حسن شاكر: تنسيقية فروع أحزاب المهجر في حالة تلبُس...

حسن شاكر: تنسيقية فروع أحزاب المهجر في حالة تلبُس... حسن شاكر

لا نعتقد أن ردة الفعل القوية التي أحدثتها فعاليات جمعوية وحقوقية وإعلامية بالمهجر ضد رحلة البحث عن مناصب ريعية لبِضْعة أفراد يَدًعُون تمثيلهم لأحزاب مغربية خارج الحدود المغربية.. -لا نعتقد- أنها لم تصل إلى آذان المسؤولين بالرباط..

 

فالعديد من المقالات والندوات في وسائل التواصل الاجتماعي خاصة الفايسبوك، كلها تنديد وشجب واستنكار... مصحوبة بالآلاف من التعاليق والقراءات والمشاهدات... فلا يُعقل أن يدعي مسؤولي الأحزاب بالرباط والمؤسسات المغربية التي استقبلت هذه المجموعة.. عدم الاطلاع على كل هذه التحاليل والشروحات وعلى كل هذه الغضبة القوية ضد تمثيليات همية..

 

كما لا يعقل التظاهر بعدم الوقوف على هشاشة موقفهم القانوني وعدم شرعية تأسيس أحزاب سياسية خارج حدود السيادة المغربية سواء بالنسبة لقانون الأحزاب المغربي أو قوانين دول الاستقبال..

 

إن الأمر كان يتطلب ذرة من الخجل ممن خططوا لهذه المغامرة التي أفقدت بعضهم بعض احترام مغاربة العالم.. وذلك باستمرارهم في المسرحية و"تَخْرَاج العينين" ومحاولة خلط أوراق حرية العمل السياسي النبيل واحترام أدبيات ممارسة العمل السياسي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمغاربة العالم الذين تَمَرًسُوا على الممارسات الديمقراطية و ليس باك صاحبي..

 

فهل يجب أن نُوضح لهم أن ممارستهم للعمل السياسي تحت مظلة جمعيات مدنية بدول الإقامة، قد تُعرضهم للمساءلة القانونية، كما قد يُعرض جمعياتهم للحل سواء بقوة القانون الداخلي لنفس الجمعيات أو بقوة القضاء، إذا ما تم إخبار السلطات بدول الإقامة بخرق القانون الداخلي لتلك الجمعيات المدنية "المُسَيسة "..؟

 

إن الأحداث التي تلت الرحلة الفاشلة للتنسيقية، وخروج بعض "المهرولين" للدفاع عن موقفهم كان مثيرا للشفقة، فقد ظهروا أخف من أوراق الخريف وبدون ثقافة ديمقراطية وانخرطوا في حرب الدسائس ضد الفعاليات التي عرت عن حقيقة الرحلة إلى الرباط وأثارت الجدل حول رفض الجالية لكوطة ريعية بالبرلمان بعض رفضها للتصويت بالوكالة...

 

وهو الأمر الذي جعلنا نتذكر خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس بخصوص المشاركة السياسية للجالية وربطها بالنضج.. فهل هرولة وانخراط  قادة التنسيقية خاصة بماما فرنسا في اتهام معارضيهم من الفعاليات المهاجرة.. دليل على نضجها..؟ هل الادعاء بتمثيل الجالية تحت غطاء فروع حزبية وهمية بالخارج... هو نضج...؟ هل اللغة التي كُتِبَت بها بيانات التنسقية وكذا التصريحات هنا وهناك... فيها بعض النضج...؟ هل السباق مع الزمن الانتخابي والإصرار على انتخابات 2021 والبحث بكل السبل عن كوطة ريعية.. فيه نضج..؟ هل تسخير بعض الأصوات الفاشلة في نشر بعض الردود النشاز... هو نضج..؟ هل استمرار تنسيقية الفروع الوهمية بالتواجد في التيار المعاكس لاهتمامات وأولويات  الجالية... فيه نضج..؟

 

هناك العديد من المؤشرات التي تدل على عدم توفر النضج لتفعيل المشاركة السياسية للجالية.. وقد ظهر هذا جليا بعد رحلة الرباط في يناير 2021.. فلم تحضر عقلية الإشراك والديمقراطية التشاركية والشفافية وحضرت لغة "الْهْمُوز" ووضع الجالية أمام الأمر الواقع يعني أن محتوى الرسالة، كان هو "يا هادو يا بْلاش..."

وهو ما يؤكد غياب شرط النضج، يعني غياب توفر الشروط الموضوعية والقانونية لتفعيل المطلب الدستوري المتعلق بالمشاركة السياسية للجالية... فأول شروط النضج، هو تغيير بعض العقليات التي لم تستفد من إقامتها لمدة طويلة بدول لها باع طويل في الديمقراطية، عقليات مسكونة بالهرولة والكولسة..

 

فعندما يخبرنا مهندسو التنسيقية عبر بيانات فارغة، بأنهم قدموا مذكرات بخصوص المشاركة السياسية للجالية للمسؤولين بالرباط، فقد كان الأحرى بهم أن ينشروا مضامين هذه البيانات مادامت تخص خمسة ملايين مهاجر مغربي... وليس اعتبارها سرا داخليا للتنسيقية.. أم أن القول بتقديم مذكرة إلى المسؤولين كان فرقعة إعلامية فقط... فهل يجرؤ باطرون التنسيقية بنشر مضامين المذكرات لعموم الجالية..؟ أم أن القاسم المشترك بين فروع الأحزاب بالخارج والمذكرات هو الافتراضية والوهمية..؟