هاني المصري: شروط نجاح مؤتمر فتح الثامن

هاني المصري:  شروط نجاح مؤتمر فتح الثامن هاني المصري

تعتمد فرص نجاح مؤتمر حركة فتح الثامن على قدرته على إحداث مراجعة حقيقية وعميقة للمسار السابق، وتبني مسارا جديدا، وليس الاكتفاء بإعادة إنتاج الواقع القائم. ويمكن تلخيص عدد من أبرز شروط النجاح بما يلي:
 

أولًا: إقرار برنامج سياسي جديد بعد مراجعة نقدية عميقة، واستخلاص الدروس والعبر من التجربة السابقة، بما يشمل إعادة النظر في أوسلو و شكل السلطة ووظائفها والتزاماتها وموازنتها وتوزيعها لتلبية الأولويات والاحتياجات والمصالح الحقيقية للشعب وليس الأفراد ومراكز القوى.
 

ثانيًا: احياء منظمة التحرير واخراجها من غرفة العناية المشددة واعادة بنائها بحيث تكون قولا وفعلا الممثل الشرعي الوحيد للشعب بكل قواه وأطيافه، والمرجعية السياسية العليا وتكون السلطة أداة من ادواتها وليست الإبنة التي أكلت إبنها.
 

ثالثا:الفصل بين حركة فتح والسلطة، بحيث تستعيد فتح دورها بوصفها حركة تحرر وطني، وتتوقف عن كونها حزب سلطة، لأن استمرار التداخل بينهما أضر بالحركة وبالنظام السياسي معًا.
 

رابعا: عدم القفز عن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وآجرائها بأسرع وقت ممكن، لأن حصر الانتخابات بالمجلس الوطني فقط يثير الريبة ويعكس محاولة لضمان نتائج الانتخابات مسبقًا، هذا إذا جرت أصلًا، من خلال التوجه نحو تعيين معظم أعضاء حصة الخارج في المجلس الوطني.
 

خامسا: وضع خطة للصمود الفاعل تجسد اقتصاد المقاومة بعيدا عن الاقتصاد الحر، تضمن بقاء  قضيته حية والشعب على أرضه،  وتتبنى مقاومة شعبية يمكن تحمل تكاليفها وقادرة على حشد الشعب ورائها و تحقيق إنجازات ملموسة. وفي هذا السياق، تكتسب مقاطعة إسرائيل وفرض العزلة والعقوبات عليها ونزع شرعيتها أهمية خاصة.

ومن المهم أن يكون التصويت في المؤتمر سريًا، والأهم أن يكون الفرز علنيًا، بما يحد من احتمالات التزوير أو يقلصها إلى أدنى حد ممكن.

وأخيرا وليس آخرا لا ينبغي تجاهل أن المؤتمر جرت هندسته بصورة يُعتقد أنها تهدف إلى ضمان نتائج محددة، وفي أحسن الاحوال بقاء القديم على قدمه، بما في ذلك أن عددًا من أعضاء اللجنة التحضيرية، التي تولت التحضير للمؤتمر واختيار الكثير من أعضائه، هم أنفسهم مرشحون للمجلس الثوري واللجنة المركزية، وهو ما يشكل خللًا جوهريًا يمس بشرعية المؤتمر ونزاهته.
ومع ذلك، إذا جاءت النتائج إيجابية خلافًا لتوقعاتي، فسأكون سعيدًا جدًا بذلك.

عن موقع: مسارات