خلصت الندوة إلى أن تفعيل آليات المسؤولية الإدارية يشكل رافعة مهمة لتعزيز الحكامة والمساءلة داخل الإدارة المغربية
احتضنت مؤخرا كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين الشق بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، ندوة علمية حول موضوع "المسؤولية الإدارية بالمغرب بين نظام وحدة القضاء وازدواجية القانون"، وذلك في إطار سلسلة المحاضرات الكبرى في القانون الإداري والعلوم الإدارية التي ينظمها مركز الدراسات والأبحاث في القانون العام والسياسات العمومية بالكلية، برئاسة محمد جمال الدين بنعيسى، الذي تولى تسيير اللقاء.
وحضر اللقاء كل من عبد الرحيم فاضل، و حسن توراك، و يونس صبار، الذين رحّبوا بالضيف محمد الأعرج، الوزير السابق للثقافة والاتصال، وألقوا كلمات افتتاحية في الموضوع. كما حضر عدد من االباحثين والطلبة المهتمين بالقانون العام.
وألقى محمد الأعرج مداخلة ركزت على تتبع مسار تطور مسؤولية الإدارة في المنظومة القانونية المغربية، من مرحلة الحصانة التقليدية إلى مرحلة إخضاعها لرقابة القضاء الإداري المستقل، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لترسيخ دولة الحق والقانون.
وأبرز الأعرج أن اختيار المغرب لنظام ازدواجية القضاء مكّن من بلورة قواعد خاصة للمسؤولية الإدارية تراعي طبيعة العمل الإداري، وتوازن بين حماية حقوق الأفراد واستمرارية المرافق العمومية. كما توقف عند الصعوبات العملية التي تعترض إثبات الخطأ الإداري، ودور الاجتهاد القضائي في توسيع نطاق المسؤولية بدون خطأ لتشمل الأضرار الناتجة عن المرافق والمخاطر الناتجة عن الأشغال العمومية.
وأشار الأعرج إلى السلبيات التي أثارها قانون التنظيم القضائي الجديد، الذي كان من المفروض أن يعز مسار التطور الذي عرفه القضاء الإداري بإحداث مجلس الدولة كأعلى جهاز قضائي مختص بالمنازعات الإدارية، لكنه نص على إحداث أقسام إدارية داخل المحاكم الابتدائية.
وخلصت الندوة إلى أن تفعيل آليات المسؤولية الإدارية يشكل رافعة مهمة لتعزيز الحكامة والمساءلة داخل الإدارة المغربية، ودعت إلى تعزيز التكوين المستمر للفاعلين، وتبسيط مساطر دعوى التعويض، وتوسيع دائرة الحماية القانونية للمتضررين، إلى جانب إحداث قاعدة بيانات رقمية للأحكام الإدارية لتيسير الوصول إلى الاجتهاد القضائي وتوحيد العمل القضائي.
وقد لقيت الندوة تفاعلاً مهماً من الأساتذة والباحثين الحاضرين، الذين اعتبروها فرصة لربط التحليل الأكاديمي بالواقع التدبيري، في سياق ما يعرفه المغرب من إصلاحات إدارية وقضائية تهدف إلى تقريب الإدارة من المواطن وترسيخ مبادئ الشفافية والمحاسبة.
