في الذكرى 40 لاغتياله: ماذا سيقول اليازغي لبنكيران الذي يعتبره سليل المتهمين بقتله؟

في الذكرى 40 لاغتياله: ماذا سيقول اليازغي لبنكيران الذي يعتبره سليل المتهمين بقتله؟

أعلن القيادي الاتحادي محمد اليازغي عن بداية تحضيره للذكرى الأربعين لاغتيال الشهيد عمر بنجلون، وذلك بعد أيام محدودة على الندوة الفكرية التي نظمها الكاتب الأول الأسبق عبد الرحمان اليوسفي بمناسبة الذكرى الخمسين لاختفاء الشهيد المهدي بنبركة.

المبادرتان معا تؤكدان، بالإضافة إلى قيمة رمزيتهما، وقيمة الطرفين الداعين إلى تنظيمهما، معطى موضوعيا أساسيا يعطي فكرة عن تفاعلات الوضع التنظيمي للاتحاد الاشتراكي الذي تأكد أنه لم يعد بيت كل الاتحاديين، والحاضن لكل الأفكار التي يبادر بتنظيمها قادته السابقين. وهو ما بات يترجم واقع التمزق الحزبي منذ المؤتمر السادس (2001)، وصولا إلى الاندحار الذي تمثل في ضعف الأداء الانتخابي لحزب القوات الشعبية في الاستحقاق الجماعي الأخير.

الأخطر في هذا المعطى ما يبدو كانطباع بخصوص المبادرتين معا، والمتمثل في اقتسام الإرث الرمزي بين قادة الاتحاد رغم تشابه السياقات والاعتبارات. فإذا كانت ندوة اليوسفي (30 أكتوبرالماضي) التي لم يحضرها اليازغي قد تأطرت بالعنوان المعروف: المطالبة بكشف الحقيقة حول اغتيال المهدي، واختفاء جثته لمدة خمسين سنة، فالسياق بالنسبة لمبادرة اليازغي يأخذ نفس المنحى انطلاقا من إعلان منظم هذه الذكرى دائما بأن ملف اغتيال عمر بنجلون لا يزال مفتوحا بالنظر إلى الحلقة المفقودة التي حالت دون اعتقال ومحاكمة القتلة الحقيقيين، لا الاكتفاء فقط بالمنفذين، لكن السياق السياسي الراهن يجعل مبادرة اليازغي حاملة لعدد من الإشارات.

إن الذين يعرفون هذا الأخير يسجلون مواقفه غير المهادنة للحزب الحاكم، وللإسلاميين بشكل عام. ويعرفون أيضا أن كلمة اليازغي، في الذكرى القادمة 18 دجنبر، قد توجه أكثر من رسالة سيكون أبرزها إعلان وفاء اليازغي لرفيق دربه عمر بنجلون، ولسلفه في إدارة الإعلام الحزبي. وستكون أكثر الرسائل بروزا إعلان حرب الذاكرة من أجل التأكيد إن لا أحد يمكن أن ينسى شهداءه، ولا أحد يمكن أن ينسى  القتلة الذين لم يقدموا نقدا ذاتيا لفعل الاغتيال، بل يستمرون على العكس من ذلك في الالتفاف على تلك الجريمة من أجل تجديد الاغتيال.

لقد ردد اليازغي مثل هذا الكلام دائما لكنه يختار اليوم أن يعيد التأكيد عليه من خارج الإطار التنظيمي لإدريس لشكر، وفي ظل حكومة عبد الإله بنكيران، سليل الشبيبة الإسلامية المتهمة المباشرة باغتيال عمر بنجلون.