"قادمون وقادرون" ترصد بعيون خبراء وباحثين "التفاوتات الاجتماعية والمجالية"

"قادمون وقادرون" ترصد بعيون خبراء وباحثين "التفاوتات الاجتماعية والمجالية" المصطفى المريزق، رئيس حركة قادمون وقادرون

تحضيرا للمؤتمر الاستثنائي لحركة قادمون وقادرون -مغرب المستقبل-، وفي إطار سلسلة الندوات التي باشرت الحركة تنظيمها، نظمت هيئة مشروع النموذج التنموي يوم الاثنين 26 أكتوبر 2020، ابتداء من الساعة الثامنة مساء، الندوة الثالثة عن بعد في موضوع: النموذج التنموي الجديد، رهين بمناهضة التفاوتات الاجتماعية".

 

افتتح الندوة وسيرها الأستاذ رشيد بلبوخ، الذي رحب بجميع الحاضرين في المنصة، ثم أعطيت الكلمة لمصطفى المريزق، الرئيس الناطق الرسمي باسم الحركة، الذي أكد في كلمته على أن وثيقة المشروع التنموي التي أعدتها الحركة، تم إيصالها لمجموعة من الأحزاب السياسية وللجنة المكلفة بإعداد مشروع النموذج التنموي الجديد، التي يرأسها شكيب بن موسى، حيث لقيت هذه الوثيقة ترحابا وتفاعلا إيجابيين من طرف الجميع.

 

من جانبه أكد رشيد بلبوخ، المنتدب الترابي لجهة فاس مكناس وعضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاستثنائي، على ضرورة القطع مع معيقات التنمية، عن طريق جعل الإنسان في  قلب التنمية، و تبني الحزم في محاربة الريع والفساد. كما تطرق بشكل مجمل لمضامين مشروع النموذج التنموي الذي أعدته الحركة وقدمته لرئيس الحكومة وللوزارات المعنية، وللفاعلين السياسيين والمدنيين ولرؤساء الجهات وللجنة النموذج التنموي، والذي بنيت أسسه على  مناهضة التفاوتات المختلفة الاجتماعية منها والمجالية وتفاوتات النوع الاجتماعي.

 

في حين تطرق الخبير الاقتصادي، عبد الرزاق الهيري، لنقائص النموذج التنموي الحالي؛ مشيرا إلى أننا لم نستطع خلق قطاع خاص قوي، وأن ما نعرفه من عجز خارجي، والتعامل على أساس نمو مؤسس على إنعاش الصادرات، قد أفرز عجزا وتفاوتات مختلفة. وأن الخروج من هذا الوضع المأزوم يقتضي إخراج نموذج تنموي جديد، في إطار تشاركي، مع الأخذ بعين الاعتبار ما أظهرته الأزمة الصحية الأخيرة ( كوفيد 19) التي تعيشها بلادنا ويعيشها العالم، من اختلال في الأمن الصحي والاقتصادي والفلاحي والإيكولوجي، وعلى مستوى التصنيع وغيره من المجالات.

كما توقف عند مثالية الدولة، هذا المصطلح الذي ورد في القانون المالي 2021 وفي الدورية الوزارية، حيث اعتبر أن  التفعيل الحقيقي لمثالية الدولة سيمكن من محاربة الرشوة وتطبيق الشفافية والاستعمال العقلاني لموارد الدولة. مركزا على ضرورة ضبط مؤشرات التنمية البشرية من أجل تتبع نتائج النموذج التنموي، وإشاعة ثقافة تقييم السياسات العمومية التي ستمكن من اكتشاف الاختلالات والعمل على تقويم هذه السياسات.

 

أما العربي امهين، الباحث في الاقتصاد وعضو هيئة خبراء الحركة، فقد  بين أن جوهر التنمية وقوامها يرتكز على  إنتاج الثروة وعلى طرق توزيعها ، مما يفرض  مساءلة  الدولة من جهة، والقطاع الخاص من جهة أخرى. هذا الأخير الذي لم يستطع تحمل مسؤوليته، ما جعلنا نسجل انحدارا في معدل النمو، الشيء الذي يستوجب تدخل الدولة لتفعيله عبر شراكات وتحفيزات وغيرها لتجعل منه قاطرة للتنمية.

 

الأستاذ عمر الزيدي، الناشط الإيكولوجي وعضو هيئة الخبراء، تحدث في مداخلته عن المناعة الإيكولوجية من جهة، والتي اعتبرها مرتبطة بمستقبل البشرية، كما كشف عن خصوصية التنمية الجهوية من جهة أخرى، حيث دعا إلى منحها القوة الاقتصادية والمعيشية مع استحضار القضية الإيكولوجية وجعلها في قلب النموذج المنشود، وذلك باستعمال مختلف الآليات الضرورية لذلك.

 

من جانبه أكد الأستاذ الدحماني عبد السلام، عضو الهيئة الاستشارية بجهة الرباط القنيطرة، على ضرورة تجويد منظومة العدالة باعتبارها مرفقا حيويا ومنبرا لإحقاق الحق وإزهاق الباطل، مما يستوجب طرح اقتراحات  خلاقة في إطارها لضمان مختلف الحقوق المرتبطة بها (اجتماعية واقتصادية وغيرها).

 

بينما ركزت الدكتورة تورية العمري، الخبيرة في النوع الاجتماعي ومنسقة اللجنة التحضيرية لشبكة نساء مواطنات، على ضرورة اعتماد مقاربة النوع والتنزيل السليم للديمقراطية التشاركية في كل أبعادها المؤسساتية.

 

الأستاذة ربيعة الشاوشي، ممثلة مغاربة العالم  بكندا وعضو شبكة نساء مواطنات، تناولت بدورها مقاربة النوع، باعتبارها  من بين ركائز التنمية، إلى جانب  ركيزة المساواة (بين النساء – بين الجهات – بين الفئات العمرية وغيرها).

 

أما كلمة الباحث الأنثربولوجي خالد مونة، عضو هيئة خبراء الحركة، فقد كشف فيها عن مشكل الكفاءات وهجرتها إلى الخارج، رغم حاجة  المغرب إليها، وفي طليعتها حاجته إلى 5000 طبيب، وهو العدد الموجود في الخارج، كما بيَّن أن 80 في المائة، من المهندسين المغاربة خريجي المدارس المغربية يتواجدون بفرنسا؛ متسائلا عن سبب حرمان المغرب من الاستفادة من هذه الكفاءات التي بدونها لا يمكن الحديث عن التنمية، مع دعوته إلى البحث عن حلول لعودتها والاستفادة من خبرتها.