الأحد 25 سبتمبر 2022
مجتمع

حقوقيون يرفعون راية الإدانة بخصوص مشاريع "مراكش الحاضرة المتجددة" 

حقوقيون يرفعون راية الإدانة بخصوص مشاريع "مراكش الحاضرة المتجددة"  فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة المجلس الجماعي لمراكش

أدانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، عدم الالتزام بالآجال المحددة لمشاريع  برنامج "مراكش الحاضرة المتجددة"، مطالبة بفتح التحقيقات بخصوص تعثرهاو إخفاقها في توفير بنيات تحتية وخدمات تستجيب لحاجيات المدينة والمواطنين.

 

وذكرت الجمعية في بيان مؤرخ بتاريخ 14 غشت2022 ، توصلت " أنفاس بريس " بنسخة منه، بالتقرير الذي أصدرته في نونبر 2017 حول تعثر وفشل البرنامج، ضمنته بملاحظاتها حول الكلفة المالية لبعض الانجازات وعدم احترام المعايير العلمية والتقنية والفنية في ترميم بعض المآثر التاريخية. هذا البرنامج الذي  خصصت له ميزانية ضخمة في حدود 6,3 مليار درهم، وهو المشروع الذي انطلق سنة 2014 وكان مقرر له ان ينتهي مع نهاية 2017، ولازال مستمرا بعاهاته وتشوهاته التقنية والفنية سواء فيما يتعلق بعمليات ترميم المآثر التاريخية او شروط عمل عمال الأوراش وضمان سلامتهم اثناء القيام بالأعمال المطلوبة منهم وتأجيلاته المتتالية حتى أصبح كابوسا للمواطنين ومحط سخرية، واعدام مشاريعهم الاقتصادية والخدماتية ونظرة بسيطة حول أكوام الأزبال والأثرية المتراكمة على جنبات السور التاريخي للمدينة العتيقة، ناهيك عن الترميمات المتوقفة بالسور والتي تعتمد على الخرسانة المسلحة والاسمنت مع استمرار البنايات العشوائية التي تعلو السور وعدم تحرير جنباته واستمرار البناء بمستوى اعلى من السور كما كان معلنا عنه،  فلازالت الدور  ملتصقة به دون إحترام المسافة المعمول بها، ولم تكتمل عملية تعويض اصحاب السكن الذي ينتشر على طول السور، ما يؤكد الإهمال الواضح لهذه المعلمة التاريخية، إضافة لكثرة الانهيارات في أجزاء سبق ترميمها أكثر من مرة خصوصا على طول باب دكالة قبور الشهداء بيبة العيادي وقشيش باب الدباغ وباب ايلان وباب غمات.

 

وتزداد الأشغال تعقيدا بالفضاء التاريخي لسوق الخميس وعلى امتداد الممر أمام ثانوية احمد شوقي الاعدادية والمركب السوسيوثقافي التي أصبح الولوج إليها ذو صعوبة فائقة، بفعل عشوائية الاشغال وتهديدها للمارة وعمال البناء دون الحديث عن الاشغال الترقيعية المشوبة بالارتجالية في باب دكالة وباب غمات وغيرها من أحياء المدينة العتيقة ذات الكثافة السكانية العالية والازقة الضيقة دون توفير شروط أمن الأوراش، حسب الجمعية. هذا البرنامج كان يستهدف تطوير البنيات التحتية من طرق، بالإضافة إلى الاهتمام بالفضاءات الخضراء وإنشاء أخرى خاصة بباب الخميس لازالت مغلقة في وجه العموم، إعادة هيكلة بعض الأحياء كالفخارة ،انشاء خمس مكتبات، ترميم العديد من المآثر التاريخية كالقبة السعدية والمرابطية ومدرسة بن يوسف العتيقة وأجراء من السور التاريخي واحداث مركز للفن الشفاهي، وتجديد العديد من الممرات السياحية، وبناء المدارس العمومية حيث يصل الخصاص المعلن والمتراكم دون تشييد إلى 40 مؤسسة تعليمية ، وايضا التدخل في البنيات التحتية الصحية حضرية بعضها كالقاضي عياض بالحي المحمدي الذي لازال مغلقا .

 

وأثارت الجمعية في تقريرها مشروع إعادة هيكلة 27 دوار موزعة بين جماعات حربيل، تسلطانت والسعادة والتي خصص لها بدوره مبلغ 770 مليون درهم تقريبا. وهو المشروع الذي تحول من إعادة الهيكلة إلى التأهيل ومدى البون الشاسع بين المجالين. وقد سبق للفرقة الجهوية للجرائم المالية. حسب الجمعية، في بيانها،  أن استمعت للجمعية المغربية لحقوق الإنسان في شخص احد نواب الرئيسة سنة 2018، إلا أنه يظهر أن الملف لم يعرف طريقه الصحيح من طرف السلطة القضائية بعد إحالة البحث من طرف الشرطة القضائية على النيابة العامة، هذا البرنامج الذي كان يروم توفير بنيات تتعلق بالحدود الدنيا للسكن اللائق، تعثر بدوره بشكل فاضح ، وافضى إلى نتائج لا تستجيب لمعايير الحق في السكن وخاصة على مستوى توفير تجهيزات معالجة المياه العادمة ، والتزود بالماء الصالح للشرب والترصيف والاهتمام بالمؤسسات التعليمية عبر وضع حد للبناء المفكك وغيرها من الاصلاحات التي يتضمنها البرنامج على الورق.

 

وأمام الخلل الواضح في مشاريع التنقل والنقل الحضري وخاصة ما يسمى الحافلات الكهربائية التي توقفت عن العمل منذ مدة، وإغراق المدينة في فوضى الاختناق الطرقي، وتصحر الفضاءات الخضراء وتلاشيها لغياب الصيانة، والفشل الذريع لبرنامج " مراكش الحاضرة المتجددة " ، يتم إخراج بعض نقاطه بشكل مشوه كل مرة للتسويق والماركتينغ السياسي، وفشل تأهيل العديد من الدواوير في المجال الحضري أو الجماعات التي تشكل حزاما لمراكش، واستمرار التخلي عن الخدمات العمومية خاصة بناء المدارس وإصلاح المستوصفات، وتشغيل مستشفى القرب بالمحاميد الذي تم افتتاحه دون توفير الأطر الصحية ولوازم العمل، تطالب الجمعية ب" إجراء فحص وتدقيق مالي في كل المشاريع المنجزة المتضمنة في برنامج  مراكش الحاضرة المتجددة، خشية أن يتهاوى بعض المنجز، أو أن يكون قد حدث تلاعب في معايير الجودة ودفتر التحملات".

 

كما تطالب الجمعية ب" تحديد مآل إعادة هيكلة 27 دوار وتحديد المسؤوليات عن تخلف وتحول إعادة الهيكلة الى التأهيل، مع البحث والتقصي القضائي حول أوجه صرف الميزانية المخصصة لذلك ومقارنتها مع الاشغال المنجزة فعليا، خشية اقبار الملف خدمة لأجندة الفساد وضعف المسؤولية." وكذا مطالبتها للوزارات والسلطات والمؤسسات المشرفة على كل المشاريع والبرامج ب" إعمال قواعد الشفافية والحق في المعلومة واحترام القوانين وخاصة الآجال المخصصة لتنفيذ كل برنامج."