محمد محفوظي المحتجز السابق بمخيمات تندوف: نسيم الحرية بعد الخلاص لا يكفي وحده دون رد الاعتبار

محمد محفوظي المحتجز السابق بمخيمات تندوف: نسيم الحرية بعد الخلاص لا يكفي وحده دون رد الاعتبار

"... سأجد نفسي في عالم آخر رديء كله منعرجات وصعاب، سأعرف فيه أدنى مستويات الإهانة والإذلال إلى درجة اليأس من العودة، إلى شعور بأنني أقل ما يمكن قوله "إنسان"، ثم يأتي الخلاص لأنعم وأتنفس نسيم الحرية.. الحرية وحدها فقط لأن ما كنت أحلم به من نسيم آخر يضاهي الحرية، لم يكن في الحقيقةسوى سراب تبخر مع مرور أزيد  من 10 سنوات على عودتي".

هكذا عبر محمد محفوظي، المحتجز السابق عند مرتزقة البوليزاريو، في كتاب صدر له مؤخرا تحت عنوان "خبايا 24 سنة لأسير في جحيم تندوف".. وهو كتاب قرأه وقدمه  مولاي اسماعيل العلوي الأمين السابق لحزب التقدم والاشتراكية. وإذا كان الكتاب شهادة حية لخبايا وأسرار مرتزقة الجزائر، فهو أيضا صرخة مقاوم من سطات عانى الأمرين من ظروف الاحتجاز والاعتقال عند العدو، وظروف اﻹنكار والجحود هنا في المغرب.. وظلم ذوي القربى أشد وأمر كما يقال.

"أنفاس بريس" التقت بمحفوظي أمس الجمعة 6 نونبر ذكرى المسيرة الخضراء، وكان يتأهب للسفر إلى سيدي سليمان لحفل تقديم الكتاب وتكريم صاحبه، وأجرينا معه مع ذلك دردشة خفيفة، لكنها تخفي أكثر من معنى. فصرح لنا بأنه كان ضابط صف في الهندسة العسكرية، وقضى 24 سنة من الاعتقال بسجن "الرابوني" بعد اختطافه مع مجموعة من 12 فردا نواحي منطقة آسا الزاك سنة 1979، بعدما شارك في عدة معارك. وأضاف بأنه أفرج عنه وعاد إلى المغرب سنة 2003.

وقام بإعداد الكتاب سنة 2010، ولكن إلى حد الآن، منذ العودة، لم يحظ العائدون المفرج عنهم من ضباط وضباط صف وجنود بأي اعتبار، بل تمت إحالتهم على التقاعد مباشرة بنفس الرتبة وبدون حقوق وتعويضات. لماذا؟ هذا هو السؤال المطروح بالنسبة للمحفوظي.

وحول ظروف الإفراج عنه، أجاب بأنه كما يقول دائما "ذهبت بضاعة وعدت بضاعة". أما البضاعة التي ذهبت بها سأتركها مع علامة استفهام؟ وأما البضاعة التي عدت بها هي أن الإفراج كان بتدخل من الوزير الأول الإسباني آنذاك خوسي ماريا أزنار، كما كانت تدخلات أخرى لفائدة أفواج جاءت قبلي وبعدي.. وهي تدخلات كانت تتم بالمقابل، بطبيعة الحال، سواء كانت مادية أو معنوية أو باعترافات سياسية، كما كانت مثلا تدخلات نجل القذافي سيف الدين، هكذا أفسر إذن مفهوم البضاعة.. يعني كنا مجالا للمقايضة !

ولعدم الوقت الكافي لديه نتيجة استعداده للذهاب لحضور توقيع كتابه، ضرب لنا محفوظي موعدا آخر للمزيد من التفاصيل، في لقاء ستنظمه مكتبة لخويلي بسطات بمناسبة فعاليات (مدن تستقبل الدخول الثقافي، المقررة يوم 10 نونبر الجاري).. وستبرمج المكتبة ضمن فقراتها لقاء مع محمد المحفوظي وتفديم وتوفيع كتابه تزامنا مع الاحتفاﻻت بعيد المسيرة الخضراء.