قال مصطفى المانوزي في تصريح لـ " أنفاس بريس " إنه يصعب تقييم ظاهرة التنافس بين قدماء قياديي الحركة الاتحادية للاحتفاء برموز حزب الوردة، وأوضح المانوزي في التصريح ذاته أن اهتمام عبد الرحمان اليوسفي بالاحتفاء بالمهدي بنبركة يحتمل وجهين من التفسير، أوله إحساسه بالواجب الملقى على عاتقه تجاه رفيقه في حزب القوات الشعبية، مهندس الاستقلال الفكري والسياسي والتنظيمي عن حزب الاستقلال عبر انتفاضة " الجامعات المتحدة "، وكذلك إحساسه بالذنب نتيجة تخليه اللاإرادي أو الاضطراري عن قضية كان بالأمس محاميا فيها، بغض النظر عن التقصير الذي شاب الدور الحزبي عبر " الوزيرين " أي بوزوبع والراضي ، والمسؤولية في الحكومة التناوبية.
أما الوجه الثاني، وهو المرجح – حسب المانوزي – هو توافق إرادة اليوسفي مع إرادات أخرى، داخل الحزب ومن خارجه، على ضرورة إقفال الملف بكرامة وعدل ، ويعد الدفن الكريم وتخصيص قبر، الحد المقبول حاليا، ولأن محتوى الرسالتين المتبادلتين بين الملك واليوسفي ينوب عن المعنيين بالأمر، فإن ما جاء من تفاعل لليوسفي – يضيف المانوزي في تصريحه ل " أنفاس بريس " يؤكد هذا المنحى، أي اعتبار الدولة اليوسفي المخاطب المؤهل في القضية، متوقعا أن يكون للعملية ما بعدها ، خاصة وأن الجنازة ستكون قريبا كبيرة دون التخلي عن هيبة المقام وشخص اليوسفي، الذي وافق على السيناريو ، في اعتقاده الصميم، أنه يخدم الرفيق والقضية.
وبخصوص دلالة تخليد اليازغي لذكرى اغتيال الزعيم الإتحادي عمر بنجلون خارج إطار هياكل حزب القوات الشعبية، أوضح المانوزي أن هذا الإحتفاء يعد فرصة بالنسبة لليازغي لتحقيق عودة غير مكلفة في الزمان والمكان، ولربما تفيده في المصالحة مع روح عمر، مؤكدا أن العيب لايكمن في كلتا الحالتين في الإحتفاء والتخليد، ولكن العيب في كون المبادرة شخصية وفردية، مما يضفي عليها طابع المنافسة غير المؤسساتية بين زعيمين، وأضاف المانوزي أن الأهم أكثر أن محمد اليازغي سيكون لا محالة أكثر حرصا على رد الاعتبار لعلاقته المتوترة بعائلة عمرالصغيرة والكبيرة، وهو بذلك سيفند كل الادعاءات التي تنسب له محاولة " تهريب " رمزية الشهيد لصالح حزب البديل، الذي انشق عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
ولم يفت المانوزي التأكيد في تصريحه ل " أنفاس بريس " أن التنافس جميل ولكن حول إبداع الحلول الفضلى من أجل جبر الضرر وكشف الحقيقة ، موضحا أن اليازغي لن تفوته الفرصة للتذكير بمقولة الفقيد عبد الرحيم بوعبيد خلال تأبين عمر في دجنبر 1975 " يقولون إن الاسلام لم يأت بالاشتراكية، ونحن نقول إن الإسلام لم يأت بالرأسمالية"، لكن المانوزي ألح في الأخير - ورغم تنويهه بالتنافس في الاحتفاء برموز الإتحاد ما دام أن الأصل في الأمور حسن النوايا وبراءة الذمة- ألح على أهمية مأسسة التصرفات وفق المشترك لا أساس المزايدات المجانية.