بهجاجي.. التوأم الفني لثريا جبران يسجل الأنفاس الأخيرة من حياة سيدة المسرح المغربي

بهجاجي.. التوأم الفني لثريا جبران يسجل الأنفاس الأخيرة من حياة سيدة المسرح المغربي المرحومة ثريا جبران
شذرات محمد بهجاجي، الذي عاش مع الراحلة ثريا جبران معظم دقائق النجاح، ينقل إلينا بأسلوب حزين شذرات من أشواط مرض الفنانة ثريا جبران حتى آخر نفس.. حتى وهو يودعها الوداع الأخير بمقبرة الشهداء بالبيضاء، ضمن العشرة "المختارين" ليقرؤوا على روحها السلام.
"أنفاس بريس" تنشر "ترنيمات" الكاتب والناقد المسرحي محمد بهجاجي:
 
"أمس، هناك بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء، شيعناها إلى مقامها الأخير راضين بقدر الله، مصادفات المكان والزمن جعلتها ترقد إلى جوار قبري عبد الله إبراهيم وعبد الرحمان اليوسفي كنا عشرة، الظروف الاستثنائية الحالية فرضت أن يكون التشييع كذلك، في الخارج كان كل أصدقائها من الفنانين والكتاب والصحافيين وعشاق مصاحباتها في الفن والحياة...
الحمد لله على قدر الله.
وعلى كل الذين أحبوا العزيزة ثريا جبران أن يتمرنوا على أن يعيشوا في بلاد الله بلا ثريا جبران.
أقصد أننا سنفتقد وجودها إلى جانبنا حيث كانت تسائلنا عند كل فجيعة، وعند كل عيد لتطمئن عن أحوال الناس والوطن.
الوطن كان مهنتها.
هذه إرادة الله.
لم نكن نصدق أن يداهمنا رحيلنا بهذه السرعة والقوة.
يوم 30 ماي تتصل ثريا لتطلع لطيفة زوجتي، على وضعيتها الصحية بالصور، وتخبرنا بتفاعلات العملية الجراحية التي مست شبكة العين.
كان الأمر متزامنا يومها برحيل عبد الرحمان اليوسفي.
كتبت في بريدها الشخصي بالحرف:
"هذه وضعيتي الصحية.
غادرنا المجاهد والمناضل الوفي والإنسان الطيب الذي وهب حياته من أجل هذا الوطن وأبنائه الأوفياء".
ثم كتبت كلمة التعزية التي نشرتها الصحافة الوطنية.
يوم 6 غشت 2020، دخلت مستشفى الشيخ خليفة بالدار البيضاء.
الحوار متواصل يوميا مع عبد الواحد عوزري وابنتيها عائشة وسارة، ومع الأعزاء حسن نجمي ومحمد قاوتي وعبد الرحيم أريري.
يوم 8 غشت،  أبلغتني في شريط صوتي:
"سأقاوم مثلما كنت دائما، سأراكم بعد أن أخرج من هذه المحنة، سلم لي على لطيفة وسعد، وعلى سارة التي اليوم في المغرب.
أريد أن أقبلها وابنيها سأراها قريبا" رفيق علي أحمد (الفنان اللبناني الكبير) أرسل لي كلمة جميلة مؤثرة بعد أن أرسلت إليه كلمة (بعد تفجيرات بيروت) قلت فيها جرحكم هو جرحنا، وألمكم هو ألمنا، ونحن معكم .
الشعب معكم ملكا وحكومة وفنانين، الكل متضامن معكم".
بعد استفحال المرض:
ـ في الأول كانت تتحدث إلي عبر أنفاس متعددة، كانت تهدئني باستمرار بالقول بأنها امرأة مقاومة ستنتصرعلى المرض كما انتصرت على  كل خيبات الحياة. كانت تفرط في مواساتي كما لو أنني أنا على فراش المرض.
كانت  تطلعني على عبارات الشكر لجلالة الملك محمد السادس على ما يشملها بها من عناية ملكية كما كان يشمل بها كل فناني وأدباء هذا البلد الأمين.
وكانت تطلب مني شخصيا تقديم الشكر لكل للفنانين والكتاب والأصدقاء الذين يسألونني عنها، وتبلغهم عبارات الحب وتعدهم بمواصلة اللقاء.
في اليومين الأخيرين خفت صوتها صارت كما لو كانت تتهيأ للوداع
 شرعت بيديها، ثم بصوتها تكتب بعض رسائل الوداع لمن استطاعت.
بالنسبة إلي أتقدم بخالص الشكر إلى كل من تقدم إليّ شخصيا، مستحضرا العلاقة الخاصة التي كانت تربطني بالفقيدة، منذ كبرنا معا بدرب بوشنتوف بدرب السلطان بالدار البيضاء، ثم عبر عملنا المشترك بمسرح اليوم،  ثم عملي تحت إدارتها في وزارة الثقافة، وما بعدها.
كل الأصدقاء كانوا يبلغون أصدق التعازي لأسرة الفقيدة، لزوجها أخي عبد الواحد عوزري وابنتيها عائشة وسارة، ولكل الأسرة الكريمة.
رحم الله العزيزة ثريا، وأسكنها فسيح الجنات.
كل الشكر أصدقائي  وأسرتي.
اتمنى لكم كل الخير.
عزاؤنا واحد.
 
لا يتعلق الأمر بمذكرة شخصية، هي شذرة غير مرتبة فقط لشكر أصدقائي.