جانب من أشغال المؤتمر
احتضنت قاعة حبيبة المذكوري بعين الشق أشغال المؤتمر الإقليمي لمنظمة الشبيبة الاشتراكية بعمالة عين الشق، في سياق وطني يتسم بتحولات متسارعة في علاقة الشباب بالفعل السياسي، وتزايد التساؤلات حول مستقبل الوساطة الحزبية في المغرب.
ويأتي هذا المؤتمر في إطار التحضير للمؤتمر الوطني التاسع للمنظمة، في لحظة تنظيمية تعيد طرح سؤال موقع التنظيمات الشبابية داخل المشهد السياسي، في ظل تراجع تدريجي في منسوب الانخراط الحزبي التقليدي، وصعود أشكال جديدة من التعبير والمشاركة لدى الجيل الجديد.
افتُتحت الأشغال بكلمة توجيهية ليونس بلعايدي، عضو المجلس المركزي للشبيبة الاشتراكية، أكد فيها أن انخراط الشباب في العمل السياسي لم يعد ترفاً فكرياً أو خياراً هامشياً، بل ضرورة ديمقراطية تفرضها الحاجة إلى تجديد النخب وإعادة التوازن إلى الحياة العامة. وشدد على أن الشباب لا ينبغي أن يظل موضوعاً للسياسات العمومية، بل فاعلاً أساسياً في صياغتها وتوجيهها.
غير أن هذا الطموح يصطدم بتحولات عميقة في بنية الوعي السياسي لدى الأجيال الجديدة، التي باتت أكثر ميلاً إلى التعبير الفردي والرقمي، وأقل ارتباطاً بالأشكال التنظيمية التقليدية، وهو ما يفرض على التنظيمات الحزبية مراجعة أدواتها وخطابها وآليات اشتغالها.
وفي سياق الربط بين الذاكرة التاريخية وتحديات الحاضر، استعرض عبد الرزاق زاكي المسار النضالي للشبيبة الاشتراكية، مستحضراً محطات بارزة من تاريخ الحركة التلاميذية والطلابية بالمغرب، من سنوات الرصاص إلى حراك 20 فبراير، وصولاً إلى التحديات التي يطرحها ما يُعرف بـ”جيل زد”، بما يحمله من أنماط جديدة في التفكير والاحتجاج والمشاركة.
وقد عرف المؤتمر نقاشاً سياسياً وتنظيمياً غنياً، عكس انشغالات الشباب بقضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، كما كشف عن وعي متزايد بأن أزمة المشاركة السياسية لا ترتبط فقط بعزوف الشباب، بل أيضاً بقدرة الفاعلين السياسيين على استعادة المصداقية والثقة.
على المستوى التنظيمي، قدم ياسين بن لكريم، رئيس اللجنة التحضيرية، عرضاً لمشروع القانون الأساسي، فيما استعرض الرفيق سفيان مستور مضامين الوثيقة التوجيهية للمؤتمر الوطني التاسع، في إطار نقاش جماعي حول آفاق تطوير المنظمة وتعزيز حضورها في الساحة الشبابية.
واختُتمت الأشغال بانتخاب إسماعيل وكاك كاتباً إقليمياً لمنظمة الشبيبة الاشتراكية بعين الشق، إلى جانب انتخاب المكتب الإقليمي، والمصادقة على لائحة المؤتمرين والمجلس المركزي، وانتداب ممثلي الفرع في اللجان الوظيفية للمؤتمر الوطني.
ورغم طابعه التنظيمي الداخلي، فإن هذا المؤتمر يعكس سؤالاً أعمق يواجه التنظيمات الشبابية الحزبية في المغرب: كيف يمكن استعادة الثقة في السياسة لدى جيل يبحث عن الفعالية والمصداقية والمعنى؟ وفي هذا السياق، تبدو شبيبة عين الشق وهي تجدد هياكلها وكأنها تراهن على أن التغيير، مهما بدا صعباً، يظل ممكناً عندما يجد من يؤمن به وينظم نفسه من أجله.