مصطفى العراقي:المغرب الإفريقي كقوة اقليمية وازنة

مصطفى العراقي:المغرب الإفريقي كقوة  اقليمية وازنة

كان خطابا تاريخيا ذاك الذي وجهه جلالة المالك محمد السادس بمناسبة الذكرى ال 41 للمسيرة الخضراء . هو خطاب موجه ليس فقط للشعب المغرب بل لإفريقيا شعوبا ودولا.
اختار جلالته أن يذاع خطابه مباشرة من العاصمة السنغالية دكار البلد الذي تربطه ببلادنا روابط تاريخية واجتماعية وسياسية . واختار أن تكون القارة الافريقية صورة في عمق المشهد لما لذلك من دلالة . واختار جلالته أن يأتي خطابه وهو في جولته بدول افريقيا التي شكلت رواندا وتنزانيا محطاتها الاولى.
رسائل عدة حفل بها الخطاب الملكي أبرزها أن المغرب المتواجد جغرافيا والحاضر اقتصاديا والحريص على نسج علاقات دبلوماسية يسعى لتعزيز مكانته واستعادة مقعده بالاتحاد الافريقي وريث منظمة الوحدة الافريقية التي انسحب منها مضطرا بسبب مناورات خصوم وحدته الترابية سنة 1984. لذلك خصص جلالة الملك المحور الابرز في خطابه للحديث عن اختيار دكار وعن ودلالات التحرك الدبلوماسي للعودة للتجمع القاري .
إن خطاب السادس من نونبر يعد امتدادا و تتويجا لمبادرات وسياسات عدة له عمق تاريخي واجتماعي ونضالي . فبلادنا ارتبطت بافريقيا عبر التاريخ لأنها جزء منها . وفي حقب الاستعمار ساند المغرب حركات تحرر عديدة من بينها نضال المؤتمر الوطني الافريقي بجنوب القارة ضد العنصرية وانغولا ...واحتضن عددا من قادتها . وقدم مساعدات عدة ووقف في المنتديات الدولية مطالبا بالاستقلال والتحرر. وحرص على وحدة أراضي دولها ...
والمغرب يعد من مؤسسي منظمة الوحدة الافريقية ومن بين الاطراف التي وضعت أهدافها وصاغت مبادئها واحتضنت قممها .وانخرط في كل المبادرات التي هدفت الى ترسيخ الاستقرار وإقرار التنمية . كما أن بلادنا سعت بعد انسحابها من التنظيم القاري إلى الانضمام لعدد من التجمعات الجهوية بهدف من أجل رقي شعوبها .
والمغرب لم يتأخر لحظة من أجل حل نزاعات عرفتها دول بينه أو داخلها وقام بوساطات واحتضن مفاوضات وبعث قواته المسلحة من أجل الحفاظ على الامن والسلام .وفي كل الكوارث الطبيعية والبشرية كان سباقا لتقديم المساعدات الانسانية .
واختارت بلادنا أن تضع خبراتها رهن إشارة العديد من الدول إما على المستوى الاقتصادي أو الامني أو الديني . فهناك شراكات ومشاريع انبثقت من خلال العشرات من الاتفاقيات . ومقاربات اعتمدت في حقول شتى من بينها مكافحة الارهاب الذي يسعى للمس بمالي والنيجر ....
كما أن اعتماد المغرب لسياسة جديدة في مجال الهجرة ماهي إلا خطوة تهدف لاحترام كرامة الانسان الافريقي وتوفير سبل حياة أفضل له من خلال تسوية أوضاع الالاف من المهاجرين المتواجدين فوق التراب الوطني ...
لذلك يشكل الخطاب الملكي امتدادا لأدوار المغرب الافريقية وتأكيدا لارتباطه بقارة هو جزء منها وهي رافد من روافد هويته وذلك ما أقره الدستور الذي تضمن في ديباجته كذلك :" تقوية علاقات التعاون والتضامن مع الشعوب والبلدان الإفريقية، ولاسيما مع بلدان الساحل وجنوب الصحراء ".وهو ارتباط يشكل سندا للمغرب كقوة اقليمية وازنة . وما العودة الى المنتظم الافريقي الا تتويج لهذه المكانة .