السبت 26 نوفمبر 2022
سياسة

سالم عبد الفتاح: هذا ما يكرسه انتخاب ليلى الداهي على رأس الشباب الإفريقي بالبرلمان الإفريقي

سالم عبد الفتاح: هذا ما يكرسه انتخاب ليلى الداهي على رأس الشباب الإفريقي بالبرلمان الإفريقي محمد سالم عبد الفتاح وليلى داهي

تم يوم السبت 2 يوليوز 2022، انتخاب "ليلى الداهي" برلمانية حزب التجمع الوطني للأحرار عن جهة العيون الساقية الحمراء رئيسة الشباب الإفريقي بالبرلمان الإفريقي، وهي سابقة ينتخب فيها المغرب في هذا المنصب داخل البرلمان الافريقي، الذي يتخذ من جمهورية جنوب إفريقيا مقرا له.

في هذا الإطار أجرت "أنفاس بريس" مع رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان بالعيون محمد سالم عبد الفتاح الحوار التالي:

 

ماهي دلالات هذا الحدث؟

لا شك أن هذا التعيين سيكرس الأدوار الريادية التي بات يضطلع بها المغرب على المستوى القاري، سيما منذ عودته لحضنه الإفريقي، حيث انفتح على عمقه في القارة الإفريقية ووطد علاقاته بمجموعة من الدول في مختلف أرجاءها، عبر تدشين الاستثمارات والشراكات الاستراتيجية الهامة مع القوى الإقليمية الوازنة من قبيل مشروع أنبوب الغاز النيجيري مثلا، ما مكنه من اقتحام بعض القلاع والحصون التي كانت محسوبة على المعسكر الداعم لأطروحة الانفصال في السابق، خاصة في الدول الناطقة بالإنجليزية في شرق ووسط القارة الإفريقية، فنجح في التأثير في مواقفها إزاء قضية الصحراء، حتى أصبحت إما مؤيدة للسيادة المغربية على الإقليم أو على الأقل محايدة، كما احتضن عديد الفعاليات والهيئات التابعة للاتحاد، من مثل الاتحاد الإفريقي للشباب الذي يتخذ من الرباط مقرا له، ليتبوأ مؤخرا عضوية أعلى هيئة تنفيذية على مستوى المنظمة القارية وهي مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي.

أدوار تنضاف للحضور المغربي الرسمي على مستوى الجهود الإنسانية والمساعي والوساطات السلمية للتدخل في النزاعات والأزمات التي تشهدها القارة الإفريقية، حيث يساهم المغرب في البعثات العسكرية الدولية في مجموعة من الدول، كما يحتضن جاليات إفريقية معتبرة من مختلف دول القارة، ويقدم المنح والمساعدات الإنسانية لعديد الدول، ويتدخل عبر الوساطات الحميدة التي آتت أكلها في عديد الأزمات، من قبيل مؤتمر الصخيرات الذي ساهم في تقريب وجهات نظر الفرقاء اللبيين وفي انخفاض منسوب التوتر في ليبيا، فضلا عن أدواره الأمنية ومساهمته في التصدي للتهديدات ذات الطابع الدولي من خلال نجاحاته في رصد وتتبع المخاطر في عمق جواره الإقليمي وفي احتضان الفعاليات الأمنية الدولية.

 

كيف تنظر للآفاق التي يمكن أن يفتحها هذا التعيين المرموق في البرلمان الافريقي وخاصة وأنه يتخذ من جمهورية جنوب أفريقيا مقرا له؟

هذا التعيين سيعزز في محاصرة داعمي الطرح الانفصالي في آخر القلاع التي يتحصنون فيها، حيث باتوا معزولين مؤخرا، كما أمسوا عاجزين أمام المكاسب والانتصارات التي يحققها المغرب على مختلف الجبهات سواء على المستوى الميداني الدبلوماسي أو السياسي، والتي تكرس حالة حسم الصراع المفتعل وإنهاءه لصالح واقع السيادة المغربية على الإقليم.

فتعيين منتخبة شابة صحراوية من أبناء الصحراء سيضرب في الصميم أسطوانة "التمثيل الشرعي" المزعوم المشروخة التي تعزف عليها البوليساريو، ففي حين يقدم المغرب إطارات صحراوية منتخبة ديمقراطيا عبر صناديق الاقتراع، في عملية سياسية عرفت معدلات مشاركة في الأقاليم الجنوبية هي الأكبر على المستوى الوطني، وشهدت تعددية وتنافسية كبيرة، كما حظيت بإشادة المراقبين الدوليين ونوه بها حتى الأمين العام الأممي في تقريره حول الصحراء. فإن البوليساريو لا تزال تقدم بعض القيادات الديناصورية التي افتضح انتماءاتها لمناطق تيندوف، شمال موريتانيا وأزواد، والتي لا تربطها أي صلة بالصحراء، عدى بعض العصبيات القبلية التي وظفتها لتأطير عناصرها من خارج الإقليم، حتى باتت نفس العناصر تحتل نفس الزعامات المواقع القيادية في تنظيم الجبهة منذ تأسيس البوليساريو قبل قرابة العقد من الزمن، وعبر آليات غير ديمقراطية من قبيل المؤتمرات الشعبية المستوردة عن نظام القذافي. اعتبارات ستفتح المجال لمراجعة عضوية البوليساريو في المنظمة القارية، باعتبار غياب أي مقوم من مقومات الدولة في الكيان المعلن من طرف الجبهة، بحيث افتضحت دعايتها القائمة على الترويج لسيطرتها على المناطق العازلة، سيما بعد العملية التاريخية التي شنها الجيش المغربي لتأمين معبر الكركرات في 13 من نوفمبر 2020، والتطورات الميدانية التي أعقبتها، كما افتضحت دعايتها "الحربية" بعد مئات البيانات العسكرية التي أصدرتها والتي تكذبها حقيقة الوضع الأمني المستتب في الصحراء.

فلا يمكن أن يتم تجميد عضوية دول قائمة في المنظمة القارية الإفريقية بحجة تعطيل مسارها الديمقراطي بحسب لوائح الاتحاد، كحالة مالي وبوركينا فاصو، ونفس الأمر حدث مع موريتانيا ومصر سابقا، في حين تستمر عضوية كيان غير دولتي، عبارة عن مجموعة مسلحة محتضنة داخل دولة أخرى هي الجزائر، لم يسبق أن حظيت بأي مشروعية سياسية ولم تنظم أي شكل من أشكال الاستشارة الشعبية، في حين باتت جرائمها وانتهاكاتها الحقوقية محل إدانة دولية واسعة في مختلف الهيئات والمنظمات القارية.