المحامية فاطمة الزهراء الإبراهيمي إلى جانب النقيب الزياني رئيس جمعية هيئات المحامين
في سياق الجدل المتصاعد داخل هيئة المحامين بالمغرب بشأن مشروع القانون المتعلق بمهنة المحاماة، خرجت أصوات مهنية تنتقد بشدة تلويح مكتب جمعية هيئات المحامين باستقالة النقباء الممارسين من مهامهم داخل مؤسسة النقيب، معتبرة أن الخطوة، إذا ما تأكدت، تعكس انزياحا مقلقا في فهم موقع النقيب واختصاصاته داخل المنظومة المهنية.
ودعت المحامية بهيئة الدار البيضاء، فاطمة الزهراء الإبراهيمي، إلى التعقل واستحضار صوت الحكمة في التعاطي مع هذا الملف، معتبرة أن ما جرى اختزاله في ما سمي بـ"الخطوط الحمراء" أثار صدمة داخل صفوف المحامين، بعدما تحولت النقاشات، بحسب قولها، من الدفاع عن ثوابت المهنة إلى خلافات مرتبطة بلائحة الترشح الخاصة بفئة النقباء السابقين.
وقالت الإبراهيمي إن الدعوة الاستعجالية التي وجهها رئيس الجمعية إلى مكتبها، وما أعقبها من بلاغ مؤسف، فتحا نقاشا قانونيا وتنظيميا أعمق مما عبّر عنه الموقف المعلن، مشيرة إلى أن الاستقالة الجماعية للنقباء الممارسين بدت مرتبطة، في نظرها، بحذف لائحة الترشح الخاصة بفئة النقباء السابقين، وهو ما اعتبرته اختزالا غير مبرر لمفهوم "الخطوط الحمراء" في رهانات انتخابية ضيقة.
وأضافت أن هذا التطور يطرح تساؤلات حول موقع مؤسسة النقيب داخل مهنة المحاماة، بعدما بدا، على حد تعبيرها، أن الصفة نفسها تم اختزالها من مؤسسة قائمة بذاتها إلى مجرد كرسي انتخابي. واعتبرت أن من ترشح لخدمة مصالح المحامين يفترض أن يظل ملتزما بهذه المهام، لا أن يتخلى عنها لفائدة مصلحة شخصية ضيقة.
وفي توضيحها لطبيعة مهام النقيب، شددت المحامية على أنها ترتبط مباشرة بتدبير الشأن المهني اليومي للمحامين، من البت في طلبات تحديد الأتعاب، ومعالجة الشكايات، والإشراف على المراسلات، وعقد اجتماعات المجالس، والنظر في ملفات التمرين والتأديب، وتدبير المساعدة والمساكنة، وغيرها من الاختصاصات الجوهرية. واعتبرت أن هذه المهام مرتبطة أساسا بالمحامين الممارسين والمتمرنين، ولا صلة لها، وفق رأيها، بسيرورة العمل التشريعي أو بتوقفه، ولا يجوز رهنها برهانات انتخابية ظرفية.
وفي هذا السياق، رأت الإبراهيمي أن ما يجري من شأنه أن يدفع المشرع المغربي، مع اقتراب مناقشة مشروع قانون مهنة المحاماة، إلى التدخل لضبط هذه النقطة التي يبدو أنها لم تعد تحسم فقط بالأعراف المهنية. كما اعتبرت أن انتقال مؤسسة منتخبة إلى قرارات ذات طابع فردي لا يواجه منطق التشريع فحسب، بل يمس مصالح المحامين أنفسهم في العمق.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الأصوات الداعية إلى إعادة ترتيب النقاش داخل الجسم المهني، بين من يرى في تلويح النقباء بالاستقالة ورقة ضغط مشروعة دفاعا عن استقلالية المهنة وثوابتها، وبين من يعتبر أن أي خطوة من هذا النوع قد تتحول إلى سلاح ذي حدين إذا ارتبطت باعتبارات انتخابية أو شخصية أكثر من ارتباطها بالمصلحة العامة للمحاماة.
وبذلك، يتضح أن الخلاف داخل الهيئة لم يعد مقتصرا على مضامين مشروع القانون وحدها، بل امتد إلى طبيعة المؤسسة التمثيلية نفسها وحدود أدوارها، في لحظة دقيقة تستدعي، بحسب عدد من المحامين، تغليب الحكمة على التصعيد، وصون وحدة المهنة فوق أي حسابات أخرى.