بنيونس المرزوقي:الملك أكد أن المغرب يبني كل سياساته على تراكمات قائمة على التفكير والتشاور الجماعي

بنيونس المرزوقي:الملك أكد أن المغرب يبني كل سياساته على تراكمات قائمة على التفكير والتشاور الجماعي

قال بنيونس المرزوقي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الأول بوجدة، إن الخطاب  الذي وجهه  الملك محمد السادس،  الجمعة 6 نونبر 2015، إلى الأمة بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، يحمل دلالات عديدة، منها أن المغرب لا يتبنى مواقف عشوائية أو حتى ردود أفعال، ولكنه يبني كل سياساته على تراكمات قائمة على التفكير والتشاور الجماعي. وأضاف المرزوقي، أن الخطاب الملكي استند، في روحه، على النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وأشغال اللجنة الملكية الاستشارية حول الجهوية، ومقتضيات دستور 2011، وأنه تبين من خلال هذه التراكمات أن المغرب كان يحضر كل الشروط اللازمة لإقامة جهوية تستحق أن توصف بأنها جهوية متقدمة، تستفيد منها كل جهات المملكة، وتشكل أرضية صلبة لنظام الحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية في الوقت نفسه.

وفي السياق ذاته، أبرز الأستاذ الجامعي أن الخطاب الملكي كان مباشرا وصريحا في كونه حدد السقف الأقصى الذي يمكن أن يقبل به كحل للنزاع المفتعل، ليس فقط كمبادرة موضوعة في شكل اقتراح للتفاوض، ولكن أيضا كنموذج تنموي اقتصادي مندمج، قائم على البنيات التحتية اللازمة، ومدعم بسياسة اجتماعية.

وأشار إلى أن ذلك يناقض سياسة بيع الأوهام التي يروج لها الخصوم، والتي وصلت إلى الباب المسدود، ولم تستطع الخروج من الدائرة المغلقة التي حبست نفسها فيها. وأكد المرزوقي أن الخطاب الملكي دحض كل الادعاءات التي تستهدف المغرب على مستوى استغلال "الثروات" بالمنطقة، وعلى مستوى حقوق الإنسان، وجعل الخصوم أمام مسؤوليتهم التاريخية فيما آلت إليه أوضاع محتجزي مخيمات تندوف، والذين تحولوا إلى أصل تجاري لجلب المساعدات الدولية وتحويلها إلى غير أغراضها.

وقد أكد الخطاب الملكي، يضيف المرزوقي، أن الرهان على الجهوية المتقدمة كان رهانا صائبا، جعل الساكنة تساهم في تدبير شؤونها بواسطة منتخبين اكتسبوا شرعية ديمقراطية على صعيد الجماعات الترابية، وأصبحت الدولة مدعوة إلى إبرام عقود برامج مع الجهات، وعلى رأسها جهة الصحراء التي سيمكنها نموذجها التنموي من أن تصبح محورا للتبادل والتواصل مع الدول الإفريقية. وخلص المتحدث إلى أن الخطاب الملكي أكد عزم المغرب على الدفاع عن حقوقه المشروعة، والتصدي لأي محاولات تشكك في الوضع القانوني للصحراء، باعتبار أن المغرب يمارس صلاحياته السيادية فوق أراضيه كاملة دون تمييز بين أجزائها.