خشبة المسرح
بمناسبة اليوم الوطني للمسرح، الذي يصادف 14 ماي من كل سنة، عبرت الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة عن اعتزازها بهذه المحطة الرمزية، التي تشكل مناسبة لاستحضار ما راكمه المسرح المغربي، عبر عقود، من تجارب فنية وجمالية وثقافية أسهمت في ترسيخ حضوره داخل الحياة الثقافية الوطنية.
وأوضحت رسالة لنفس الهيئة بأن الاحتفاء بهذه المناسبة لا يمكن أن يحجب عنا ما يعيشه المسرح المغربي اليوم من إكراهات متراكمة، وأسئلة مؤجلة، وانتظارات مهنية ومؤسساتية ما تزال معلقة. وأكدت الهيئة نفسها بالقول أن مسرحنا في حاجة إلى أكثر من لحظات احتفالية عابرة. مؤكدة إلى أنه في حاجة إلى حلول فعلية، وقرارات عملية، وإرادة مؤسساتية قادرة على تحرير طاقاته، وتجاوز الإجراءات التي تكبل انطلاقته، وتحد من امتداد عروضه، وتضعف قدرة الفرق المسرحية على الاشتغال في شروط مهنية مستقرة.
وأكدت الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة، وهي تتابع أوضاع الفرق والفنانين والتقنيين والإداريين، أن استمرار الاختلالات المرتبطة بتدبير الدعم، وتأخر صرف المستحقات، وصعوبة الولوج إلى القاعات، وضعف البرمجة المنتظمة، ومحدودية فرص الترويج والتداول، كلها عوامل تجعل الممارسة المسرحية رهينة الانتظار والارتباك، بدل أن تقوم على التخطيط والاستمرارية والإنتاج المنتظم.
من هذا المنطلق، جددت الفيدرالية دعوتها إلى فتح نقاش مسؤول وعملي حول واقع المسرح المغربي، واعتماد مقاربة جديدة تعيد الإعتبار للفرق المسرحية المحترفة، باعتبارها رافعة أساسية للإنتاج والتكوين والتداول الثقافي، كما أكدت على ضرورة مراجعة المساطر التي تعيق الاشتغال، وتبسيط الإجراءات الإدارية والمالية، وضمان آجال واضحة لصرف المستحقات، وفتح فضاءات العرض أمام الفرق المسرحية، بما يضمن حياة مسرحية أكثر انتظاما داخل مختلف المدن والجهات. وأيضا إعتماد أجندة مسرحية واضحة الملامح والمعالم كتعاقد مهني وأخلاقي.
وأكدت على أن الاحتفال باليوم الوطني للمسرح لا ينبغي أن يظل مناسبة رمزية فقط، بل يجب أن يتحول إلى لحظة للمساءلة والتقييم، وفرصة لإطلاق إصلاحات فعلية تنصف المسرح ومهنييه، وتؤسس لعلاقة أوضح بين المؤسسات العمومية والفرق المسرحية، قائمة على الثقة، والالتزام، واحترام أدوار كل طرف.
وجددتىالفيدرالية التأكيد على أن الألم الذي يرافق هذه اللحظة لا يلغي الأمل، فالمسرح المغربي ما يزال يملك طاقات خلاقة، ونساء ورجالا يؤمنون بجدوى الخشبة، وبقدرتها على مساءلة الواقع، وتوسيع الخيال، وتربية الذائقة، وبناء علاقة أعمق بين الفن والمجتمع. غير أن هذا الأمل يظل في حاجة إلى شروط حقيقية حتى يتحول إلى فعل، وإلى سياسات واضحة تضمن كرامة الفنانين، واستمرارية الفرق، وعدالة الولوج إلى الدعم والفضاءات والجمهور..
وارتباطا بهذه المناسبة، دعت الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة مختلف المتدخلين إلى العمل من أجل إخراج المسرح من دائرة الانتظار، وإيجاد حلول ملموسة للإكراهات التي تحد من انطلاقته، بما يضمن انتقاله من التدبير الظرفي إلى البناء المستدام، ومن الاحتفاء الرمزي إلى الاعتراف الفعلي بدوره داخل المجتمع.