مكناس..ندوة دولية تقارب تحولات المجالات الريفية وأنساق التدخل بالقارة الإفريقية

مكناس..ندوة دولية تقارب تحولات المجالات الريفية وأنساق التدخل بالقارة الإفريقية جانب من أشغال الندوة

انطلقت صباح الخميس 14 ماي 2026 بمدرج "السجلماسي" بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، فعاليات الندوة الدولية الرفيعة المستوى حول موضوع: "المجالات الريفية بالقارة الإفريقية: مسارات التحول وأنساق التدخل"، المنظمة من طرف مختبر الدراسات والأبحاث في الجغرافيا وشعبة الجغرافيا، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والباحثين من المغرب وعدد دول إفريقية كمالي، موريتانيا، السنغال، ومصر؛  وقد أشرف على تنسيق أشغال هذا المحفل الدولي الأستاذين بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس: منير الصادكي وعبد السلام بوهلال

 

افتتاح وازن وتوجه قاري

افتتحت الندوة بكلمات رسمية لكل من نائب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس ورئيس،شعبة الجغرافيا ومدير مختبر الدراسات والأبحاث في الجغرافيا والتي أكدت على الدور المحوري الذي تلعبه الجامعة المغربية في مواكبة القضايا القارية، حيث شدد المتدخلون على أن الأرياف الإفريقية تمر بمرحلة مفصلية تتطلب إعادة النظر في نماذج التدخل التنموي، والانتقال من المقاربات التقليدية إلى إستراتيجيات تعتمد على الاستدامة والابتكار لمواجهة التحديات المناخية والاجتماعية.
أجمع المشاركون في يومهم الأول على أن هذه الندوة تشكل محطة أساسية لبلورة رؤية إفريقية مشتركة تضع "الريف" في قلب السياسات التنموية للقارة، باعتباره خزانًا للثروات وحصنًا للأمن الغذائي المستقبلي.

 

جلسات علمية: تشخيص الواقع واستشراف المستقبل

شهد اليوم الأول نقاشات مكثفة توزعت على جلسات علمية محورية، تناولت في مجملها إدارة الموارد الطبيعية، حيث تم تسليط الضوء على تدبير الموارد في المناطق ذات الظروف الطبيعية القاسية، مع عرض تجارب ميدانية من الأطلس الصغير وحوض ملوية.

 

الجاذبية الترابية ومناخ الأعمال

كما ناقش المشاركون سبل تعزيز جاذبية الأرياف للاستثمار، حيث برزت مداخلات قوية وضمنها ورقة الباحث في القانون العام والعلوم السياسية هشام ناصر التي دعت الى ضرورة تحديث ورقمنة الإدارة وتبسيط المساطر  كمدخل أساسي لتقليص الفوارق المجالية بين الحواضر والأرياف الإفريقية وتطوير الزراعة الرقمية؛ فكلما كانت المساطر الإدارية أكثر بساطة وشفافية وسرعة، ارتفعت ثقة المستثمرين، وتراجعت كلفة المعاملات، وتعززت تنافسية الاقتصادات المحلية.

وفي قارة تعاني من صدمات مناخية، وانعدام الأمن الغذائي،  يمكن للتكنولوجيا الرقمية أن تقدم حلولًا مبتكرة وقابلة للتطوير، بدءًا من أنظمة الإنذار المبكر بالفيضانات والجفاف، وصولًا إلى الأسواق الزراعية الرقمية وأنظمة الطاقة الذكية والخدمات المالية الإلكترونية.

ومن شأن هذه الأدوات أن تُسهم في خلق فرص اقتصادية جديدة، ورفع الإنتاجية، وتحسين القدرة على التكيف مع التحديات التنموية والمناخية.

 

البعد الدولي والمقارن

كما تم استعراض ديناميات التحول في دول الجوار الإفريقي، مما أتاح فرصة لتبادل الخبرات حول قضايا الهجرة القروية والأمن الغذائي.

 

ورشات تخصصية ودينامية ميدانية

ويرتقب أن تتواصل أشغال الندوة الجمعة 15 ماي 2026 عبر مداخلات علمية تسلط الضوء على قضايا موضوعاتية دقيقة، تشمل  دينامية العقار والزحف العمراني؛ دراسة التحولات في ضواحي المدن الكبرى كـ مكناس، فاس، والقنيطرة؛  إشكالات التصحر في الواحات، وتدبير المياه، وأثر التغيرات المناخية على الإنتاجية الزراعية، بالإضافة الى استعراض دور نظم المعلومات الجغرافية والذكاء الاصطناعي في تطوير الفلاحة الذكية وتدبير المجالات الغابوية.

 

نحو توصيات عملية للنهوض بالريف الإفريقية

ويرتقب أن تختتم الندوة أشغالها بإصدار  توصيات عملية موجهة لصناع القرار في القارة الإفريقية، ترتكز على ضرورة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتثمين الرأسمال البشري القروي، وتطوير تشريعات مرنة تحمي الموارد الطبيعية وتدعم الاستثمار المنتج في المناطق الهشة.