عبد العزيز رجاء: احتجاج المتقاعدين أمام البرلمان رسالة سياسية ضد تجميد المعاشات وتآكل الكرامة الاجتماعية

عبد العزيز رجاء: احتجاج المتقاعدين أمام البرلمان رسالة سياسية ضد تجميد المعاشات وتآكل الكرامة الاجتماعية عبد العزيز رجاء، الرئيس المؤسس لهيئة المتقاعدين بالمغرب

في هذا الحوار يكشف عبد العزيز رجاء، الرئيس المؤسس لهيئة المتقاعدين بالمغرب، عن أهم مطالب فئة المتقاعدين بالمغرب،  مؤكدا أن النقابات أخذلت هذه الفئة، مؤكداً أن كرامة المتقاعد قضية لا تقبل التأجيل.

 


لماذا يصر بعض المتقاعدين على إشهار ورقة الاحتجاج من حين إلى آخر، هل تشعرون أن لا أحد يترافع عنكم بشكل كبير؟

الوقفة الاحتجاجية ليست مجرد شكل احتجاجي عابر، بل هي انتفاضة كرامة لرد الاعتبار لبناة الوطن. اختيار البرلمان لتنظيم الوقفة،  له رمزية كبيرة، فنحن هنا لنُسائل المؤسسة التشريعية والحكومة: كيف يُمكن الحديث عن "دولة اجتماعية" وقاعدة عريضة من المتقاعدين تعيش تحت وطأة معاشات مجمدة منذ أزيد من 28 سنة؟ إننا نوجه رسالة مفادها أن صمت المتقاعدين ليس ضعفاً، بل هو وعي بحقوقهم المهضومة. لقد بلغ السيل الزبى، ولم يعد ممكناً القبول بمبدأ "تجميد الحياة" مقابل "تجميد المعاش"، في ظل ارتفاع مهول للأسعار وتكاليف العلاج التي تنهك أجساداً أفنت شبابها في خدمة الإدارة والمواطن.

 

الحكومة تؤكد على ضرورة  "إصلاح أنظمة التقاعد" كحل جذري، ما هو رأيك؟

نحن نرفض بشدة تحويل "الإصلاح" إلى فزاعة لتبرير الحيف. الحكومة تتحدث بلغة "الاستدامة المالية" و"التوازنات المحاسباتية"، لكن المتقاعد لا يعيش على الأرقام الصماء أو التقارير التقنية، هو يعيش واقعاً يومياً مريراً. إننا نؤكد من هنا: لا ينبغي أن يتحول الإصلاح الهيكلي إلى ذريعة لتجميد المعاشات. الخلاف الجوهري بيننا وبين الحكومة يكمن في "الخلط المتعمد" بين مسارين: مسار الإصلاح طويل الأمد، ومسار تحسين القدرة الشرائية الذي هو حق آني واستعجالي. المتقاعد لا يملك ترف الوقت لانتظار نتائج لجان قد تستغرق سنوات.

 

ما هي مطالب الهيئة  المستعجلة التي تضعها  على طاولة رئيس الحكومة؟

مطالبنا واضحة، عادلة، ولا تقبل المقايضة، وقد سبق لنا تسطيرها في مجموعة من المراسلات المباشرة والمذكرات المفتوحة، وهي مطالب مشروعة وتكمن في زيادة المعاشات توازي على الأقل الزيادات التي مُنحت للموظفين النشطين (1000 درهم كحد أدنى)، لضمان نوع من التوازن الاجتماعي. مع تحديد حد أدنى للمعاش لا يقل عن الحد الأدنى للأجر (SMIG)، وربط المعاشات بمؤشر التضخم وغلاء المعيشة بشكل تلقائي ودوري. وفصل ملف "تحيين المعاشات والزيادة الفورية" عن ورش "الإصلاح الهيكلي" للصناديق.

 

هل تشعرون أن بعض النقابات أخذلت المتقاعدين ولم تترافع عنهم بشكل كبير؟

بكل صراحة، نشعر بنوع من خذلان المركزيات النقابية التي سقطت في فخ "الانتقائية"، حيث ركزت في اتفاقات "أبريل 2024" و"2026" على الفئات النشيطة، وتركت المتقاعد في ذيل القائمة. وإن أي حوار اجتماعي لا يضع قضايا المتقاعدين في صلبه هو حوار ناقص الشرعية. وأن الدفاع عن الأجير وهو في قمة عطائه، والتخلي عنه بمجرد إحالته على التقاعد، هو ضرب في صميم "التضامن الجيلي" وإفراغ للعمل النقابي من بعده الأخلاقي والإنساني. للمسؤولين أود أن أقول لهم احذروا من غضبة "القوة الصامتة". نحن لسنا مجرد أرقام، بل نحن أزيد من 5 ملايين صوت انتخابي، وذاكرة الوطن لا تنسى من همشها. و"بيننا وبينكم صناديق الاقتراع" ليست مجرد شعار، بل هي خيار استراتيجي سنلجأ إليه لترتيب المشهد بما يضمن كرامتنا. وللمتقاعدين والمتقاعدات وذوي الحقوق أقول: حقوقنا تُنتزع ولا تُهدى، وصمودكم اليوم هو الضامن الوحيد لتحقيق العدالة الاجتماعية الشاملة. كرامة المتقاعد ليست موضوعاً للمزايدة، بل هي التزام وطني ودستوري أصيل.