس هو فقط الخيمة والغابة ولكنه يمكن أن يكون مؤسسة مبنية داخل المدن أو بالقرى، بها إمكانيات تسمح بأن تأوي الأطفال في ظروف ملائمة للعيش جماعة مع الأقران في فضاءات منظمة للتنشيط الجماعي والحياة المشتركة كالتغذية والنظافة والنوم، ويمكن أن تنظم المخيمات التربوية في المؤسسات  التعليمية التي بها مراقد النوم ومطاعم مجهزة وملاعب وقاعات للعروض والنشاطات المشتركة على الأقل في المرحلة الأولى كمرحلة تعبئة إمكانيات البلاد في مصلحة أبناء البلاد، حتى لا نطلب تحويل كل قاعات الدروس الى مراقد ومطاعم ومطابخ، لنكتفي بالداخليات والمؤسسات التي تحتمل ذلك. لأن المخيم التربوي هو التنشيط الحياتي الجماعي الهادف به، فهو تنظيم كل الوقت وكل محاور هذا الوقت في أنشطة جماعية واضحة المقاصد والأهداف تحت مسؤولية مؤطرين تربويين ضمن برامج مسطرة ومتوازنة ومتكاملة.

وهنا نورد بعض الأرقام:

عدد الداخليات في المغرب حسب إحصائيات 2018 ما يقارب: 880 داخلية تابعة لوزارة التعليم منها حوالي 500 في "الوسط القروي" بحمولة استيعاب إجمالي تناهز 110.000 أي أن المراقد المجهزة في داخليات بلدنا العزيز تفوق عدد الأطفال الذين تفتح لهم فضاءات وزارة الشباب المسؤولة عن قطاع التخييم التي تناهز 90.000 الذين يستفيدون من مجموع مراكز تخييم وزارة الشباب ال 50 (وبحمولة 20.000 مستفيد فقط في نفس الوقت !) وبتعبير أوضح يمكن أن يستفيد من التخييم في المؤسسات الداخلية في صيف واحد 220.000 مستفيد إذا احتبسنا حمولة المؤسسات مرتين في الصيف كله بمعدل 21 يوما لكل مرحلة.

وحتى نوضح قصدنا من طرح فكرة استغلال المدارس ذات الأقسام الداخلية لقضاء العطل المنظمة للأطفال أضيف هذه التحديدات والتوضيحات:

  1. حديثنا يتناول المخيمات التربوية التي تنظمها الجمعيات التربوية وليس المصطافات التي تنظمها المؤسسات التجارية، (هذه التي يجب أن تخضع لسلطة القطاع الوصي كذلك، لا أن تخرج منها وتبقى بدون حسيب ولا رقيب!).
  2. أغلب الثانويات الداخلية مجهزة بشكل كاف بكل التجهيزات للإقامة من مبيت ومأكل بمراقدها وأفرشتها وحماماتها ومطابخها وتجهيزات الأكل الفردية والجماعية، ومنها من بني ابان فترة الحماية من كان به مسابح بالإضافة الى الملاعب وقاعات متعددة الوظائف، وأخيرا جهزت كلها تقريبا بالربط بالشبكة العنكبوتية مما سيتيح بتنظيم أنشطة حديثة...
  3. المؤسسات الداخلية مجهزة وليست كالمؤسسات الأخرى تحتاج الى تعبئة إمكانيات أخرى من أفرشة للنوم وطاولات وهو ما جعل أغلب التجارب الفارطة سيئة السمعة حيث تفرش البونجات على حصائر في غرف الأقسام التي يركن بها طاولات التدريس في أركان مبعثرة ولا وجود لرفوف وخزائن للأمتعة فتبعثر هي كذلك بين الأفرشة ووراء الكراسي المتراكمة، إضافة الى أن كثير من الحجرات ليس بها نوافذ أو ستائر ...
  4. لا يجب اعتبار ان المؤسسة هي لقضاء كل الوقت بها وحبس الأطفال في داخلها، ولكن ينطلق الأطفال منها الى الفضاءات المجاورة ملاعب القرب والمؤسسات المجتمعية كالمتاحف والمسابح وقاعات السينما والحدائق العمومية والساحات وتقام الأنشطة وليس فقط الجولان هناك بتنظيم جماعي.
  5. وإذا استحضرنا تجربة سنوات الألفين بتسليم حجرات الدرس غير صالحة وليس بها انارة ومراحيض تحتاج إصلاحات كأنها لم تكن مشغلة أثناء الفترة الدراسية بالإضافة الى عملية تأثيث المدارس بتجهيزات المخيمات المقفلة والتي كانت غير صالحة في غالبها، وهذا ما دفع الى انتقاد التجربة والتسرع باستخلاص نتيجة انها غير صالحة، بينما هي تجربة كانت تحتاج الى موقف جريء من طرف القطاعين المعنيين وموقف اداري تنظيمي بكنانيش التحملات ومساطر تسلم وتسليم ومعايير الإعارة والتعويض عن الخسائر...
  6. كما أن هناك تجربة أخرى استغلت المؤسسات التعليمية وهي المخيمات الصيفية المدرسية التي تنظم بجمعية مستقلة لها هياكل ومساطر وتنظيمات ورواد.
  7. ويمكن تعبئة ملاعب القرب الموجودة وتلك التي فتحت من قلب المؤسسات التعليمية الى هذه العملية فتكون ملحقة بتلك التي ستستعمل كمخيمات.
  8. ويمكن وضع هذه المقاربة حتى بالنسبة للمؤسسات التي توجد بها قاعات المطاعم المدرسية والتي يمكن تعبئتها لإقامة مخيمات القرب أو مخيمات يومية أو مخيمات بدون مبيت والتي يتجاوز عددها حسب الاحصائيات الرسمية 6.000 مطعم. وبالتالي سيرتفع عدد المستفيدين من مخيمات القرب بإضافة الذين سيستفيدون من المؤسسات التي بها مطاعم مدرسية الى مخيمات القرب والمخيمات الحضرية التابعة للوزارة والجماعات المحلية.
  9. هذا بغض النظر عن دور الطالب المنتشرة في كل انحاء البلاد وذلك لأنها تعبئ هي أيضا في هذا الاتجاه حيث تقام بها مخيمات سواء لجمعيات دور الطالب أو جمعيات تتمكن من استغلال هذه المراكز.
  10. وكذلك الأمر فيما يخص تعبئة المراكز السوسيوتربوية والسوسيورياضية  والمخيمات الحضرية التي تتعدى 25 لدعم مبادرة تعبئة البنيات القابلة لاستقبال مخيمات تربوية وتوسيع دائرة المستفيدين من هذا النشاط التربوي بامتياز.
  11. وأن تنطلق المخيمات بهذه المراكز/ الداخليات بعد أن ينتهي العمل بها وبعد إتمام الإجراءات اللازمة للتحضير لتدبيرها بمساطر ومعايير مضبوطة ومعروفة ومعترف بها.
  12. وقد يكون هذا العمل المشترك سببا في تأهيل من نوع آخر وتعبئة إمكانيات قطاعين، ولم لا أن تفتح هذه المؤسسات لبرامج إعادة هيكلة من طرف جمعيات المجتمع المدني لأوراش مدنية تطوعية لتأهيلها وتزيينها وتشجيرها وغير ذلك، ويكون ذلك بالتشارك مع مجالس التدبير الخاصة بالمؤسسات التعليمية ذاتها.
  13. وكذلك يمكن تصور وضع هذه المؤسسات بشكل معين في إطار اتفاق ثلاثي بين التعليم والشباب والجمعية المستعملة له لمراحل محددة أو لطيلة العطلة الصيفية.
  14. ليس من الضروري ربط قطاع الشباب (الوصي الدستوري على المخيمات) بقطاع التعليم حتى تتم هذه التنسيقات والتشاركات.
  15. وأخيرا فإن هذا الاقتراح يجيء نتيجة لأزمة البنيات في شقيها، تقادم بنيات المخيمات التابعة لقطاع الشباب الوصي على قطاع المخيمات، وتآكل منشئاتها واغلاق البعض منها وعدم انشاء أخريات، وتزايد الطلب على هذه الخدمة المجتمعية والعمومية، وتباين وضعية المراكز الحالية في مستوى التأهيل بين مخيمات 5 نجوم وأخريات مهملة أوما كان يسمى المخيمات البورية والسقوية وما يدعى اليوم مخيمات الجيل الجديد مع المخيمات الأخرى، فالبحث عن فضاءات أخرى يأتي من حيث عددها وتوزعها الجغرافي ومستوى منشئاتها.

 

إن المؤسسة التعليمية إذ تنفتح على المجتمع ستحارب وتلغي تلك الاحكام الجاهزة عليها  

وكما جاء على لسان الصديق الركيبي بنسعيد في تدوينة له: "من يريد أن يناقش هذا الموضوع يجب أن يبحث في موضوع العلاقة بين المدرسة والمخيم وحينها سيجد نفسه أمام قواسم مشتركة تجعل العلاقة تكاملية بينهما لأن "زبون" المخيم هو التلميذ...والانشطة المنظمة داخل المخيم تستند إلى المفاهيم التربوية السائدة في المدرسة...

أما بخصوص توظيف المؤسسات التعليمية لاحتضان " أنشطة التخييم" فهو أمر صحي مائة في المائة عكس ما تذهب إليه بعض الطروحات التي تبني موقفها على اعتبار المدرسة سجن أو قلعة يخضع لتنظيم صارم.."

وقد عقبت عليه شخصيا: المخيم كنشاط جزء من التربية، والمدرسة هي محور حياة الطفولة، والمخيم كوقت إضافي يمكن أن يعتمد على بنية المدرسة وينطلق منها إلى فضاءات ومجالات أخرى، ومنشئات المدارس موجودة في كل المناطق ويعتمد عليها في عمليات القرب كلها، السياسية كالانتخابات، التربوية كحملات التضامن، الصحية كحملات التحسيس وغيرها.. وبالتالي ستنفتح المدرسة على محيطها، بما انها فتحت ملاعبها كملاعب قرب في احيائها، فيمكن تدبير هذا الأمر بشكل لا ينطلق من حسابات ضيقة للذين سيكسبون من ذلك والذين سيخسرون.

إن التخلي عن مقترح يمكن أن يعبئ إمكانيات ضخمة فقط لسوء تدبير سابق أو لرؤيا متشنجة أو لعدم دراسة الموضوع من كل جوانبه بل تنظيم ذلك بمنطق ان ليس هناك رابح وخاسر بل هناك رابح واحد هو الطفل المغربي يحتاج لقرار جريء وليس بقرار سياسي وتكامل فعال بين كل المتدخلين بوضوح مخططوطني وتعبئة فعلية جماعية.