عبد المحسن ريان: لهو على حافة الهاوية

عبد المحسن ريان: لهو على حافة الهاوية عبد المحسن ريان

أجلس على شرفة من سراب، مثل طفل يلهو بأصابع الوقت، أعد تساقط الخراف في الهاوية: (واحدا تاليا وسبعمائة بعد ألف)، ولا يزورني الوسن،  أجدني كل مساء أردد ترانيم العد و تمائم العزاء في بلادة باردة تجمد الحنين في عروقي، أصبحت أشبه آلات منزلي ومكتبي الالكترونية، حشو رتيب يفتقد لمذاقات الأمس المعتقة... وإيقاعات غدو حلزونية دوارة... أتحرك في دوامتي الضيقة وظهري مقوس نحو الذل السفلي ولا أتردد في تكرار ناموسي اليومي دون ضجر أو قنوط... ارتعد تارة من فزع خبر  وأتحسس جيدي مرة وأراقب  تتابع نبضي مرات. تعايشت مع كوابيس النهار المفزعة التي أصبحت تسلي نهاراتي المتشابهة حد القرف، خوف، حذر، تمائم وتعزيات... أنتفض تارة وأبحث عن أجزاء مني تتطاير بين المتهاوين  إلى الأسفل الحتمي دون جدوى، أراني في سحنة كل المسافرين وألوح لهم بتبلد عاطفي غريب وملازم في نفس الوقت، وأموت مرات في الشهر، وأتناثر وصبا وحسرة على فراق عزيز(ة).. أراهم في سنتي وإغفاءاتي يحملون معهم مودة الصحاب، شغب الطفولة، ألق الذكريات وصدى الصرخات، إباء البطولات... دونهم توصد الأبواب،... وأنا في مكاني ألهو وأعد من العشرة إلى الألف وأرتب ترانيم العزاء وباقات زهر الجمعات المباركات في زمن رمادي واهن... يعتصرني الصمت وتطاير فقاعات الفراغ من أفواه الأرقام بين السطور المتداخلة في فوضى لا تعجب القيمين على المحال، والفزاعات لم تراوح مكانها من سكة قطار الضفة الأخرى حيت يرسم سراب المشهد ملامح مشوهة لمحطة المقام السعيد.

 

تراه هذا الفراغ أسفل الهاوية يخلص الأجساد المنهكة من وسن إلى رقاد...

 

غريب أمر هذا الدمع المتجمد في العين، كم كان سريع العدو قبل عنفوان قريب، أتراه القلب تصلد إلى هذا الحد، أم أن المقام آلي حتى آخر ارتداد...

 

للجلسة حسرة ذكريات جميلة... وللوجوه المسافرة نقش على رمل لا تدروه ريح هوجاء...

 

الزمن قطاف قسر ...

الزمن حزن ونزيف.