الجمعة 12 أغسطس 2022
سياسة

كريم التاج: هذه حيثيات ودواعي الدعوة التي أطلقها حزب التقدم والاشتراكية لتوحيد اليسار

كريم التاج: هذه حيثيات ودواعي الدعوة التي أطلقها حزب التقدم والاشتراكية لتوحيد اليسار كريم التاج عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية
يشرح كريم التاج، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية سياق ودواعي الدعوة التي أطلقها الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله لتوحيد اليسار، مشيرا الى أن الحزب سيواصل  هذا المسعى، ولن يتوقف عن توجيه هذه النداءات ومحاولة استثمار كل الإمكانيات وكل الفرص المتاحة من خلال القضايا المجتمعية المطروحة، مؤكدا بأن الحزب لا يتحدث بالضرورة عن الوحدة العضوية التنظيمية بين أحزاب اليسار أي الانصهار والاندماج في حزب واحد أو في جبهة واحدة، بل العمل بشكل موحد بين جميع مكونات اليسار على قضايا مجتمعية، وضمنها القضايا الاجتماعية المطروحة اليوم مثل ما نشهده اليوم من تدهور للأوضاع الاجتماعية جراء ارتفاع الأسعار المتواصل لأسعار المحروقات والمواد الأساسية اليومية والضرورية لحياة المواطنات والمواطنين.
 
في أي سياق تدخل دعوة الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية لتوحيد اليسار، ولتنسيق عمل أحزاب المعارضة في البرلمان، هل هناك حاجة ماسة اليوم الى توحيد جهود المعارضة في ظل الاحتقان الذي يعيشه المغرب في ظل الحكومة الحالية ؟
لابد من التمييز بين مستويين، المستوى الأول ويتعلق بعمل المعارضة داخل مجلس النواب، فهذا العمل موجود وقائم بكيفية طبيعية منذ تشكيل الأغلبية وتشكيل المعارضة، ومن الطبيعي أن تشتغل أحزاب المعارضة على قضايا مشتركة سواء تعلق الأمر بتقديم مقترحات تعديلات على قوانين بما في ذلك قانون المالية، أو اتخاذ مبادرات مشتركة في ما يتعلق بالرقابة على العمل الحكومي، أو اتخاذ مبادرات تهم القضايا المطروحة في شكل أيام دراسية مثلا، وكلما توفرت إمكانية توسيع هذا التنسيق يمكن أن يشمل هذا التنسيق الحزب الاشتراكي الموحد وليس فقط رؤساء فرق المعارضة، اذا حدث هناك تقاطع في المواقف والآراء من مختلف القوانين والقضايا المطروحة في مجلس النواب، رغم الصعوبات التي تطفو على السطح في بعض الأحيان بخصوص بعض القضايا بالنظر لاختلاف المقاربات في هذا الشأن.
والمستوى الثاني ويتعلق بالعمل المشترك لأحزاب اليسار، وحزب التقدم والاشتراكية لم يتحدث عن وحدة اليسار بكيفية آلية وأوتوماتيكية، فلسنا بالحالمين، فنحن ندرك أن هذا الموضوع لا يخلو من صعوبات وإكراهات، ولابد من الإشارة الى أن السياق الذي أطلق فيه حزب التقدم والاشتراكية هذه الدعوة ينطلق من الآتي : الوضع اليوم سياسيا، اقتصاديا، اجتماعيا، حقوقيا، على مستوى الحريات العامة والحياة الديمقراطية في البلاد، وسبل تطوير كل هذه الأبعاد يتطلب بديل تقدمي ديمقراطي يساري قوي، وهذا البديل لا يمكن أن تحمله في المرحلة الحالية في تقديرنا سوى قوى اليسار، ولكي تحمله قوى اليسار يجب أن تسعى جميع مكونات اليسار إلى إطلاق هذه الدينامية من خلال الاشتغال بشكل موحد على قضايا مجتمعية، والقضايا الاجتماعية المطروحة اليوم مثل ما نشهده اليوم من تدهور للأوضاع الاجتماعية جراء ارتفاع الأسعار المتواصل والتي لا تقتصر على أسعار المحروقات بل تطال المواد الأساسية اليومية والضرورية لحياة المواطنات والمواطنين.
كيف يمكن أن نشتغل أيضا على ملف " لاسامير " وكيف يمكن أن نباشر هذا الموضوع كقوى اليسار من أجل تحقيق الهدف المتمثل في الأمن الطاقي والذي يمكن أن يجنبنا عدد من الصعوبات المطروحة. كيف يمكن أن نشتغل على مواجهة الردة الحقوقية والردة على مستوى ممارسة الحريات العامة والحريات الفردية. كيف يمكن أن نشتغل بشكل مشترك على وضعية المرأة ومباشرة الإصلاح الحقيقي الذي ينبغي أن يشمل مدونة الأسرة، وأيضا قضية المساواة بمفهومها العام.
كيف يمكن أن نشتغل على تكريس دولة القانون في المجال الاقتصادي وتكريس تنافسية وشفافية حقيقية، وتطوير المؤسسات بصفة عامة والبناء الديمقراطي وايجاد الأجوبة الملتئمة لتطوير المنظومة الانتخابية من أجل أن تخرج من وضعية " الديمقراطية الشكلية " الى ديمقراطية حقيقية..
كيف يمكن أن نشتغل على النهوض بأوضاع العالم القروي وعالم الجبال وأوضاع القطاع الفلاحي وتحقيق الأمن الغذائي في إطار تصور ديمقراطي قائم على المساواة. ونحن نعتبر في حزب التقدم والاشتراكية في سياق التحضير لمؤتمرنا المقبل كل هذه القضايا وهذه الدينامية التي نتطلع إليها لا يمكن أن تحملها إلا قوى اليسار.
 
ولكن هناك تباين في الرؤى والتقديرات بين أحزاب المعارضة بشأن عدد من القضايا المؤرقة، فكيف ستوفقون بين هذه التناقضات ؟
هذه الإكراهات ظلت دائما حاضرة في صفوف أحزاب المعارضة، كما أنها مطروحة دائما لدى الأغلبية، فليس من الضروري أن تكون هناك نفس الآراء ونفس المواقف أحيانا من بعض القضايا أو القوانين أو بعض مبادرات الحكومة، حيث تكون هناك اختلافات نسعى الى تذويبها والتوحد حول مقاربة موحدة قدر الإمكان، وطبعا ما لا يدرك كله لا يترك جله، فيمكن التنسيق في القضايا المشتركة على أن تترك لكل طرف الحرية الكاملة لإبداء الموقف الذي يناسب تقديراته .
 
وهل وجهتهم دعوات لأحزاب اليسار من أجل فتح النقاش بهذا الخصوص، علما أن بعض مكونات اليسار تتحفظ من دعوتكم بسبب تباين المواقف والرؤى بشأن عدد من القضايا والملفات ؟
نحن سنواصل هذا المسعى، ولن نتوقف عن توجيه هذه النداءات ومحاولة استثمار كل الإمكانيات وكل الفرص المتاحة من خلال القضايا المجتمعية المطروحة، وسنظل دائما منفتحين على القوى الأساسية لليسار لنؤكد على هذا الموضوع، وأعتقد أن مجرد توجيه النداءات لم يعد مجديا في المرحلة الراهنة وعلينا أن نتحلى بكثير من الصراحة في هذا الموضوع، فالمجتمع السياسي بأحزابه المختلفة بيمينها ويسارها، بأحزابه الجادة وغير الجادة، وأحزابه الإدارية لا يشكل إلا نسبة قليلة جدا من مجموع المجتمع المغربي ككل، فما يتجاوز 90 في المائة من المواطنات والمواطنين هم خارج السياسة وخارج الأحزاب وخارج النقابات وخارج أي اهتمام بهذا الموضوع، وأحزاب اليسار لا تمثل سوى جزء قليل جدا من هذه المساحة الصغيرة التي نتحدث عنها أي 10 في المائة المتبقية، بمعنى أنه ينبغي علينا أن نتواضع أولا وأن نعترف بأن قدرتنا كيسار على التعبئة وعلى الفعل والتأثير تظل محدودة، لاعتبارات تاريخية وموضوعية وذاتية، وينبغي أن نعترف اليوم بأن هناك فعل سياسي من خارج البنيات التقليدية الحزبية لليسار، وهذا أمر ايجابي فلا يمكن أن نقيم هذا النوع من الوصاية على المجتمع، فهذه الحركية التي نسميها داخل حزب التقدم والاشتراكية الحركية المواطنة ( حقوقية، نسائية، الدفاع عن ذوي الاحتياجات الخاصة، الدفاع عن الحريات الفردية والجماعية، الدفاع عن قضايا العالم القروي وعالم الجبال..) وهذا يتطلب منا استنهاض الفعل اليساري لنتجاوب مع هذه الدينامية، ولما نتحدث داخل حزب التقدم والاشتراكية عن دينامية العمل المشترك فنحن لا نتحدث بالضرورة عن الوحدة العضوية التنظيمية بين أحزاب اليسار أي الانصهار والاندماج في حزب واحد أو في جبهة واحدة، فهذا الأمر يتطلب مقدمات ومداخل ويتطلب عمل وتنسيق، ومن المؤسف أنه لما نتحدث عن وحدة اليسار اليوم نجد أن بعض الفرقاء في اليسار مع كامل الاحترام والتقدير دائما ينظرون في المرآة الخلفية ويطالبون وقبل أي حديث عن المستقبل بالمحاسبة عن الماضي..وجميل أن نتحدث عن الماضي مع الرفاق الأعزاء من أجل الوقوف على من ارتكب أخطاء في المقاربة..
 
في هذا الإطار، هناك من يدعو الى قراءة نقدية لتجربة تحالف الكتلة الديمقراطية وما وقع بعدها من تداعيات، خصوصا بعد قرار معظم مكوناتها التصويت لفائدة دستور 1996 والمشاركة في حكومة اليوسفي، مقابل قرار منظمة العمل الديمقراطي الشعبي  الاصطفاف في المعارضة  دون إغفال مشاركة نفس المكونات في حكومة بنكيران  وما خلفته من انتقادات ؟
ليست هناك أي تجربة في العالم تعلو على النقد في إطار الانفتاح ومن أجل البناء على هذه التجربة، لا ينبغي الاكتفاء بتسليط الضوء على تجربة الكتلة وبأن هذه التجربة لم تذهب الى نهايتها بسبب وجود اختلاف في التقدير ووجود فصيل معين من داخل الكتلة وهو منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، والذي ذهب الى أنه ينبغي اتخاذ مسار آخر، وما تبع ذلك من تطورات..طيب، كل هذا وقع، والآن ما العمل – كما يقول لينين – لا ينبغي الاكتفاء بالنقد رغم أهميته في استخلاص الدروس، ولكن ينبغي أن نبني على هذا التراكم طالما أننا نعتبر أن المنطلقات والأهداف على المدى المتوسط وعلى المدى البعيد على الأقل في مرحلة تاريخية معينة هي واحدة، ولما سنحقق هذه الأهداف فمن المؤكد أنه ستظهر اختلافات أخرى ترتبط بطبيعة المرحلة وبمهام المرحلة التي نتطلع إليها..
مع الأسف اليوم نسجل أن الرفاق في فيدرالية اليسار يتطلعون الى وحدة اليسار ودون أي انفتاح على باقي مكونات اليسار..مع الأسف أيضا أن هناك مكون يساري كبير (يقصد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية – المحرر) لازال يقارب الأمور  بمنطق أنه هو المهيمن وهو الفاعل الأكبر داخل اليسار، في المقابل نسجل بارتياح أنه في القرى وفي مدننا الصغيرة تخاض معارك مشتركة لقوى اليسار ولدينا علاقات رفاقية طيبة وبناء يسودها الاحترام المتبادل..اذا هناك دينامية ومقابلها نوع من " الوصاية " بمنطق قديم لقيادات لاتزال رهينة تفكير قديم لا يأخذ بعين الاعتبار الحاجة الماسة اليوم الى بديل تقدمي يساري قوي قادر على تعبئة المجتمع أو على الأقل أوسع فئات المجتمع من أجل مزيد من الديمقراطية ومزيد من الكرامة ومزيد من العدالة الاجتماعية، وتفاعلا مع تصريح الرفيق بولامي القيادي في الاشتراكي الموحد لجريدة " أنفاس بريس " يبدو أن هناك سوء فهم كبير لدعوة الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله الذي أطلق هذه الدينامية المتعلقة بعمل يساري مشترك وتوفير الشروط الضرورية لبناء جبهة يسارية قوية فاعلة ومؤثرة بنوع من الانفتاح وبكل تواضع، ونؤكد أننا مستعدون لإيجاد قواسم مشتركة وتناول تجاربنا المختلفة بالنقد ولكننا نقول أنه يجب أن ننفتح على المستقبل، وما أثارني في كلام الرفيق بولامي والذي أتوجه اليه بكل احترام وتقدير وروح رفاقية عالية باعتباره من رواد مناضلي اليسار ليس موقف حزب التقدم والاشتراكية من دستور 96 أو من المشاركة في حكومة اليوسفي أو حكومة بنكيران أو التحالف مع الأحزاب الإدارية.. بل قوله بأن حزب التقدم والاشتراكية كان ضد حراك الريف وأنه أدان حراك الريف الى جانب أحزاب الأغلبية وهو معطى مجانب للحقيقة، حيث حضرت شخصيا الى جانب الأمين العام للحزب في اجتماع الأغلبية الذي صدر بعده بلاغ الأغلبية، وقد ساد خلاله نقاش واضح وصريح بشأن الوضع في الحسيمة، كما كنا نؤكد دائما في لقاءاتنا مع رموز حراك الريف أننا حزب منظم ومسؤول ولا يمكن أن ننجر الى أي أسلوب احتجاج يتجاوز ما هو موجود من ضوابط وقوانين..لقد كان نقاشا للوطنيين والديمقراطيين، ولم ندن أبدا حراك الريف، وأتحدى أيا كان أن يدلي بفقرة من بيان للمكتب السياسي أو تصريح لقيادي من قيادات الحزب يدين من خلاله حراك الريف، حيث كنا دائما  نؤكد في اجتماعات المكتب السياسي المنعقدة أسبوعيا على معالجة الأمور قبل أن تنفلت عن مسارها الطبيعي .