كادت أشغال الأممية الاشتراكية التي اختتمت ببرشلونة يوم الثلاثاء الماضي أن تتعرض للنسف بعد الاحتجاج الذي أبداه المغرب وما تلا ذلك من انسحاب أعضاء الوفد، قبل أن تدرك رئاسة الاجتماع أن انسحاب المغرب قد يعصف باللقاء. فما الذي وقع وكيف تم تدبير الموقف؟ إليكم التفاصيل:
محمد بنعبد القادر، رئيس الوفد الحزبي المغربي (الاتحاد الاشتراكي)، في أشغال اللجنة المتوسطية للأممية الاشتراكية ببرشلونة، يتدخل بقوة ويخرج لأول مرة عن سياق الخطاب المعهود في الدفاع عن الوحدة الترابية، عبر تعريته للوجه الخفي للبوليزاريو واصفا إياها بالمنظمة العسكرية الفاسدة والمتهمة بتحويل المساعدات الإنسانية الموجهة لساكنة مخيمات تندوف، فضلا عما تمارسه من قمع للحريات بالمخيمات. واستشهد بنعبد القادر بتقارير "ويكيليكس" التي أكدت على وجود محور إرهابي إجرامي بين البوليزاريو والقاعدة في بلاد الغرب الإسلامي. كما لم يفت المسؤول الاتحادي التفصيل في المعطيات السوسيوقبلية لسكان الصحراء من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي والتساؤل عن أسس ما يسمى بـ "شعب الصحراء الغربية"، والحال أن كل دول شمال إفريقيا تضم مساحات صحراوية شاسعة تقطنها ساكنة صحراوية. وبالتالي إن كان مطلب "شعب صحراوي" ينظر إليه على أنه مطلب "عادل"، فالأولى أن نتحدث عن شعب الصحراء الممتدة من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي، وليس بتر جزء من المغرب وتمويل جبهة لنقول إن هناك "شعبا بالصحراء الغربية""، وذلك نقلا عن قضية "الشعب الكردي" الذي لا تخص قضيته أكراد سوريا أو إيران أو العراق إلخ... بل تهم كل الأكراد أينما وجدوا.
التدخل المزلزل لمحمد بنعبد القادر كان له وقع القنبلة التي انفجرت بالقاعة، مما جعل ممثل البوليزاريو بأوروبا "سيداتي" ينتفض ويطلب الكلمة للتعقيب على المغرب. هنا تدخل القيادي الاتحادي وقال لرئيس الجلسة "لويس أيالا" بأنه في حالة تدخل ممثل البوليزاريو، فإن الوفد المغربي سينسحب من الاجتماع. فرد رئيس الجلسة بأن المغرب له حق الرد، مما جعل بنعبد القادر يجيبه بأن الاجتماع ليس حوارا ثنائيا بل يدخل في إطار احترام ما ورد في تقرير نيويورك الأممي الأخير. وبعد أن حاول الرئيس إعطاء الكلمة لممثل البوليزاريو، انسحب الوفد الاتحادي المغربي من القاعة قبل أن تحدث البلبلة لدى المنظمين وتم رفع الجلسة والالتحاق بأعضاء الوفد المغربي لمطالبته بالعودة للقاعة بعد أن قرر الرئيس سحب الكلمة من "سيداتي".
وللإشارة فأشغال الأممية الاشتراكية احتضنها مقر الحزب الاشتراكي الكطلاني ببرشلونة، ومثل الوفد الاتحادي كل من: محمد بنعبد القادر(رئيسا) وعضوية محمد الإدريسي الكاتب الإقليمي للاتحاد الاشتراكي بإسبانيا، وعائشة الكورجي عضو الكتابة الإقليمية للحزب بإسبانيا.