عبد اللطيف قيلش: المسيرات الجهوية الاحتجاجية لـ17ماي 2026.. عودة الطبقة العاملة إلى قلب الدينامية النضالية المجتمعية

عبد اللطيف قيلش: المسيرات الجهوية الاحتجاجية لـ17ماي 2026.. عودة الطبقة العاملة إلى قلب الدينامية النضالية المجتمعية عبد اللطيف قيلش

تخوض الكونفدرالية الديموقراطية للشغل معركة نضالية تتمثل في تنظيم مسيرات احتجاجية في كافة الجهات يوم الأحد 17ماي 2026، بعد محطة فاتح ماي. الدارس للتاريخ الاجتماعي للمغرب لن يحتاج إلى الكثير من النبش في الأحداث والوقائع، ليستنتج أن هذه المنظمة بصمت هذا التاريخ بالنضالات والبطولات العمالية ،وتضحيات قادتها ومناضلاتها ومناضليها، وعلى رأسهم الفقيد الرمز نوبير الأموي.

 

لقد جربت الدولة وأجهزتها مع الكونفدرالية الديموقراطية للشغل مختلف أساليب القمع والتعذيب والاعتقالات والمحاكمات، والتوقيف والطرد من العمل، دون النيل من صمود المنظمة. في كل المحطات خرجت الكونفدرالية الديموقراطية للشغل أكثر صلابة، وأكثر قوة، وأكثر التزاما بخطها الكفاحي، وبمواقفها المنحازة للقضايا العادلة للطبقة العاملة، ولقضايا الديموقراطية وحقوق الإنسان، وللسلم والعدالة الاجتماعية والمجالية، وللحريات والكرامة...

 

إنه انحياز يجسد مبادئ ومنطلقات ودواعي التأسيس، لجعلها كحركة نقابية في قلب الأحداث الوطنية والإقليمية والدولية، متفاعلة مع حركة التاريخ بالتنديد بكل الممارسات الهمجية والعنصرية، وانتهاكات قواعد القانون الدولي، وانتهاكات السيادات، والإبادة الجماعية الممارسة من طرف الكيان الصهيوني، متخذة مبادرات متعددة للتضامن مع الشعب الفلسطيني في محنته التاريخية، دفاعا عن حقه في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة عاصمتها القدس.

 

أثبتت الكونفدرالية الديموقراطية للشغل طيلة مسارها التاريخي، أنها صوت عمالي وشعبي وطني، لاتخضع القضايا العادلة لمنطق المزايدات، أو لمنطق المقايضة . وبقدر حرصها على الدفاع على حوار اجتماعي منتج ومسؤول ينصف الطبقة العاملة ،بقدر جاهزيتها الدائمة للمواجهة وخوض النضال ،وهي القاعدة التي طبعت تعاطيها مع مختلف الحكومات المتعاقبة . فمحدد العلاقة بالنسبة للكونفدرالية الديموقراطية للشغل، هو تعاطي الحكومات مع المطالب والحقوق العمالية والشعبية، والحريات النقابية. ثنائية الاحتجاج والترافع من صميم الفلسفة الكونفدرالية، فهي قوة اقتراحية ،وقوة منتجة للأفكار والبدائل والحلول ،وهي قوة نقدية للسياسات العمومية.

في هذا الإطار، يمثل "الباروميتر الاجتماعي 2025، قراءة نقابية لواقع قوى العمل والعمال (ت) بالمغرب" ، مبادرة أخرى نوعية في مسار المنظمة، تظهر مدى قدرة العقل الكونفدرالي على النقد والتحليل والإبداع الخلاق، كعقل يستوعب تحولات العالم، وحاجة الحركة النقابية إلى تجديد أدواتها وآلياتها ،لفهم طبيعة التحولات والمخاطر التي تتهدد عالم اليوم ،وإلى أين يسير العالم، وماهي مهام الحركة النقابية في ظل هذه التحولات العميقة، التي تمس في الجوهر مختلف الأنساق بما فيها عالم الشغل.

 

 إن الكونفدرالية الديموقراطية للشغل، بمبادراتها النضالية والفكرية، تجسد عبر ربط جدلي بين التاريخ والذاكرة والاستمرارية. الدلالة الأولى للمسيرات الجهوية ليوم 17ماي 2026، تتمثل في تحويل مضامين المواقف المعبر عنها من التضييق على الحريات النقابية، وتغييب الحوار الاجتماعي الممأسس والمنتج، وتدهور القدرة الشرائية، وغلاء المعيشة، وتدهور الخدمات العمومية ...وتحويل الغضب والمعاناة والإحساس بالحيف إلى معركة نضالية في الشوارع.

الدلالة الثانية لهذه المسيرات، هي رفض الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتبعة المنتصرة للنيوليبرالية، ورفض الفساد، وزواج المال بالسلطة، وتمرير القوانين التراجعية.

الدلالة الثالثة، تتمثل في انخراط الطبقة العاملة وعموم الأجراء وكافة الفئات الشعبية المقهورة في معركة الديموقراطية والحريات والحقوق والكرامة، والعدالة الاجتماعية والمجالية.

مبادرة تنظيم المسيرات الاحتجاجية الجهوية عودة إلى قلب الدينامية النضالية المجتمعية.

 

 

عبداللطيف قيلش: عضو المجلس الوطني الكونفدرالي