يواجه سكان منطقة الغزوة، التابعة للمجال الحضري لمدينة الصويرة، صعوبات كبيرة في التنقل اليومي نحو المدينة، رغم أن المسافة الفاصلة لا تتجاوز حوالي 11 كيلومترا.
ويزيد من حدة هذه الأزمة كون عدد سكان الغزوة يفوق 13 ألف نسمة، نسبة كبيرة منهم يشتغلون بمدينة الصويرة أو يرتبطون بها بشكل يومي للدراسة والإدارة والخدمات، ما يجعل مشكل النقل أحد أبرز التحديات التي تؤرق الساكنة.
ضعف وسائل النقل وقلة سيارات الأجرة يفرضان واقعا مرهقا، يدفع السكان إلى المطالبة بتخصيص حافلات وسيارات أجرة للغزوة بشكل منتظم ودائم، وعلى رأس كل نصف ساعة، لتأمين تنقل يحفظ الكرامة ويستجيب للحاجيات المتزايدة لمنطقة تشهد نموا سكانيا متواصلا.
ويؤكد فاعلون جمعويون من المنطقة أن الأزمة تتفاقم بشكل لافت، خاصة خلال ساعات الذروة والفترات المسائية، حيث يصبح العثور على وسيلة نقل أمرا بالغ الصعوبة. في تلك اللحظات، يتحول الانتظار إلى حالة من التوتر اليومي، ويجد المواطن نفسه في سباق مع الزمن والحظ.
أحد السكان يصف المشهد قائلا إن الوصول إلى سيارة أجرة يشبه “طابور نجاة”، حيث يتدافع الجميع في صورة تعكس حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون بشكل يومي.
هذه الوضعية تؤثر بشكل مباشر على فئات واسعة من الساكنة، من موظفين يقطنون بالغزوة ويعملون بمدينة الصويرة، إلى تلاميذ يتابعون دراستهم بالمؤسسات التعليمية داخل المدينة، إضافة إلى طلبة المدرسة العليا للتكنولوجيا الذين يواجهون صعوبات متكررة في التنقل في الأوقات المناسبة.
ويقول أحد الموظفين: “أغادر عملي في المساء وأنا غير متأكد إن كنت سأجد وسيلة نقل، أحيانا أنتظر طويلا، وأحيانا أضطر لدفع مبالغ إضافية أو البحث عن حلول غير مريحة”.
أما أحد الطلبة، فيصف معاناته قائلا: “نبدأ يومنا بقلق حول كيفية الوصول إلى المؤسسة في الوقت المناسب، وقد نتأخر عن الحصص بسبب غياب وسائل النقل، وفي المساء تتكرر نفس المعاناة”.
وتعكس هذه الشهادات واقعا يوميا يثقل كاهل الساكنة ويؤثر على استقرارهم النفسي والمهني والدراسي، خصوصا أن الغزوة أصبحت تضم كثافة سكانية مهمة، ترتبط بشكل شبه كلي بمدينة الصويرة من حيث العمل والدراسة والخدمات الأساسية.
ورغم الجهود المبذولة لمعالجة هذا المشكل، فإن الوضع ما زال قائما، حيث لا يزال عدد الحافلات المخصصة لربط الصويرة بالغزوة محدودا ولا يغطي الطلب المتزايد، خصوصا في أوقات الذروة والفترات الليلية. كما أن عدد سيارات الأجرة العاملة في هذا الخط يظل غير كاف، ما يفسر الاكتظاظ والتدافع اليومي الذي تعيشه الساكنة.
هذا الخصاص في وسائل النقل يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى نجاعة التدبير الحالي للقطاع، وحول الحاجة الملحة إلى تعزيز العرض، سواء عبر الرفع من عدد الحافلات أو إعادة تنظيم خطوط سيارات الأجرة، بما يضمن خدمة منتظمة ومستمرة تستجيب لانتظارات المواطنين.
ومن بين الحلول التي يقترحها سكان الغزوة، إحداث محطة أو موقف رسمي خاص بوسائل النقل من وإلى المدينة، بما يسمح بتنظيم عملية التنقل وتخفيف حالة الفوضى والاكتظاظ التي تعرفها نقاط التوقف الحالية. كما تدعو الساكنة إلى اعتماد تدبير محكم لقطاع النقل بالمنطقة، يراعي مصالح المواطنين ويضمن خدمات منتظمة وآمنة تحفظ كرامة الركاب وتستجيب للطلب المتزايد.
وأمام هذا الواقع، تبقى الساكنة في انتظار حلول ملموسة ودائمة تنهي هذا المشكل بشكل جذري، وتوفر وسائل نقل كافية ومنتظمة، تضع حدا لمعاناة يومية أصبحت جزءا من تفاصيل الحياة بالنسبة لآلاف السكان.
يشار ، أنه مر أكثر من عام على دورة أكتوبر 2024 لمؤسسة التعاون بين الجماعات “الصويرة للنقل”، التي حملت وعودا بتعزيز أسطول النقل الحضري وشبه الحضري عبر اقتناء حافلات جديدة، من بينها ما بين 6 و7 حافلات كهربائية صديقة للبيئة، غير أن الساكنة ما تزال إلى حدود اليوم تنتظر تنفيذ هذه الوعود على أرض الواقع.