حمزة نيازي: كفى من "روتيني اليومي"

حمزة نيازي: كفى من "روتيني اليومي" حمزة نيازي

عشر سنوات وأكثر بقليل غيرت الكثير في عادات المغاربة، استقطاب كل جديد في عالم التكنولوجيا، موجة قوية يعيشها المغرب في جميع المجالات. كانت فيما مضى عاداتنا بسيطة، وقت الفراغ نقضيه بين مشاهدة القنوات التلفزية المتنوعة أو التصفح المؤقت لأنترنيت عبر "موديم".. أتذكر مواقف آبائنا ونخبة المجتمع حول الإعلام وتأثيره، اتهمت الكثير من القنوات (الداخلية والخارجية) بأنها تسخر أجندة موجهة من أجل قتل تفكير ونضج الشباب العربي ونشر الفسق والمجون؛ فلو علمنا آنذاك ما ينتظرنا من انحلال أخلاقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى لتشبثنا بالتلفاز، آه ألف قناة أو ما ينشر الآن.

 

التلفاز حل محلهYouTube ، فيديوهات تنشر كل دقيقة، منصة حرة بين قوسين، يمكنك نشر أي محتوى تعبر من خلاله على توجهك أو استعراض تجربة، خير مثال (فيصل فلوغ Fayssal Vlog)  الذي ينشر فيديوهات في المستوى رائعة يطرح معلومات ونصائح عن السفر والعيش. ما استفحل في الآونة الأخيرة هي فيديوهات "روتيني اليومي"، مقاطع دون المستوى وليس لديها أي إضافة نوعية... طويلة تنشر بخلفيات ذات إيحاءات جنسية، تستعرض صاحبة الفيديو مفاتنها وما تملك من مؤهلات جسدية، وتجد الفيديو حاصدا لملايين المشاهدات.

 

كل الأسف...

 

لكن، ما هي النقط التي جعلت محتوى "روتيني اليومي" يحطم الأرقام؟

ببساطة الربح المادي، إذ يقال أن المبالغ التي تحصد من عدد المشاهدات كبيرة تصل إلى ما يزيد على 20000 درهم شهريا، ربما موظف أو إطار متمكن ذو خبرة لا يحصل على هذا الراتب، مهما كانت الوسيلة منحطة فهي تأتي بنتيجة مادية، أما الأخلاق والقيم والاحترام والسعي إلى الرقي بهذه الأمة عبر نشر ما يفيد الناس وما ينير العقول أصبحت (موضة قديمة)... الضمير مات وسط عالم الأعمال -وأسطر عليها- لأنه ببساطة ذلك الفيديو سيحقق مداخل بطريقة غير مكلفة فقط كاميرا وقناة YouTube واشتراك أنترنيت، وصلنا إلى زمن مقولة ميكيافليي "الغاية تبرر الوسيلة".

 

هنا لا أحمل المسؤولية للعارضة فقط، بل حتى المشاهد المتلقي الذي يُداول ويشجع هذا المحتوى الدنيء عبر مشاهدته وتسجيل الإعجاب والاشتراك في مثل هذه القنوات، يعطي انطباعا سيئا جدا على الشباب المغربي، لأن صراحة من يشاهد تلك الفيديوهات فهو شخص مريض وليس سليما، يعبر عن كبت جنسي، يقوم بتهيج الغريزة من لا شيء.

 

مناخ غير صحي بعيد كل البعد على ما يجب أن نسلك، كان الأصح أن نشجع المواهب والأذكياء والمخترعين وكتاب الرأي والكلمة الحرة وأن نرفع من مستوى المحتوى المغربي لأنه في الحضيض، "الطوندونس" بين مقاطع الغناء والتهكم والسخرية التافهة والفضائح التي تنشرها بعض القنوات الصحفية بين قوسين، لأن هذه الأخيرة كذلك بعيدة كل البعد عن قيم ومبادئ الصحافة.