أكد المحلل السياسي إدريس قصوري على أن الهجمات التي تلقتها العاصمة الفرنسية، ليلة يوم الجمعة الماضي، كانت من ورائها العديد من الأهداف، أبرزها ردع فرنسا وغيرها من الدول حتى لا توجه ضربات موجعة لتنظيم "داعش" على الأراضي التي يتواجد بها، أو حتى التفكير في ذلك، فضلا عن زرع الخوف والرعب والذعر في نفوس الساكنة لإضعاف معنوياتها. وهذا ما يؤدي إلى الهدف الاجتماعي وهو الأخطر، بحسب المحلل السياسي، أي تشتيت الكيان الفرنسي وإحداث جرح بليغ في بنية الدولة لكي لا تعيش موحدة دون أدنى تمييز. ناهيك عن الهدف الأمني، والمتمثل في زعزعة الثقة داخل الأجهزة الأمنية لأجل دفعها إلى إصدار قرارات تضييقية تحرج البلد كدولة الحرية والقانون.
وأفاد إدريس قصوري كون اعتداءات "داعش" تتخذ الآن أسلوبا جديدا في عملياتها سواء على صعيد التكتيك أو الغايات أو الأسلوب، وذلك باللجوء إلى نقل المعركة إلى الطرف الآخر، بجانب الضرب في العمق وعبر أرض جو، علاوة على اعتماد عدة تدخلات في عدة أماكن في لحظة واحدة، مضيفا بأن نجاح العملية الأخيرة لم يكن ليكون لولا تلك الدقة في التخطيط والتنفيذ وتحديد الأهداف، وأيضا حسن اختيار المواقع والتوقيت، مع توزيع الأسلحة ما بين الأحزمة والرشاشات والقنابل، الأمر الذي مكن من اختراق تلك الأجهزة الأمنية بشكل محكم.
ويعزي قصوري العوامل التي ساعدت المهاجمين في التفوق لغاية بلوغ مراميهم، إلى عدم توازن التنسيق الأمني ما بين الدول الأوربية التي تعتبر نفسها قومية واحدة. إذ وصف هذه الأخيرة برقعة "شطرنج" التي يسهل اقتحامها بفعل هشاشة حدودها، وهذا ما يشكل خطرا على المعنيين به -يحذر المتحدث- ويفرض عليهم التعامل بحزم وصرامة أكثر لمعالجته، وبناء تحالف دولي عبر إحداث تغييرات جوهرية في تلك الإستراتيجية.
وفيما يخص الاتهامات التي ما فتئت توجه إلى كافة المسلمين بمجرد حدوث عمل إرهابي بأي مكان من بقاع العالم، وطلوع أصوات تدعو إلى ضرورة التفريق ما بين الإسلام والإرهاب، شدد قصوري على أن الدين الحنيف لا يجادل أحد في كونه دين تسامح وتساكن وحرية، أما الاستثناء فهو تلك القراءات التحريفية لتنظيمات متطرفة ومنها تنظيم "داعش" الإرهابي، والتي تنحو تجاه انزلاقات فظيعة تكتوي منها الإنسانية عموما، كما يؤدي ثمنها الباهظ والمكلف المواطنون المسلمون والعرب بالخصوص.