القيادي المحجوب السالك: القيادة الحالية للبوليزاريو تعيش في نعيم قرب شعب يعيش في الجحيم (مع فيديو)

القيادي المحجوب السالك: القيادة الحالية للبوليزاريو تعيش في نعيم قرب شعب يعيش في الجحيم (مع فيديو)

أجرت قناة "فرانس 24" حوارا مع المحجوب السالك القيادي السابق، وممثل المعارضة داخل البوليساريو، صاحب كتاب "شعب البيضان" الممنوع بالجزائر والبوليساريو، وطرحت خلاله عدة أسئلة تتعلق بخلافة قيادة البوليساريو، واستقلالية هذه الأخيرة في قراراتها وهيمنة حكام الجزائر وعلاقتها بالمخابرات الجزائرية، ومسألة الحكم الذاتي. "أنفاس بريس" أعدت هذا الحوار للنشر تعميما للفائدة نظرا لأهميته:

+ س ـ فرانس 24: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء ضمن برنامج "حوار"، الذي نستضيف فيه السيد المحجوب السالك منسق عام تيار خط الشهيد المعارض لقيادة البوليزاريو.. أنت من مؤسسي جبهة البوليزاريو وتترأس اليوم تيار خط الشهيد الذي يحيل اسمه على المصطفى الوالي القائد التاريخي للجبهة، والذي قتل في إحدى المعارك.... تيار خط الشهيد يعارض القيادة الحالية للبوليزاريو.. ما هو حجم حضور خط الشهيد في المخيمات؟؟؟

ج ـ السالك: في الحقيقة حجم حضور خط الشهيد في المخيمات أكبر دليل على وجوده لأن قيادة البوليزاريو تتهرب حتى الآن من فتح حوار وانتخابات حرة ديمقراطية ونزيهة، لأنها متأكدة من أن المعارضة في المخيمات لها باع طويل وسمعة معتبرة، لذلك أعلنا عن المعارضة وسميناها خط الشهيد لأن هذه القيادة بالنسبة لنا انحرفت وحولت الثورة إلى مرتع للانتهازيين والمصفقين والمستفيدين من النزاع والمتاجرين بمعاناة الناس، لهذا طلبنا منهم نقطتين أساسيتين.. أولا فتح حوار وطني واختيار لجنة وطنية لتنظيم مؤتمر ديمقراطي وطارئ بعيدا عن وجهة القيادة، ثم قانون انتخابي جديد بعيد عن الانتخاب المفصل على مقاس القيادة وساعتها نحتكم للشعب.. ولكن القيادة ترفض ذلك رفضا قاطعا لأنها تريد تنظيم مؤتمر مسرحية نتائجه محددة مسبقا تدعو له المصفقين والمطبلين من بين بيادق القيادة .

+ س ـ فرانس 24: أنت تقول إن عدم انعقاد هذا المؤتمر حتى الآن هو ربما نتيجة لحجم حضوركم كمعارضة لهذه القيادة .

السالك (مقاطعا): لا.. المؤتمر سينعقد في شهر 12 (دجنبر)، لكن نحن رفضنا المشاركة في المؤتمر أولا لأن لجنته التحضيرية مكونة من بيادق القيادة، ولم يكن فيها أي من الشباب المعارض.. نحن طالبنا بالمشاركة في الحوار قبل تكوين اللجنة التحضيرية، وأن تكون هذه الأخيرة غير تابعة للقيادة، وطالبنا بتشكيل لجنة وطنية تحضيرية مستقلة بعيدة عن وصاية القيادة هي التي تقوم بانتخابات نزيهة وحرة من خلالها يختار الشعب الصحراوي من يمثله لإنهاء هذا النزاع، لكنهم رفضوا ذلك... وشكلوا لجنة تحضيرية في مجملها جزء من القيادة وبيادقها والمستفيدين منها والمتاجرين بمعاناة الناس... إذا هؤلاء لا يرجى منهم حل... ونعتبر أنهم سيذهبون لمؤتمر بالنسبة لخط الشهيد هو مسرحية نتائجه محددة مسبقا لتبقى نفس القيادة في نفس السلطة أربع سنوات أخرى.

+ س ـ فرانس 24: ما هو موقفكم داخل خط الشهيد من التوجهات داخل الجبهة على اعتبار أنه في صفوف البوليزاريو توجه رسمي يمثل القيادة الحالية.. وتوجه الصحراويون الذين التحقوا بالمغرب مثل عمر الحضرمي.. ما هو موقفكم أنتم بين هذين التوجهين؟؟

ج ـ السالك: الخط الذي توجه إلى المغرب وأكد موقفه أن الصحراء مغربية وانتهى المشكل.... بالنسبة لنا نحن لا نؤمن بالصحراء غربية، بالنسبة لنا نؤمن بأن الصحراء موقع نزاع وتصفية استعمار، لكن نرجع إلى أن الحل يمر عبر القوة الذاتية الصحراوية، يمر عبر تنظيم مؤتمر ديمقراطي تتم خلاله انتخابات حرة ديمقراطية نزيهة ليختار الشعب الصحراوي بالمخيمات القيادة التي تشعر بمعاناتهم ويمكن أن تبحث لهم عن حل.. القيادة الحالية لا تشعر بمعاناة الصحراويين.. القيادة الحالية تعيش في نعيم قرب شعب يعيش في الجحيم.. وبالتالي فهي قيادة يخدمها الوضع الراهن وتريد ألا يتم الحل.. واستغنوا وكونوا عصابات مافيا تلعب بملايين الدولارات على حساب معاناة النساء والأطفال والكهول تحت الخيام أكثر من أربعين سنة .

+ س ـ فرانس 24: طيب بما أنك تتحدث عن هذه القيادة... كثر الحديث عن خلافات محمد ولد عبد العزيز لأنه مريض.. هل تضع نفسك على قائمة خلافته؟؟

ج ـ السالك: لا.. أبدا.. أنا لا أطمح إلى خلافته ولا أطمح لقيادة أي شيء، أنا أطمح فقط على أن هذا النزاع يجب أن يتم حله في أقرب وقت.. أنا قلتها للسيد كريستوفر روس لما التقيته ممثلا للأمم المتحدة مكلفا بالنزاع في الصحراء، قلت له إن أي ساعة وأي أسبوع وأي شهر يمر هنا تحت الخيام هو جريمة في حق الإنسانية تتحمل مسئوليتها الأمم المتحدة وقيادة البوليزاريو والجزائر والمغرب.. المهم بالنسبة لي هو أن نجد حلا لهذا النزاع.. يجب أن يرجع الناس إلى وطنهم رؤوسهم مرفوعة تحت ضمانة دولية لكي تعيش حرة وكريمة في إطار مغرب موحد كبير محترم أي مغاربي فيه تحترم حقوق الإنسان وكرامة الإنسان الصحراوي .

+ س ـ فرانس 24: في مسألة الخلافة دائما ماذا عن دور زوجة محمد ولد عبد العزيز خديجة بنت حمدي.. هل يمكن أن تخلفه؟

ج ـ السالك: كل شيء ممكن مادام محمد ولد عبد العزيز عينته الجزائر لما اختطفت منا ثورتنا... وهو في الحقيقة بعد استشهاد الوالي اختطفت منا ثورتنا واختطفتها الجزائر وسلمتها لقيادة تعمل لمصلحة الجزائر وتخدم مصالح وأجهزة الجزائر قبل أن تخدم مصلحة الصحراويين الموجودين في المخيمات... إذ ما دامت الجزائر هي التي عينت محمد ولد عبد العزيز فإنها ستعمل على إعادة انتخابه أو جعله وراء الستار.. ممكن للجزائر أن تعين زوجته أو أي أحد آخر في مكانه، المهم أن يكون وفيا ومخلصا للجزائر وفي خدمة مصالحها قبل مصلحة الشعب الصحراوي (بتصرف).

+ س ـ فرانس 24: بما أنك تتحدث عن الجزائر السيد المحجوب السالك لماذا صودر جواز سفرك الجزائري؟

ج ـ السالك: هذا هو الذي يظهر لنا على أن الجزائر ليست محايدة.. نحن كنا نعتبر أن الجزائر هي التي استقبلتنا من أجل مساعدتنا لتقرير المصير، لكن في النهاية لما أعلنا المعارضة ضد هذه القيادة المتسلطة التي اعتقلتنا وعذبتنا وأهانتنا وقامت بانتهاكات خطيرة وتجاوزات صارخة لحقوق الإنسان في المخيمات، قررنا أن نعارضها ونطلب منها عملية التغيير وانتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة ليختار الصحراويون قيادة وفية ومخلصة تنهي هذا النزاع.. الجزائر منعتنا من الدخول للجزائر ونزعت منا جوازات سفرنا، هذا يؤكد على أن كل ما تطلب الجزائر يمر عبر الولاء للقيادة.. لماذا؟ لأن جواز السفر الجزائري هو حق من حقوقك كلاجئ فوق التراب الجزائري، ونزعته مني لتؤكد أن الجزائر تتعامل مع كل الصحراويين بناء على طاعتهم وولائهم وركوعهم لمحمد ولد عبد العزيز.. والقيادة التي اختارتها هي... ومن لا يركع لهم فهو بالتالي غير صحراوي .

+ س ـ فرانس 24: نفهم من ذلك أن قرارات جبهة البوليزاريو غير مستقلة وتابعة للمخابرات الجزائرية؟

ج ـ السالك: في الحقيقة لما تكون القيادة في المستوى مثل الشهيد الوالي رحمة الله عليه كان يضع القرارات في خدمة الشعب الصحراوي بما في ذلك خدمة الحليف... ولما تكون القيادة عاجزة ومرتشية وفاسدة مثل الجالية، فهي تتحول لبيدق يخدم مصلحة الحليف قبل أن تخدم مصلحة الشعب الصحراوي، وهذا هو ما نعيشه مع هذه القيادة.. الشيء الذي جعلنا نطالب بتغييرها.. لأنها تتواجد على رأس السلطة منذ 40 سنة، لأن البوليزاريو حاليا مهددة بالشلل لأن الدم يتجدد في دماغها منذ 40 سنة.. كيف تريدون منها ألا تصاب بالشلل .

+ س ـ فرانس 24: ما هي حقيقة الاتهامات الموجهة للجبهة بالقيام بانتهاكات في المخيمات السيد المحجوب ولد السالك؟؟؟

ج ـ السالك: أنا كنت ضحية الانتهاكات، وقضيت عشر سنوات في السجن الرهيب في قبر تحت الأرض.. لا أتكلم ولا أضحك.. ما عدى بين القبر والتعذيب.

+ س - فرانس 24 (مقاطعة): قلت ربما أن الفظاعات التي شاهدتها أكثر من سجن تزممارت؟

ج ـ السالك: لا.. العكس.. أنا أعطيك أمورا واضحة النزاع في الصحراء الغربية، كانت عائلتي من العائلات التي ذهبت ضحية هذه السجون.. والدي وإخوتي الثلاثة أعطوا 16 سنة في سجن قلعة مكونة، وأنا أعطيت 10 سنوات في السجون السرية لجبهة البوليزاريو، ولما التقيت بعائلتي وتحدثوا لي عن سجن قلعة مكونة اعتبرت بأنه بمثابة فندق من خمسة نجوم مقارنة مع سجن الرشيد الرهيب لدى قيادة البوليزاريو.. إذا الانتهاكات صارخة .

+ س - فرانس 24 (مقاطعة): قضيت 9 سنوات من 1981 إلى سنة 1990؟

ج ـ السالك: تماما، وعلى هذا الأساس أصدرت كتابي المعروف "مجتمع البيضان"، حيث تناولت فيه تلك المعاناة والانتهاكات الصارخة، وقد أثار ضجة كبيرة.. ولهذا السبب فكتابي ممنوع من الدخول للبوليزاريو وحتى للجزائر.

+ س - فراس 24: فقط في هذه النقطة..هل ساكنة المخيمات لاجئون أو محتجزون برأيك؟

ج ـ السالك: بالنسبة لي أنا، هم لاجئون.. لكن ما داموا ليست لديهم أي حقوق بما تسمح به اتفاقيات جنيف كلاجئين لا من حقوق ولا من عمل ولا من حياة كريمة ولا من تنقل ولا من جوازات سفر، وبالتالي ليسوا لاجئين، ولكنهم مجموعة من الناس الأبرياء انطلقوا في بداية السبعينات من أجل الكرامة والشعارات البراقة، وبالتالي أصبحت تتخذهم جبهة البوليزاريو لتتاجر بمعاناتهم ولكي تعيش وتغتنى على حساب تضحياتهم ومعاناتهم وعلى دمائهم ودموعهم وآلامهم .

+ س ـ فرانس 24: نتحدث عن حل هذا النزاع..ما موقفكم من الحكم الذاتي.. كحل للنزاع في الصحراء؟

ج ـ السالك: هو في الحقيقة ليس حكما ذاتيا حتى الآن، هو مجرد نقطة للتفاوض ولم نشاهد ميدانيا... كل ما نشاهده هو كوركاس وخليهنا ولد الرشيد، ومنذ سنوات لا وجود لهم في الميدان.. بالنسبة لي كصحراوي، وأتكلم نيابة عن الصحراويين، الصحراوي بالمخيمات منذ 40 سنة يعيش المعاناة.. ولما يجد نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما.. إما البقاء في لحمادة إلى ما لا نهاية أو الحكم الذاتي، فسيفضل الحكم الذاتي.. إنما ما يقوم به ولد عبد العزيز حاليا في لحمادة والمخيمات ليس إلا حكما ذاتيا بئيسا فقيرا حقيرا خارج الوطن وفوق التراب الجزائري .

+ س ـ فرانس 24: كيف تنظرون إلى مشروع الجهوية الواسعة الذي قام به العاهل المغربي محمد السادس.. يبدو خطوة جدية في اتجاه الحكم الذاتي؟

ج ـ السالك: كل ما أثار انتباهي هو أنه كانت مشاركة واسعة للصحراويين في الانتخابات الأخيرة بمن فيهم أولئك الحقوقيون الذين كانت البوليزاريو تستدعيهم في الخارج ويقومون بجولات داخل المخيمات وتعتبرهم هم الحقوقيين المدافعين عن تقرير المصير، قد شاركوا بشكل فظيع وشكل كبير في الانتخابات، بما يعني أن هناك دور وتقبل للصحراويين في المناطق التي يديرها المغرب لما يعرف بالجهوية... أما بالنسبة لنا نحن في خط الشهيد، حتى الآن لم نشاهد شيئا ميدانيا يمكن فعلا أن نتخذ منه موقفا فيما يتعلق بالجهوية التي يدعو لها المغرب .

رابط الفيديو