أملاح: المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات.. نتمسك بالإطار الحالي والعريق للمدرسة العمومية

أملاح: المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات.. نتمسك بالإطار الحالي والعريق للمدرسة العمومية عبد الله أملاح، الأستاذ السابق بالمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات

في سياق الجدل الذي أثاره السؤال الكتابي، وجهته فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، إلى رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، بشأن ما وصفته بمحاولة خوصصة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات والضغط على ميزانيته، عاد النقاش مجدداً حول مستقبل المؤسسة والإصلاحات المطروحة داخلها.
وقال عبد الله أملاح، الأستاذ السابق بالمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات، إن المؤسسة عاشت سنة 2006 معركة نقابية قوية خلال ولاية المدير السابق للمعهد آنذاك، مؤكداً أن النقابة داخل المعهد لجأت إلى مختلف الأشكال النضالية، من بيانات واحتجاجات ومراسلات إلى البرلمان، دفاعاً عن المؤسسة وعن طابعها العمومي.

وأوضح أملاح في اتصال مع "أنفاس بريس"، أنه في تلك الفترة، طُرحت تصورات لإدماج المعهد ضمن مجموعة أو Groupe يمنحها نوعاً من الاستقلالية، مع الإبقاء عليها كمديرية داخل هذا الهيكل الجديد. وكانت هناك تجارب مشابهة مطروحة في مدن أخرى مثل فاس، غير أن المشروع لم يكتمل بالشكل الذي كان يُروج له آنذاك.
كما ظهرت آنذاك توجهات كانت تدفع نحو تغيير طبيعة المؤسسة، سواء عبر إحداث “Fondation” أو عبر خوصصتها بشكل مباشر، أو من خلال نموذج شراكة بين القطاعين العام والخاص “Partenariat Public-Privé”. هذا النموذج كان سيجعل المؤسسة ذات طابع شبه خاص، رغم استمرار استفادتها من إمكانيات ودعم الدولة.
في المقابل، واجهت هذه التوجهات رفضاً قوياً من داخل المعهد، حيث نظمت احتجاجات وتحركات دافع خلالها عدد من الأساتذة والفاعلين النقابيين عن ضرورة الحفاظ على المؤسسة كفضاء عمومي تابع للدولة.
وموقفنا، يؤكد أملاح، كان وما يزال واضحاً: نحن نتشبث بالإطار الحالي والعريق للمدرسة العمومية التي تعتبر إرثا مغربيا أصيلا، ونعتبر أن الوزارة مطالبة بتحسين أوضاعها ودعمها، حتى تظل مؤسسة عمومية مفتوحة أمام أبناء الشعب كافة. فالمباراة يجب أن تبقى قائمة على الاستحقاق وتكافؤ الفرص، حتى يتمكن أي شاب، مهما كان مستواه الاجتماعي أو منطقته، من الولوج إلى هذه المدرسة والاستفادة من فرص التكوين والترقي الاجتماعي التي توفرها.
أنا شخصياً استاذ سابق من هذه المؤسسة، ألح على ضرورة الحفاظ على طابعها العمومي، لأن مثل هذه المدارس شكلت دائماً فرصة حقيقية لأبناء الشعب من أجل النجاح والارتقاء.
كما أؤكد أن الوزارة مطالبة اليوم بالتدخل بشكل حاسم لوضع حد لكل أشكال الغموض المرتبطة بمستقبل المؤسسة، مع ضرورة الإنصات إلى الأساتذة والفاعلين النقابيين الذين راكموا تجربة طويلة في هذا الملف، والذين كانت لهم مواقف واضحة وشجاعة دفاعاً عن المدرسة العمومية.