منعم وحتي:مجانية التعليم، قصف مخزني جديد

منعم وحتي:مجانية التعليم، قصف مخزني جديد

حين توصيف عمق علاقة الأسر المغربية بالتعليم، فرغم أن الأسرة تجد بها مجازا بدون عمل، وحتى حاملة للدكتوراه عاطلة، لكن حين يصل صغير الأسرة لسن التمدرس، يبادر معيل(ة) الأسرة إلى ملء محفظة الصغير و اقتناء اللوازم المدرسية و التوجه للمدرسة قصد تسجيله.

إن المغاربة فقدوا الثقة في التوجه المخزني للتعليم، لكنهم لم يفقدوا الثقة في المدرسة كمعبر أساسي للترقي.

إن المغاربة لا يثقون في الدولة التي قضمت المنح الجامعية، حين وضعت معايير أقصت جزء كبيرا من الشباب المغربي من الاستفادة من دريهمات تسكت جوع الليالي و مصاريف نسخ المقررات، وأية معايير ؟ فلا يلجأ للجامعة إلا مفقر في الأصل.

إن المغاربة لا يثقون في برامج و لجان مخزنية فارغة المضمون، في كل مرة ترصد لها المليارات و توسم بأنها استعجالية، تقضم المليارات و يظل تعليم بنات و أبناء المغاربة في الوحل، لجان وراء لجان، و المدارس العمومية تفوت و الأطر التعليمية تقلص، وأعين دواليب الدولة تراهن على التعليم الخاص.

إن المغاربة لا يثقون في شعارات الدولة التي تقلص ميزانية التعليم العمومي و البحث العلمي سنة عن أخرى، وتلجأ إلى التقاط مدرسين كيفما اتفق بعقد لا تستوفي التكوينات البيداغوجية اللازمة، والهدف ملء الثقوب عشوائيا، و الاكتضاض وصل حدودا لاتطاق، تجاوزت السبعين في نفس الفصل.

إن المغاربة لا يثقون في الدولة المخزنية، حين تقدم على كل هذا الدمار، وأمام ركام المدرسة العمومية، تفرض أمام بابها أداء مبالغ مالية لكل طفل مقابل الرداءة.

سيأتون ليبرروا جريمة جديدة تحت مسميات المعايير، وتمويل التعليم و استفادة الفقراء، هي نفس القرصنة التي تعرضت لها الأسر المغربية حين الترويج للمقايسة و ضرب المقاصة في المحروقات، نفس الكلام المعسول، الذي ينتهي بالاقتصاص من جيوب المغاربة.

انتبهوا، فنفس الكلام المعسول بدأ حول مجانية التعليم، معايير و مقايسة و مراوغة تنتهي بفرض الأداء الاجباري لتمدرس فتيات و فتيان المغاربة.

فأفيقوا.