"الوزيرالوردي زين العابدين" بعد شهرين من الحراك الطلابي يعترف للأطباء: "فهمتكم.. فهمتكم.. فهمتكم"!!

"الوزيرالوردي زين العابدين" بعد شهرين من الحراك الطلابي يعترف للأطباء: "فهمتكم.. فهمتكم.. فهمتكم"!!

أخطأ الحسين الوردي، وزير الصحة، العنوان هذه المرة في معركته ضد الطلبة الأطباء "المعقمّين" بقضيتهم النبيلة ضد فيروس "الخدمة الإجبارية" الذي حاول الوردي أن يزرعه في أوصالهم.

منتشيا بما حققه في "بويا عمر" وهو يلبس ثوب "الفاضل" خطط الوردي لإعلان الحرب على الطلبة الأطباء والأطباء المقيمين والداخليين للتضحية بهم و"تجنيدهم" لسد خصاص الأطباء الذي تشكو منه المناطق النائية. الحل يبدو مثاليا من وجهة نظر الحكومة التي ستنقذ نفسها من مأزق البنك الدولي وإملاءاته الصعبة. لكن "بويا الوردي فالذمة" وبيده المفتاح السحري لينثر "الورود" في طريق بنكيران ويجعل البساط الذي يمشي عليه "ربيعا".

مثلما داس على كرامة الأساتذة الأطباء والصيادلة، وتحرش بأطباء القطاع الخاص ومهد الطريق للمقاولين بامتلاك مصحات خاصة، لن يقف في طريقه "حفنة" من الطلبة ليحقنهم بأمصال الواجب الوطني وخدمة سكان المناطق النائية وحقهم في التطبيب.

متحدثا باسم الشعب والوطن حمل "قاراقوش" وزارة الصحة منجل ومطرقة "كارل ماركس" وبدأ في "الحصاد".

بعزيمة "الفاشيين" كان الوردي يملأ حنجرته بالصراخ وهو يتوعد "ورود" كليات الطب بالمنجل والمطرقة.

بقسوة أب أجوف العواطف أراد أن يقود أبناءه إلى حتفهم.

بلغة قائد فاشل يأمر جنوده بأن يحاربوا بالوكالة عنه ببنادق بلا ذخيرة.

بقلب توقف عن ضخ دماء الإنسانية أراد الوردي أن يجعل من نجباء الشعب "فئران تجربة" ويفتح أمامهم أبواب الشقاء.

اندحر الحسين الوردي أمام صمود "الأولاد" الذين قادوا انتفاضة "بيضاء"، وكسروا نابه الأزرق الذي كان يكشر به في وجوههم.

استعان الوردي بأنياب "أسد" الحكومة عبد الإله بنكيران، لكن حتى أنياب أسد الحكومة تفتتت أمام العزيمة الحقيقية لـ"الأولاد" الذين تحولوا إلى "شياطين" أزعجت حكومة "الأسد" الذي وصل به الأمر إلى استعمال سلاح العنف برحاب كلية الطب بالرباط.

"الزرواطة" لم تكن بدورها حلا لتركيع هؤلاء "الشياطين الصغار"..

ما هو الحل يا السي الوردي؟

الوردي جاتو الساكتة والمسكوتة

الأمواج البيضاء التي تتحدث بلسان الصمود أخرست الوردي ومن معه..

 الطبيب لا يخضع بلغة العنف..

الطبيب نبيل في عمقه.. ليس نبيل بنعبد الله إطلاقا الذي تضامن مع رفيقه في الحزب ولم يتضامن مع الآلاف من أبناء الشعب.

النبل صفة ولم يكن يوما مجرد اسم فارغ من أي معنى. الوردي مادام من "التقدم والاشتراكية" ليس منزها من الوقوع في الخطأ.

ومن النبل والنبالة أن يعترف الـ"نبيل" والـ"عبد لله" لرفيقه الوردي "زارع الأشواك" في أنبل مهنة في التاريخ بأنه "طغى" و"استكبر" و"تفرعن" و"تفنن" في تعذيب "نبلاء" الشعب. للحقيقة وجه واحد، والتضامن مشروط وواجب أخلاقي مع أصحاب الحق.

الوردي أصيب بالجفاف في الحنجرة، وحباله الصوتية أصابها العطب، لم يعد يزور محطات الراديو كل صباح ومساء ليتلو بلاغاته العسكرية، لم يعد يواجه كاميرات التلفزيون ليفجر غضبه... لم يعد يخرج إلى الساحات والميادين ليرفع سقف تحدياته ويعلن "اليوم إما أنا أو الخدمة الصحية الوطنية"

الوردي أصبح لا صوت له أمام أصوات "الأمواج البيضاء" الهادرة. وبعد كل هذا "الماراطون" والمد والجزر يفطن الوردي أخيرا  إلى أن هناك أدبيات في تمرير مسودة أي قانون هي "الحوار".. ثم "الحوار".. ولاشيء غير "الحوار".

الوردي زين العابدين وبعد شهرين من الحراك الطلابي فهم الدرس متأخرا وهو يعترف أمام هؤلاء المحاربين الصغار "فهمتكم.. فهمتكم... فهمتكم"...

آش فهمتي؟ والله مافهمتي شي زفتة!!

 

تظاهرة احتجاجية سابقة للطلبة الأطباء