عبد الله شفعاوي: مشاكل مغاربة كندا تزداد تعقيدا في غياب سياسة عمومية مندمجة

عبد الله شفعاوي: مشاكل مغاربة كندا تزداد تعقيدا في غياب سياسة عمومية مندمجة عبد الله شفعاوي

في لقاء تواصلي جمع، مؤخرا، بين قنصل المملكة بمونتريال، المعين في شتنبر 2019، والجالية المغربية المقيمة بالكبيك بكندا، ألقى القنصل كلمة عرض فيها ما تقوم به القنصلية في إطار تحسين الخدمات المقدمة للجالية.. وخلال اللقاء اقترح عبد الله شفعاوي، أستاذ جامعي، من أفراد الجالية المغربية، تكوين لجنة عمل موازية  للتفكير ومواكبة كل القضايا المرتبطة بالجالية المغربية المقيمة بالديار الكندية. ومن أجل تسليط  المزيد من الضوء حول هذا الموضوع، أجرت "أنفاس بريس" معه هذا الحوار:

 

+ ما هي نسبة الجالية المغربية في كندا مقارنة مع الجاليات الأخرى، وما هي تصنيفاتهم؟

- في أواخر الستينات من القرن الماضي، فتحت كندا حدودها أمام نظام هجرة متزايد التنوع، ومنذ ذلك الحين، وأعداد تتراوح بين 000 200 و000 250 مهاجرا تدخل سنويا. واليوم ما يقرب من 30% شخص يولدون في كندا من أصل أجنبي. وقبل الستينات، كان المهاجرون من العالم العربي الذين جاءوا إلى كندا قادمين من سوريا ولبنان ومصر بصفة رئيسية. أما الهجرات الأولى من المغرب العربي فهي جاءت فيما بعد، والأغلبية العظمى هي من اليهود المغاربة. في الواقع، هاجر جزء كبير من الجالية اليهودية من المغرب إلى كيبيك بين عامي 1950 و1980.

وعلى مدى السنوات العشرين الماضية، ظل عدد المهاجرين من المغرب العربي يتزايد، مع توجه الأغلبية نحو جهة كيبيك، وهي الجهة التي تتمتع بأهم الامتيازات من حيث اختيار المهاجرين. وهذا يضع المغرب والجزائر على القمة كدولتين من دول الهجرة في كيبيك. ويبلغ عدد سكان كندا من أصل مغربي حاليا ما يفوق 000 100 نسمة، منهم 000 65 نسمة في جهة كيبيك وحدها. وقد تغيرت الصورة الاجتماعية/ الديموغرافية للمجتمع المغربي المقيم في كندا. كما تم تسجيل هذا الاستنتاج من قبل جمعيات مغاربة في كندا تعتقد أن "هذا يرجع إلى التغير في سياسة الهجرة في البلاد التي كانت موجهة، على مدى السنوات العشرينية الماضية، نحو التكيف مع احتياجات سوق العمل". وحسب هذه الجمعيات فإن الهجرة المغربية إلى كندا لم تعد كما كانت. وإذا كانت البلاد قد رحبت خلال التسعينات بالمدراء التنفيذيين وخريجي المدارس الثانوية، ولاسيما مهندسي  الحاسوب، فإن عرض العمل ركز على أعمال الصيانة والأنشطة الأخرى التي تتطلب مهارات محددة في مجالات محددة.

وحسب "جمعية مغاربة في كيبك"، فإن "نسبة تأهيل المغاربة في هذه المجالات تتراوح اليوم بين 30% و40%". وهذا يفسر اليوم، وفقا لما ذكرته شركات الهجرة، أن "ليس الأمر مجرد مديرين تنفيذيين ورجال أعمال وصحفيين يغادرون إلى كندا، بل أيضا، وخاصة العمال والفنيين". وهذا الاتجاه الجديد هو الذي شكل الصورة الحالية للعديد من الأسر المغربية التي تعيش في كندا، وبدون وضع قوالب نمطية.

 

+ ما هي نوعية المشاكل التي  تطرحها الجالية المغربية بكندا، وما هي مطالبها؟

- للمغاربة المقيمين بكندا عدة مطالب. فموضوعهم على الخصوص وموضوع الجالية بالخارج على العموم يجب أن يناقش وطنيا بجدية، بين مختلف المتدخلين في هذا الملف (الوزارة المكلفة بالجالية، المجلس الأعلى للجالية، مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، مؤسسة محمد الخامس للتضامن..). مشاكل الجالية تتراكم وتتطور وتزداد تعقيدا في غياب سياسة عمومية مندمجة وموحدة بين مختلف المتدخلين في هذا الملف.

فالبرنامج الحكومي التزم بجعل المواطنين المغاربة بالخارج في صلب أولويات السياسة الحكومية، وذلك بالدفاع عن حقوقهم وحماية مصالحهم وتوطيد علاقاتهم بوطنهم الأصلي. ومن بين المحاور التي وعد البرنامج الحكومي بالاشتغال عليها: تنويع وتطوير برامج التربية والتأطير الديني وتعليم اللغتين العربية والأمازيغية والبرامج الثقافية.

وعلى هذا الأساس وجب تحسين وتطوير الخدمات الإدارية للجالية بكندا، وتعميم الاستشارة القانونية والقضائية والإدارية، وتسريع معالجة الشكايات والمنازعات الإدارية ووضع برامج للتوجيه والإرشاد وتعزيز شبكة المراكز القنصلية وعصرنة بنياته بالقنصلية والسفارة وتحديث أدائهما وتقريب خدماتهما.. كما أن مشاكل الجالية المغربية بكندا تعكس وجود هوة عميقة بين الطموح الذي تعبر عنه الحكومة المغربية في برنامجها وبين الواقع الموجود على الأرض. ومن أبرز هذه المشاكل مشاكل التربية والتعليم، فالمهاجرون هنا بذلوا مجهودات كبيرة لبناء المساجد من أجل الحفاظ على الهوية وتعزيز القيم المغربية الأصيلة وبذلوا مجهودات في تعليم اللغة العربية والتربية الإسلامية وتأسيس الجمعيات ونظموا لقاءات، ولو أنها محتشمة، للتلاقي والحوار بين الأجيال. لكن هذه الجهود كلها قائمة على مبادرات تطوعية!! وهو ما يستدعي ضرورة الانتقال من العمل التطوعي إلى العمل المؤسساتي المدعوم من طرف الدولة المغربية، عبر إرسال معلمين أكفاء في اللغة العربية والدراسات الإسلامية ومتمكنين من ثقافة ولغة بلدان المهجر، أو العمل على تكوين مدرسين من أبناء الجالية الحاصلين على شواهد جامعية مع تعبئة وإشراك الكفاءات والطاقات المهنية المغربية والأدمغة المهاجرة في إطار مشروع تربوي وثقافي وتنموي شامل.

وفي نفس الاطار، فإن الدعم الحكومي المنتظر من طرف الجالية ينبغي أن يترجم  إلى مبادرات ميدانية لبناء مدارس جديدة، وربط مدارس الجالية بالنظام التعليمي المغربي عبر مقررات خاصة بأبناء الجالية بكندا تراعي خصوصيات بلد الإقامة لأن ثقافة أمريكا الشمالية تختلف كثيرا على ثقافة البلد الأصلي.. ولذلك فالجالية تنتظر من الحكومة المغربية  الجديدة إحداث شباك وحيد لتقديم الخدمات الإدارية وتبسيط الإجراءات وتسريع البث في الشكايات أثناء العودة إلى أرض الوطن وتأهيل وعصرنة الخدمات القنصلية بما يخدم سياسة القرب، وخلق عوامل تحفيزية للاستثمار، وتحسين ظروف العبور الذي يعانون منه أثناء رجوعهم إلى أرض الوطن. فالعديد من المغاربة بكندا ينتقدون شركة الخطوط الجوية الملكية، لأنهم يعملون طيلة السنة في هذا البلد بجد، وكد في انتظار الصيف للسفر عند ذويهم وعائلاتهم، لكنهم يضطرون لغير ذلك، بسبب ثلاثة عوامل: "الأثمان الباهظة، وعدم الالتزام بالمواعيد، وإهمال أمتعة المسافرين التي تتعرض للضياع".

الملاحظ إذن أن مغاربة كندا يمتلكون جميع المؤهلات ليكونوا سفراء للمغرب وللعالم الإسلامي، فهم يحتاجون فقط لبعض الاهتمام والدعم.

 

+ لقد اقترحت خلال لقاء مع القنصل المغربي يوم 24 نونبر 2019 تأسيس لجنة كمجتمع مدني، كيف ترى مهام هذه اللجنة في إطار الحفاظ على الهوية المغربية وتحسين ظروف إقامة المغاربة بكندا وإسماع صوت المغرب في مختلف التظاهرات؟

- إزاء كل ما عرضناه تقدمنا باقتراح إلى القنصل المغربي، طلبنا فيه تأسيس مجموعة عمل من الجالية المقيمة بكندا للتفكير والدراسة، مهمتها تتمثل في ضمان المتابعة والتقييم للسياسات العمومية للمملكة تجاه مواطنيها المهاجرين بكندا وتحسينها بهدف ضمان حقوقهم وتكثيف مشاركتهم في التنمية السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للبلاد. وبالمقابل فإن من مهام مجموعة العمل هذه أن تتكلف بالاضطلاع بوظائف الإحاطة بإشكاليات الهجرة واستشرافها والمساهمة في تنمية العلاقات بين المغرب وحكومة ومجتمعات كندا. وكذلك الإجراءات الرامية إلى ضمان الحقوق والحفاظ على مصالح المغاربة المقيمين بكندا، خاصة من يوجد منهم في وضعية صعبة أو هشة؛ وتطوير الوسائل الهادفة إلى حث المواطنين المغاربة المقيمين بكندا على المشاركة في المؤسسات ومختلف قطاعات الحياة بالبلد المستضيف وعلى المستوى الوطني كذلك؛ والحضور في عدة محافل، خصوصا منها الدولية للتعريف بالقضايا الوطنية، وبالخصوص قضية الصحراء المغربية.